Reading Time: 2 minutes

أعلَن علماء قبل أيام عن اكتشاف ديناصور جديد طويل العنق يحمل سِمَةً شديدة التميُّز واللُّطف: عظام ذيل على شكل قلب. لكن أهمية الاكتشاف تتجاوز جاذبيته الرومانسية، فهذا الديناصور يمكن أن يساعد علماء الحفريات في اكتشاف كيف قامت مجموعات الديناصورات الضخمة – التيتانوصورات – بغزو جميع قارات الأرض في العصر الطباشيري.

أُطلِقَ على الديناصور الجديد اسم “منياماوامتوكا مُويُووَامكيا”، والذي يعني “حيوان متوكا ذو الذيل على شكل قلب” في اللغة السواحيلية، و”متوكا” هي منطقة نهرية في تنزانيا اكتُشفَت فيها بقايا الديناصور، وقد اختار الاسم “إريك جورساك” عالِم الحفريات بجامعة مِدويسترن والباحث الرئيسي في الدراسة، حيث اهتمَّ بإعطاء الديناصور اسماً تمتد جذوره من اللغة الرسمية لتنزانيا.

استُخرِجَت عظام مُويُووَامكيا من متوكا لأول مرة في عام 2004 – حين كان جورج دبليو بوش في بدايات عهده وكان الموسم الأخير من مسلسل فريندز يُذاع على التلفاز – لكن الأمر استغرق عدة سنوات لاستكمال استخراج الحفرية؛ حيث كان على الفريق أن يبحث على امتداد الحوض النهري الجاف عن أي بروزات أو تكوينات يمكن أن تُخبِّئ تحتها أحافير ديناصورية، وحتى بعد الانتهاء تماماً من أعمال الحفر احتاج الفريق إلى عدة سنوات أخرى لدراسة وتحليل كل ما استخرجوه من الأرض.

لَزَمَ أولاً فَصل عظام الديناصورات عن طبقات الحجر العتيقة التي احتضنَتها لملايين السنين، ثم الربط بين تلك العظام وبين أنواع الديناصورات التي انتسَبَت إليها، والتأكُّد من أن مجموعة العظام محل الدراسة أتَت من ديناصور واحد، أو كما يقول جورساك: “التأكُّد من أن الديناصور لم تكُن ساقاهُ الاثنتان يَسَار!”

لكن النتيجة النهائية بدَت مستحِقةً تماماً لجهود خمسة عشر عاماً: هيكل عظمي شِبه مكتمل لنوع جديد من التيتانوصورات، وهي مجموعة من الديناصورات عُرفَت بأحجامها الهائلة وأعناقها وأذنابها الطويلة ورؤوسها الصغيرة مقارنةً بالأجساد العملاقة. وقد استنتج الفريق مبكراً – كما صرَّحوا في بحثهم المنشور بدورية بلوس وَن PLOS One – أن حفرية مُويُووَامكيا تعود لنوع جديد بسبب شكل عظام ذيله المميز للغاية (والمتسق تماماً مع أجواء الاحتفال بعيد الحب في فبراير) وشكل وحجم بعض العظام الأخرى في العنق والصدر. يقول جورساك أنهم ليسوا متأكدين تماماً بشأن وظائف عظام الذيل قلبية الشكل، لكنها تشبه عظام ذيل نوع أو آخر من التيتانوصورات. ويُعَدُّ البحث عن تشابهات كهذه بين أنواع التيتانوصورات مَربَط الفَرَس في كشف بعض أسرار تطوّر تلك المخلوقات العملاقة.

رسم تمثيلي للتيتانوصور الجديد وعظمة ذيله التي تشبه القلب
بريشة مارك ويتون

واكتشاف نوع جديد من الديناصورات هو أمر مثير بالضرورة، لكن الإثارة تتضاعف حين يتعلق الأمر باكتشاف تيتانوصور إفريقي.

تقول “كريستينا كاري روجرز” عالمة الحفريات بجامعة مكالستر – والتي لم تُشارك بالدراسة – عن التيتانوصورات: “لقد استعمرَت هذه الكائنات العملاقة كافة الأنظمة البيئية في كافة أنحاء العالم تقريباً في العصر الطباشيري قُرب نهاية عهد الديناصورات. وبالرغم من التسارُع المذهل في اكتشاف أنواع جديدة منها في قارات العالم كلها، إلا أن أسباب وصولها لتلك الهيمنة العالَمية لا تزال غامضة”.

بالرغم من ذلك تدعو روجرز إفريقيا بالقارة البِكر فيما يتعلق باكتشافات التيتانوصورات، باستثناءات كشفية معدودة في جمهورية مالاوي ودول شمال إفريقيا. لذا تعتبر روجرز اكتشاف مُويُووَامكيا أمراً شديد الأهمية، وربما يلقي بعض الضوء على ما مَنَحَ التيتانوصورات خصائصها الاستثنائية.

ينوي جورساك في المستقبل التنقيب في مناطق أخرى من إفريقيا عن التيتانوصورات وما عاش معها، حيث يقول: “أريد أن أذهب إلى مالاوي لأفتش عن كل صغير وكبير هناك، فلربما تكون مُنطَلَقاً ممتازاً لا لاكتشاف التيتانوصورات وحدها، وإنما لاستكشاف ملامح الحياة كلها في الأنظمة البيئية في عصور ما قبل التاريخ بكل تفاصيلها المذهلة”.