Image

يقول العد التنازلي إن أمامنا 45 عاماً قبل أن نلتقي لأول مرة بالكائنات الفضائية.

Bread assortment تخيل فني لكوكب يدور حول النجم HD26965.
مصدر الصورة: جامعة فلوريدا

اكتشف الفلكيون الفيزيائيون كوكباً يدور حول النجم HD 26965 على بعد 16 سنة ضوئية من الأرض، واكتشاف كوكب خارجي جديد يعد حدثاً ساراً على الدوام، وخصوصاً في حالة هذا الكوكب الذي يقع ضمن المنطقة الصالحة للسكن حول النجم (حيث تكون الحرارة مناسبة لوجود المياه السائلة على السطح)، غير أن خصوصية هذا الإعلان تعود إلى سبب مختلف تماماً.

ذلك أن HD 26965 يُعرف باسم آخر، هو: 40 إيريداني، وهو النجم الذي يدور حوله الكوكب الذي يُعتبر موطن شخصية “سبوك” في مسلسل Star Trek، أي أن العلماء اكتشفوا ذلك الكوكب المعروف في المسلسل باسم: فولكان. ومن الناحية الفعلية فقد اكتشف العلماء المقابلَ الحقيقي لكوكب خيالي تماماً، لذلك لا يمكننا أن نلوم عشاق المسلسل على حماستهم الشديدة إزاء هذا الاكتشاف.

قصة نجم

اقتُرح النجم كمرشح محتمل حتي يصبح النجم الذي يدور حوله فولكان ضمن مجموعة من القصص الصغيرة التي نشرها جيمس بليش في 1968، والمبنية على حلقات من المسلسل الأصلي الشهير، وقد تحولت هذه المسألة إلى جزء معترف به من قصة المسلسل بعد عدة عقود، وذلك في رسالة شارك في كتابتها جين رودينبيري (مبتكِر المسلسل)، ونُشرت في مجلة Sky and Telescope في 1991.

وتضمنت الرسالة ما يلي: “نحتفل هذه السنة بالذكرى الخامسة والعشرين لحدثين هامين؛ أما الأول فهو إطلاق مشروع إتش كي في مرصد ماونت ويلسون، حيث كان الفلكيون يراقبون النشاط المغناطيسي السطحي للنجوم الشبيهة بالشمس بغية فهم التاريخ المغناطيسي لشمسنا، وأما الآخر فهو إطلاق المسلسل التلفزيوني (درب النجوم Star Trek)، ومن المفاجئ أن الحدثين يشتركان في أكثر من مجرد يوبيل فضي”.

في 1966 -أي عند إطلاق المسلسل- بدأ مشروع إتش كي يدرس ضوء النجوم البعيدة، محاولاً الحصول على المزيد من المعلومات حول أسرار هذه الكرات الغازية المشحونة، وكان 40 إيريداني أحدَ هذه النجوم، وهو جزء من نظامٍ ثلاثي النجوم.

كما درس المشروع نجماً آخر، وهو إيبسيلون إيريداني الذي تمت الإشارة إليه لمرات كثيرة في الخيال العلمي كموطنٍ لحضارة فضائية، وبفضل كتاب مختلف حول درب النجوم في 1980، دخل إيبسيلون إيريداني في المنافسة للحصول على شرف احتلال موقع النجم الذي يدور حوله فولكان. أما الناحية المسلِّية في هذا الموضوع فهي أن رودينبيري وثلاثة من الفلكيين الفيزيائيين في هارفارد -وبالاستشهاد بعمل مشروع إتش كي- كتبوا في رسالتهم الموجهة إلى مجلة Sky and Telescope أن 40 إيريداني هو الخيار الأفضل للنجم المطلوب؛ حيث إنه يبلغ من العمر 4 مليارات عام مثل الأرض، في حين أن عمر إيبسيلون إيريداني لم يتجاوز مليار عام، وبالتالي فإن الكواكب المحيطة بهذا النجم الطفل لم يُتَح لها الوقت حتى تتطور عليها أشكال حياتية معقدة ومتطورة.

حسناًلقد اقتنعنا بأنك مهووس بالخيال العلمي، ولكن ماذا عن العلم الحقيقي؟

إن البيانات المنشورة في بحث في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society لا تقل روعة عن الخيال العلمي، فقد بحث العلماء -بهدف العثور على النجم- عن التغيرات الصغيرة في ضوئه، التي قد تشير إلى وجود شيء يدور حوله.

ولكن بدلاً من البحث عن الخفوت في ضوء النجم أثناء عبور الكوكب ما بين النجم والتلسكوب، قام هؤلاء الباحثون برصد الأمواج الطولية للضوء الصادر عن النجم، باحثين عن الانزياحات الصغيرة التي تشير إلى كيفية حركته بالنسبة للأرض، وهو ما أعطاهم فكرة عامة عن حجم الكوكب وسرعة دورانه حول النجم.

يقول جيان جي (الباحث الرئيسي لهذا البحث) في تصريح صحفي: “يصنَّف الكوكب الجديد على أنه أرض عملاقة تدور حول النجم HD 26965، الذي يبعد 16 سنة ضوئية فقط عن الأرض، مما يجعله أقرب أرض عملاقة تدور حول نجم آخر شبيه بالشمس. ويبلغ حجم الكوكب ضعف حجم الأرض تقريباً، ويدور حول نجمه في فترة 42 يوماً على أطراف المنطقة المثالية للسكن حول النجم”.

غير أن تلك الأرض العملاقة لا تشبه الأرض بالضرورة، حيث إن هذا المصطلح يشمل أي كوكب بكتلة أعلى من كتلة كوكبنا وأقل بكثير من كتلة العمالقة الجليدية مثل أورانوس ونبتون. ولا يعرف الباحثون بعدُ ما طبيعة فولكان الحقيقي، فقد يكون نسخة فعلية من أرضنا، أو كوكباً غازياً أقرب إلى نسخة مصغرة من نبتون.

ولن نعرف طبيعة هذا الكوكب بدقة دون المزيد من البيانات، ومع ذلك فنحن -لحسن الحظ- على وشك الحصول عليها؛ حيث سيقوم تلسكوب تيس TESS التابع لناسا بمراقبة هذا النجم في وقت لاحق من هذا العام، وإذا عبر الكوكب أمامه فقد نحصل على المزيد من المعلومات حول غلافه الجوي أو كثافته.

وإذا أثبت تيس أن فولكان أقرب إلى الأرض منه إلى نبتون، فهذا لا يقتضي أنه موطن لمجموعة من الكائنات الفضائية ذات الدم الأخضر والآذان المدبَّبة والقدرات العقلية والمنطقية العالية مثل “سبوك”، بل إنه احتمال صغير للغاية، وسوف نكون في غاية الحظ إذا عثرنا حتى على مجرد آثار لكائنات حية ميكروبية. ولكن الأمل ما زال موجوداً، فقد كان رودينبيري مُحِقاً في توقعاته حول الهواتف الخلوية والألواح الذكية والأبواب المنزلقة ذاتية الحركة، التي ظهرت جميعاً في المسلسل، مما يعني أنه بقي أمامنا 45 عاماً قبل أن نخترع محرِّك الدفع الفضائي ونلتقي بالكائنات الفضائية لأول مرة.

إذن فلنستعد جميعاً!

error: Content is protected !!