Image

تؤكد عملية المسح أيضاً وجود قمرين آخرين أعلن عن اكتشافهما العام الماضي.

Bread assortment رسم توضيحي للأقمار الخارجية للمشتري، بما فيها اثنا عشر قمراً اكتشفت مؤخراً.
مصدر الصورة: روبرتو مولار-كاندانوسا، تقدمة من معهد كارنيجي للعلوم.

لطالما تميز المشتري بتفوقه على باقي كواكب النظام الشمسي في العديد من الصفات. فهو الأضخم حجماً، والأكبر كتلة بحيث تؤثر جاذبيته على أي شيء يقترب منه. كما أنه يتمتع بالعدد الأكبر من الأقمار، وفي حال فكر كوكب آخر بانتزاع هذا اللقب (مثل زحل) فقد أعلن الباحثون عن رصد 12 عشر قمراً إضافياً، بما في ذلك قمران اكتشفا من قبل، وقمر غريب بعض الشيء.

يتمتع المشتري بثلاثة وخمسين قمراً يحمل كل منها اسماً مميزاً، بما في ذلك الأقمار الأربعة الأكبر –جانيميد، إيو، كاليستو، أوروبا- والتي اكتشفها جاليليو جاليلي في 1610. توجد مجموعة أخرى من ستة عشر قمراً لا تحمل أسماء حتى الان، بما فيها قمران اكتشفا السنة الماضية، ما يجعل المجموع الكلي 69 قمراً. تم تأكيد وجود هذين القمرين في إعلان حديث نشر مؤخراً في النشرة الإلكترونية للكواكب الصغيرة التي يصدرها الاتحاد العالمي للفلك. أضاف الإعلان أيضاً عشرة أجسام إلى إجمالي مجموعة أقمار المشتري، والتي تبلغ الآن 79.

أقمار جديدة

ليست هذه الأقمار الجديدة بضخامة الأقمار الجاليلية. تقول أماندا بوش، محاضرة أساسية في قسم علوم الأرض والغلاف الجوي والكواكب في إم آي تي، والتي لم تشارك في البحث: “هذه الأقمار صغيرة، ولا يتجاوز عرضها 1-3 كيلومتر. ولهذا لم تكتشف حتى الآن، لأنها صغيرة وخافتة للغاية”.

لفهم هذا الاكتشاف، من المفيد أن نقسم الأقمار إلى مجموعات. أولاً: القمران الذين اكتشفا العام الماضي. يقع كلا القمرين في مجموعة من الأقمار التي تدور حول المشتري بنفس اتجاه دوران الكوكب نفسه، ولهذا نقول أنها ذات مدار موافق الدوران. تستغرق هذه الأقمار حوالي سنة لتكمل دورة حول الكوكب. توجد عشرة أقمار أخرى على مسافة أبعد تبلغ ضعف بعد المجموعة موافقة الدوران عن المشتري. تدور تسعة من هذه الأقمار حول الكوكب بعكس اتجاه دورانه، وتسمى مداراتها بالمدارات معاكسة الدوران، وتستغرق لإكمال الدورة حوالي السنتين.

يتشابه القمران الداخليان والأقمار التسعة الخارجية مع أقمار أخرى اكتشفت سابقاً، والتي تشترك في مدارات متشابهة على أبعاد متشابهة. يعتقد الباحثون أن اشتراك بعض الأقمار في بعض الصفات (مثل اتجاه دوران مداراتها والبعد عن الكوكب وميلانها بالنسبة لمحور دورانه) يعود إلى أن الكثير منها كانت جزءاً من أجسام أكبر تحطمت نتيجة تصادمات، بحيث تشكلت هذه “العائلات” من الأقمار التي تدور حول الكوكب، كما يسميها الفلكيون. ويبدو للفلكيين أن 11 من هذه الأقمار تُظهر سلوكاً طبيعياً، بناء على مداراتها، غير أن القمر الثاني عشر غريب تماماً.

