Reading Time: 3 minutes

في فيلمها الوثائقي الذي صدر مؤخراً بعنوان «ميس أميركان»، تكشف المغنية الأميركية «تايلور سويفت» عن تاريخ إصابتها باضطرابات الأكل. يؤكّد ذلك الحقيقة أنّ إضرابات الأكل يمكن أن تصيب الجميع. وفقاً لمنظمة «ائتلاف اضطرابات الأكل» التي تعمل على نشر الوعي والدعم حول هذا المرض، فإن هذا الاضطراب يمكن أن يصيب جميع الجيع رجالاً ونساءً من مختلف الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية.

وبالرغم من أنها مشكلةٌ عالمية، تنتشر الكثير من المعتقدات الخاطئة حول اضطرابات الأكل. على سبيل المثال، هناك اعتقاد بأن الشخص الذي يُصاب بهذه الاضطرابات يتحمّل المسؤولية عن إصابته، أو أنها ليست بالمشكلة الخطيرة، أو أن الشخص المُصاب يعاني دائماً من نقصٍ شديد في الوزن.

كطبيبةٍ نفسية أمارس مهنتي، وأستاذة في علم النفس، يحدثني كثير من المرضى وطلّابي بأن الطعام يخفّف القلق لديهم، أو «لستُ نحيفاً للغاية كي أبدو مُصاباً باضطرابات الأكل». غالباً ما تمنع هذه المعتقدات الناس من الاعتراف بأنّ لديهم مشكلة تتعلّق باضطرابات الأكل، أكثر من المشاكل المتعلّقة بالطعام بحدّ ذاته، أو تلك المرتبطة بصورة الجسد. في الحقيقة، يحاول الشخص المُصاب بأحد هذه الاضطرابات تنظيم بعض من المشاعر المؤلمة التي يعاني منها والمعقدة للغاية.

ما هو اضطراب الأكل؟

تنقسم اضطرابات الأكل إلى 3 فئات أساسية: فقدان الشهية العصبي أو اضطراب «تجنب/تقييد تناول الطعام»، اضطراب «نهم الطعام»، و«الشّرَه المرضي العصبي». يُعتبر اضطراب نهم الطعام متبوعاً بسلوكيات التعويض؛ مثل القيء المُستحثّ ذاتياً.

بتفصيلٍ أكثر، يحدّ اضطراب تجنب/ تقييد الطعام من السعرات الحرارية التي يمكن أن يحصل عليها الجسم، ويتسبب بخسارةٍ كبيرة للوزن أكثر من المتوّقع بالنسبة لطول الجسم. لكّن ذلك لا يعني بالضرورة أن يظهر الشخص الذي يعاني منه هزيلاً، على سبيل المثال، يمكن اعتبار الشخص الذي كان تناسب وزنه مقارنةً بعمره وطوله 90% مصاباً باضطراب التقييد إذا انخفض هذا التناسب لديه إلى 70%.

أما اضطراب نهم الطعام فهو أكثر من مجرّد الإفراط في الأكل. ويتعدّاه إلى الشعور بعدم القدرة على التحكّم بتناول الطعام، حيث ينتابك شعورٌ شديد بالذنب أو الاشمئزاز بعد ساعتين تقريباً من تناول الطعام. ويعاني المصاب به من التركيز الشديد على الطعام في حياته.

بينما يتمثّل الشره المرضي العصبي (البوليميا) بالإفراط في تناول الطعام، ثم يتبع ذلك بسلوكٍ يهدف إلى التخلّص من السعرات الحرارية الإضافية المُستهلكة (التعويض)؛ إما بتناول المُسهّلات أو التقيؤ الذاتي، وحتّى الإفراط بممارسة التمرينات الرياضية. وبالرغم من الإفراط في ممارسة الرياضة غالباً لا يُنظر إليه كشكلٍ من أشكال «التعويض»، إلا أن احتمال تشخيص المدمن عليها باضطرابات الأكل يبلغ 3 مراتٍ ونصف احتمال تشخيص غير المدمن عليها. كما ينبغي التشديد على أن هذه الاضطرابات لا تؤدي جميعها دائماً إلى فقدان الوزن، فقد يعاني المصابون باضطراب نهم الطعام أو الشّرَه المرضي من زيادةٍ في الوزن عن الحدّ المتوقع أحياناً.

أسباب اضطراب الأكل

لا تتعلّق اضطرابات الأكل بالتحكّم بالوزن، بل هي طريقة لإدارة العواطف. عندما يتحدث إليّ المرضى ما يعنيه تقييد أنفسهم عن تناول الطعام، غالباً ما يتحدثون عن إحساسهم بالفراغ، وأنهم لا يمتلكون أيّة مشاعر تجاه محيطهم والعالم.

على سبيل المثال، تساعد الشراهة بشكلٍ كبير على إخفاء المشاعر المحبطة التي يعاني منها المصاب بهذا النوع من الاضطراب؛ مثل مشاعر العار، الخجل، والإحساس بالذنب. كذلك الأمر بالنسبة للتعويض، حيث يخفّف من ألم الاضطراب العاطفي.هذه السلوكيات ذات أثر وفعالية كبيرتين، وجميعها تمنح المريض الشعور بالراحة، لذلك يلجأ إليها لتكرار هذا الأنماط السلوكية دائماً.

بعض الإجابات

إن القيام بتغيير أنماط الأكل فقط لا ينجح غالباً. بدلاً من ذلك، يجب على المرضى تحديد المشاعر التي تتسبب لهم بالألم أولاً. ثم يأتي البحث عن إستراتيجيات أفضل للتعامل مع تلك المشاعر. أثناء ذلك، تمنح اضطرابات الأكل للمرضى الشعور بالراحة من الألم العاطفي، ولكن، شيئاً فشيئاً، ومع اتبّاع السلوكيات الصحية؛ فإن تلك الأخيرة تعزز من عواطف المريض أكبر من سلوكيات اضطرابات الأكل.

مع حلول 24 فبراير/ شباط، كانت بداية الأسبوع الوطني للتوعية باضطرابات الأكل، هناك شيءٌ واحد يجب أن تتذكرّه إذا كنت تعرفُ مريضاً يعاني من اضطرابات الأكل: إنهم يعانون من آلامٍ عاطفية شديدة، واضطراب الأكل ما هو إلا محاولةٌ منهم للتخفيف من آلامهم. إذا بدت هذه الأعراض على صديقٍ أو على أحد أفراد العائلة، فيمكنك مساعدته من خلال التركيز على ما يعانيه، والحديث معه عن تجاربه وهمومه، وليس التركيز فقط على سلوكياته الغذائية.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن