Reading Time: 3 minutes

خلال العشرين سنة الماضية، ساعد النمو الاقتصادي في انتشال ما يقرب من مليار شخص من براثن الفقر المدقع، لكن هناك الكثير ما زالوا فقراء، حيث يعيش ما يزيد عن المليار شخص بدون مصدر للكهرباء، ونحو 2.5 مليار شخص بدون الحصول على مساعدات صحية. لهذا تسعى الدول جاهدة لإيجاد حلول مبتكرة للنمو الاقتصادي، دون التأثير على البيئة ومن فيها.

تواجه الإنسانية خلال العقود المقبلة تحديات بيئية خطيرة مثل التغير المناخي، فقدان التنوع البيولوجي، وعدم المساواة المتزايد، وغير ذلك من الأزمات والتحديات. ولا يمكن معالجة هذه الأزمات العالمية بتباعد الدول عن بعضها البعض، فالأنظمة الاقتصادية الحالية غير مناسبة بما يكفي لتحقيق توازن جيد بين الأهداف البيئية والاجتماعية.

ومن أجل زيادة الوعي تجاه ذلك، ظهرت العديد من المبادرات العالمية التي تسعى لإيجاد حلول؛ منها ما تقوم به الإمارات اليوم، حيث تنطلق اليوم الأحد، 20 أكتوبر/ تشرين الأول فعاليات الدورة السادسة من القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض في إمارة دبي. يفتتح القمة الشيخ «حمدان بن راشد آل مكتوم»، نائب حاكم دبي وزير المالية، ورئيس هيئة كهرباء ومياه دبي تحت شعار «تقنيات مبتكرة لاقتصاد مستدام».

تستمر القمة ليوم غد، وتركز اهتمامها في النسخة الحالية على محاور أساسية منها؛ آليات التنمية المستدامة والتعاون الدولي لتعزيز منظومة الاقتصاد الأخضر، وتبنّي الحلول الخضراء المبتكرة. تستقطب الدورة أكثر من 3700 خبيراً ومتخصصاً يمثلون 78 دولة حول العالم.

صرّح «سعيد محمد الطاير»، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة بدبي، رئيس القمة العالمية للاقتصاد الأخضر، والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي تعليقاً على افتتاح القمة قائلاً: «تتماشى أهداف القمة مع توجيهات صاحب السمو الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم» الرامية إلى تعزيز التنمية المستدامة في دولة الإمارات، والمتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، ومئوية الإمارات 2071، والتي تهدف إلى أن تكون الدولة أفضل دولة في العالم بحلول عام 2071، ورؤية الإمارات 2021، وخطة دبي 2021، وأهداف إستراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 والتي ترمي إلى إنتاج 7% من إجمالي الطاقة في دبي من الطاقة النظيفة بحلول العام 2020، و25% بحلول العام 2030، و75% بحلول العام 2050».

ما هو الاقتصاد الأخضر؟

القمة العالمية للاقتصاد الأخضر

هو منهجية في الاقتصاد تدعم التفاعل المتناغم بين البشر والطبيعة، وتحاول تلبية احتياجات كل منهما في آنٍ واحد. أي أنه اقتصاد غير مبني على وجود انبعاثات وملوثات كربونية، بل يعتمد على موارد خضراء من الطبيعة. وهذا يعود بالنفع على صحة البشر وبيئتهم الاجتماعية. أي أن الاقتصاد الأخضر يهدف إلى تحقيق النمو دون الإضرار بالبيئة، مع تعزيز كفاءة الطاقة والموارد ومنع فقدان التنوع البيولوجي وخدمات النظام البيئي.

ومع تحقيق الاقتصاد الأخضر الشامل للجميع؛ تتحسن رفاهية الإنسان، وتُبنى العدالة الاجتماعية مع تقليل المخاطر البيئية. كما أنه بديل لنموذج النمو الاقتصادي السائد اليوم، والذي أدى إلى تفاقم أوجه عدم المساواة، وشجع الهدر، كما أنه يؤدي إلى ندرة الموارد مما يولد تهديدات واسعة النطاق للبيئة وصحة الإنسان.

يهتم المؤيدون للاقتصاد الأخضر بحماية البيئة الطبيعية، والتشجيع على التعايش الإيجابي سواء للبشر أو الطبيعة. ويتطلب ذلك استخداماً للطاقة المتجددة. هناك الكثير من المحاولات التي تدعو لفصل النمو الاقتصادي عن الدمار البيئي، لكن باءت معظمها بالفشل. كما أن التركيز على أن يكون كل شيء أخضر يتطلب جهداً كبيراً من العالم أجمع، لكن العالم النامي ما زال يتعافى من أثر النمو الصناعي الذي خلف تأثيراً سيئاً.

وإذا نظرنا بعين فاحصة؛ سنجد أن جميع المتطلبات من مواد خام لنشر ثقافة الاقتصاد الأخضر، تخرج في صورة معادن أرضية نادرة يتم استخراجها من باطن الأرض من قِبل عمال يتقاضون أجوراً بخسة. لهذا فإن تطبيق الاقتصاد الأخضر في البلاد المتقدمة، يقابله تضحية من بلاد نامية، لذا فالتعاون بين الدول أمر حتمي لإنجاح المنظومة ككل.

ما تأثير الاقتصاد الأخضر على البشرية؟

القمة العالمية للاقتصاد الأخضر

هناك العديد من الفوائد التي تعود على البشرية جميعاً إذا تعاونت الدول جميعاً للوصول إلى أفضل اقتصاد أخضر؛ مثل انخفاض استهلاك الموارد الطبيعية والطاقة، انخفاض انبعاثات الكربون في جميع أنحاء العالم، التقدم التكنولوجي الذي يحسن الكفاءة والمرونة والاستدامة عبر دورة حياة التصنيع الكاملة؛ بما في ذلك سلسلة التوريد، وأخيراً بناء أساس لاقتصاد عالمي قوي.

ختاماً، للوصول إلى اقتصاد أخضر لابد من التوجه عالميًا إلى ذلك، فنحن جميعًا نعيش في بوتقة واحدة ونواجه نفس المصير. والتأثير السيء من فئة، يقابله تدهور في البيئة.