أطلق على هذا القمر اسم فاليتيودو، اسم الإلهة الرومانية للصحة والنظافة، وأيضاً حفيدة جوبيتر حاكم مجمع الآلهة الرومانية. يقع هذا القمر قرب منطقة الأقمار معاكسة الدوران، غير أن مداره موافق الدوران. يقول سكوت شيبرد، وهو فلكي في معهد كارنيجي للعلوم والباحث الأساسي في المشروع: “إن الأمر أشبه بقيادة السيارة على الطريق السريع في الاتجاه الخاطئ، حيث أنه يسير في اتجاه معاكس لجميع الأجسام الأخرى، وهو وضع غير مستقر يخيم عليه احتمال حدوث تصادم مباشر في أية لحظة”.

تشير بوش إلى أن هذا الوضع يجعل من فاليتيودو خطيراً بشكل خاص بالنسبة للأجسام التي قد تعترض مساره: “عند وقوع تصادم مباشر، فإن السرعة النسبية تساوي مجموع سرعتي الجسمين المتصادمين، ما يجعل هذا النوع من الحوادث أكثر تدميراً. أما السؤال الذي يطرح نفسه فهو من أين أتى فاليتيودو، وكيف تمكن من الظهور في هذه المنطقة التي تتقاطع مع نطاق الأقمار معاكسة الدوران؟”

يعتقد شيبرد أن هذا قد يساعد على تفسير كيف انتهى الأمر بالأجسام معاكسة الدوران كأفراد ضمن عائلات في المناطق الأكثر بعداً، بعد أن تحطمت إلى أجزاء عندما تصادم شيء ما مع أجسامها الأصلية. من المحتمل أن فاليتيودو هو من بقايا جسم ما تسبب بتحطيم الأقمار الأضخم حجماً من قبل.

النقطة الصغيرة بين الخطوط الصفراء في هذه الصور هي القمر المكتشف حديثاً فاليتيودو.
مصدر الصورة: معهد كارنيجي للعلوم

أجسام خافتة

لم يكن شيبرد يدرس المشتري في البداية، بل كان يبحث عن أجسام أبعد بكثير: “كنا نجري أضخم وأعمق مسح ممكن للأجسام البعيدة في النظام الشمسي. وكنا نحاول تغطية ما أمكن من السماء، ونبحث عن الأجسام البعيدة جداً، ما بعد بلوتو”.

تمكن الفريق من إجراء البحث بفضل الكاميرا الجديدة المركبة حديثاً على تلسكوب بلانكو في تشيلي، والذي يبلغ قطره أربعة أمتار. وهو ما أتاح لهم إمكانية البحث عن الأجسام الأكثر خفوتاً وبعداً بشكل لم يكن ممكناً من قبل.

في مارس، 2017، وأثناء مسح روتيني، أدركوا أن المشتري كان واقعاً في نفس القسم من السماء، وقرروا استغلال الفرصة. يقول شيبرد: “قررنا أن نحقق عدة أمور معاً، وننظر إلى أقمار المشتري والأجسام البعيدة في النظام الشمسي في نفس الوقت”.

تمكن الفريق من إجراء البحث الثانوي أيضاً بفضل الكاميرا الضخمة للتلسكوب. يقول شيبرد: “بما أن المشتري أضخم كوكب في النظام الشمسي، تحتل الأقمار المحيطة به مساحة كبيرة من السماء. وقد كانت محاولة تغطية هذه المساحة من قبل أشبه بالنظر إلى السماء عبر شاروقة للشراب”. ولكن باستخدام الكاميرا الكبيرة، أصبح من الممكن التدقيق في هذه المنطقة بشكل أكثر فعالية.

سيتطلب الحصول على المزيد من المعلومات حول هذه الأقمار المكتشفة حديثاً استخدام تلسكوبات قوية، أو زيارة عن كثب من قبل مركبة فضائية ما في المستقبل. وفي هذه الأثناء، تتعرض الأرض لهزيمة نكراء في المباراة حول عدد الأقمار الطبيعية التابعة. ولمن تهمه النتيجة؛ المشتري: 79، الأرض: 1.

error: Content is protected !!