Image

فكّر فيها وكأنها قنابل هيدروجينية مصغرة.

Bread assortment تفجير بعض فقاعات الهيدروجين. إنها مثل فرقعة الفقاعات الهوائية الموجودة في مواد التغليف، ولكنها أكثر متعة حتى.
حقوق الصورة: بيكسلز / بيكساباي

صادف شهر أكتوبر الماضي الذكرى السنوية السادسة والخمسين لـ “قنبلة لقيصر”، وهي عبارة عن اختبار لقنبلة هيدروجينية ضخمة ولا تزال تحمل الرقم القياسي لأقوى انفجار من صنع الإنسان على الإطلاق. وفي حين أنني لا أتوق إلى بناء سلاح حراري نووي في مرآبي، إلا أنني أستمتع باللعب بالهيدروجين. لذلك صنعت وأشعلت بعض الفقاعات المملوءة بالهيدروجين لتنفجر مع فرقعة صغيرة ولكنها ممتعة مع ومضة من اللهب الأصفر. فكرّ في الأمر وكأنه فرقعة فقاعات الهواء الموجودة في مواد التغليف، ولكن مع أصل تاريخي وعلمي راقي.

بالعودة إلى قنبلة القيصر. عندما فجر الاتحاد السوفييتي هذه القنبلة الاندماجية فوق نوفايا زيمليا – وهو أرخبيل في القطب الشمالي استخدمه الاتحاد السوفييتي كمنطقة اختبار – فقد أسفرت عما يعادل 50 مليون طن من مادة تي إن تي شديدة الانفجار. وهذا أقوى بمرتين من سلاح الولايات المتحدة الأكبر من نوعه – القنبلة النووية B-41. وأدى الانفجار إلى التدمير الكامل للمباني على بعد أكثر من 50 كيلومتراً، وأنتج حرارة كافية للتسبب بحروق من الدرجة الثالثة على بعد 96 كيلومتراً، وتم الإحساس بها على بعد 273 كيلومتراً، وأطلق موجة صادمة أدت إلى تحطيم النوافذ على بعد مئات الكيلومترات. وامتدت السحابة الانفجارية الناتجة التي كان لها شكل الفطر 64 كيلومتراً في السماء، أي ما يعادل ارتفاع مبنى امباير ستيت 145 مرة.

وفي السياق، فإن أول انفجار لقنبلة ذرية – وهو اختبار ترينيتي الذي أجرته الولايات المتحدة عام 1945 – لم يطلق سوى ما يعادل 20 ألف طن من مادة تي إن تي. استمدت تلك القنبلة الذرية قوتها من الانشطار، مما أدى إلى انقسام الذرات وتحريرها للطاقة الموجودة بداخلها. وفي حين أن القنبلة الهيدروجينية تشتمل أيضاً على تفاعل انشطاري، إلا أنه يعمل ببساطة كمحفز لإثارة تفاعل اندماجي، والذي يصهر الهيدروجين مع بعضه، ويطلق كميات هائلة من الطاقة خلال العملية.

في الواقع، إن القوة الانفجارية لقنبلة القيصر – 50 مليون طن من مادة تي إن تي – هي كبيرة جداً لدرجة أن معظم الناس لا يستطيعون فهمها ببساطة. لذلك دعونا نضع هذه الأرقام النووية في نصابها الصحيح.

أولاً، كيف يبدو الطن الواحد من مادة تي إن تي؟ للإجابة على هذا السؤال، يمكننا دراسة اختبارات Operation Sailor Hat – وهي سلسلة من اختبارات البحرية الأميركية مصممة لاختبار مدى تأثير الانفجارات القريبة على السفن الحربية. في أبريل 1965، قام الفنيون التابعون للحكومة بتكديس 500 طن من مادة تي إن تي في قبة تشبه الليغو في جزيرة كاهولاو في هاواي. وفي مكان قريب، قاموا بترتيب سفن قديمة والتي قام المهندسون بتجهيزها بأدوات وأجهزة استشعار لكشف إلى أي مدى تحتاج السفن البحرية أن تكون مقاومة للانفجار.

ثم أشعلوا التي إن تي وصوّروا الانفجار. في هذا الفيديو، يشتعل التي إن تي في حوالي التوقيت 0:20.

إذن، ماذا يمكن أن يفعل 500 طن من مادة تي إن تي؟ أدى اختبار Sailor Hat إلى حفرة كبيرة لا تزال موجودة حتى اليوم. (أصبحت بمرور الوقت موطناً أساسياً لأنواع من القشريات الحمراء الصغيرة التي يطلق عليها جمبري البركان). وكان هذا الانفجار أصغر بـ 100000 مرة من قنبلة القيصر.

لكن اختبار Sailor Hat كان صغيراً إلى حد ما بحيث لا يقارن بشكل صحيح مع قنبلة القيصر. تخيل وضع كومة من التي إن تي المعادلة لاختبار Sailor Hat كل 41 متراً على طول الطريق السريع Interstate I-40 في الولايات المتحدة والذي يمتد لمسافة 4111 كيلومتراً بين مدينة بارستو في كاليفورنيا وويلمنجتون في نورث كارولاينا. ثم قم بتفجير جميع هذه المتفجرات دفعة واحدة.

بالطبع، لم تمتد قنبلة القيصر إلى جميع أنحاء الولايات المتحدة. لذا قم بنقل تلك القيمة من الانفجارات إلى جزيرة في القطب الشمالي، وقد تبدأ بتقدير القوة الهائلة للهيدروجين.

الطريق السريع Interstate I-40
يمتد هذا الطريق السريع عبر كامل عرض الولايات المتحدة ويغطي مسافة 4111 كيلومتراً.
حقوق الصورة: وليام غورستيل

اصنع فقاعات هيدروجينية متفجرة بنفسك

كفانا حديثاً عن التاريخ، ولننقل إلى كيف تصنع ذلك بنفسك! فعن طريق تدفق الهيدروجين من خلال وعاء من الماء والصابون، يمكنك جمع فقاعات مليئة بالغاز على سطح السائل، ثم إشعالها بواسطة ولاعة ذات مقبض طويل.

للقيام بذلك، عليك أولاً إنتاج الهيدروجين. وهذه عملية سهلة جداً، والتي تتطلب ثلاثة أشياء فقط: الماء ورقائق الألمنيوم وهيدروكسيد الصوديوم (مادة كيميائية كاوية تعرف بشكل أفضل باسم الغسول القلوي، وهي المكون الأساسي في العديد من منظفات الصرف).

وفي الواقع، يمكن للماء والألمونيوم أن يتفاعلوا لوحدهما فقط، منتجين غاز الهيدروجين بالإضافة إلى حمض يسمى هيدروكسيد الألومنيوم. ولكن بمجرد أن تغمر رقائق الألومنيوم في الماء، فلا يمكن لهذين المادتين إكمال التفاعل، إذ تتشكل طبقة من أكسيد الألومنيوم على سطح الرقاقة، وتمنع الماء من التماس المباشر مع المعدن.

إلا أن هيدروكسيد الصوديوم يحل هذه المشكلة. إذ يزيل أكسيد الألومنيوم، مما يسمح للماء والمعدن بالتفاعل وتوليد الهيدروجين. ثم تستخدم الصابون لاحتجاز الغاز في فقاعات، مما ينجم عنه وعاء من القنابل الهيدروجينية المصغرة.

تحذير:

هيدروكسيد الصوديوم هو مادة كيميائية كاوية قوية، وعلى الرغم من أنك تحتاج إلى القليل فقط، إلا أنه يجب أن تتأكد من عدم حدوث تماس بين بشرتك والغسول أو الماء الذي يحتوي على الغسول. ينطوي هذا المشروع أيضاً على انفجارات، رغم أنها صغيرة بالتأكيد، لكن النار هي النار. فقم بإعداد فقاعات الهيدروجين على مسؤوليتك الخاصة.

طريقة الإعداد
تُظهر هذه الصورة طريقة المؤلف لصنع فقاعات الهيدروجين.
حقوق الصورة: وليام غورستيل

الأدوات والمواد

  • ماء
  • قارورة مسطحة القاع بسعة 250 مل
  • وعاء مسطح القاع وواسع عند فوهته لحمل القارورة
  • وعاء أرغفة الخبز
  • سائل غسيل الصحون
  • سدادة مطاطية ذات فتحة واحدة مع تغيير حجمها لتناسب الثقب في القارورة أو الزجاجة
  • أنبوب قطره 6 ملم وطوله 5 سم من الزجاج أو من البلاستيك الصلب
  • أنبوب مطاطي قطره 9.5 ملم وطوله 40 سم
  • قفازات مطاطية ونظارات السلامة
  • 3 غرامات من غسول هيدروكسيد الصوديوم (أو منظف التصريف المكتوب على عبوته بأنه “غسول بنسبة 100٪”)
  • قطعة مستطيلة من رقائق الألومنيوم بطول 15 سم وعرض 20 سم
  • كفوف جلدية
  • ولاعة ذات مقبض طويل

تشتعل فقاعات الهيدروجين بدفعة صغيرة من اللهب.
حقوق الصورة: وليام غورستيل

التعليمات

  1. املأ القارورة إلى علامة 250 مل وضعها في الوعاء ذي الفوهة الواسعة (انظر الصورة). قم بصب الماء في الوعاء الخارجي حتى يتطابق ارتفاع خط مياه الوعاء مع ارتفاع خط المياه القارورة.
  2. قم بصب الماء في وعاء الخبز حتى يمتلئ نصفه. وأضف حفنة من سائل غسل الصحون وقم بالتحريك. دع وعاء الخبز في مكانه حتى لا تبقى فقاعات على سطح السائل.
  3. خذ السدادة المطاطية ومرّر الأنبوب الزجاجي بداخلها. وقم بتوصيل الأنبوب المرن إلى نهاية الأنبوب الزجاجي بحيث يكون الأنبوب في الخارج عند إدخال السدادة في القارورة.
  4. ارتد القفازات المطاطية ونظارات السلامة لحماية يديك وعينيك. زن 3 غرامات من غسول هيدروكسيد الصوديوم وقم بإضافته إلى الماء في القارورة. حرّك بلطف لحين ذوبان الغسول.
  5. قطّع رقاقة الألومنيوم إلى ستة شرائط بعرض 2.5 سم. ضع الشرائط في الماء في القارورة. ستبدأ فقاعات الهيدروجين بالتشكل على سطح الرقاقة. يؤدي هذا التفاعل الكيميائي إلى إنتاج الحرارة، ولكن يمكننا منع القارورة من أن تصبح ساخنة جداً، عن طريق الحفاظ عليها في وعاء من الماء.
  6. قم بسدّ القارورة وتمديد أنبوب المطاط. ضع النهاية الحرة للأنبوب في وعاء الخبز بحيث تكون فوهته أسفل سطح الماء والصابون.
  7. ستبدأ فقاعات الصابون بالتشكل على سطح وعاء الخبز. استمر في ارتداء نظارات السلامة، واخلع الكفوف المطاطية وارتد الجلدية. للدقيقة الأولى أو الثانية، سوف تؤدي التفاعلات إلى فقاعات مليئة بالهواء، والتي لن تتفاعل مع اللهب. لذلك انتظر لبضع دقائق بعد بدء تشكل الفقاعات.
  8. في النهاية، سوف تمتلئ الفقاعات بغاز الهيدروجين. قم بإشعال الولاعة ووجّه اللهب نحو الفقاعات. وعندما يصل إلى إحدى الفقاعات، فسينفجر الهيدروجين بداخلها مع صوت فرقعة مسموع وومضة صغيرة من الضوء الأصفر.
  9. يعتمد حجم ومقدار هذا التفاعل على كمية الفقاعات. فالفقاعات المفردة تنفجر مع صوت فرقعة منخفض، وكلما ذاد حجم الفقاعات على سطح الماء، كلما زاد صوت الفرقعة. من أجل السلامة، لا تسمح للفقاعات بالانتشار على مساحة أكبر من 13 سنتيمتر مربع.

error: Content is protected !!