Reading Time: 2 minutes

اعتاد المصريون القدماء كتابة نصوصهم على ورق البردي باستخدام اللونين الأسود والأحمر، حيث كان يكتب النص الأساسي بالحبر الأسود، والعناوين والتعليمات والكلمات الرئيسية بالحبر الأحمر، ولكن ما لم نكن نعلمه هو الإجابة عن سؤال: من أين أتى المصريون القدماء بالحبر؟ والذي اخترع بعد المصريين القدماء بكثير من السنين!

اكتشف فريق دولي من العلماء تكوين الأحبار الحمراء والسوداء في أوراق البُردي المصرية القديمة، مشيرين لأن الرصاص ربما كان يستخدم كمجفف يُثبّت الحبر على ورق البردي وليس كصبغة. ونشرت الدراسة في دورية «بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس» العلمية.

استخدم العلماء الأشعة السينية القوية في «الإشعاع السنكروتروني الأوروبي» لدراسة الحبر الأحمر والأسود في أوراق البردي الموجودة في مكتبة معبد تبتونيس «100-200م» وهي المكتبة الوحيدة المعروفة الناجية من مصر القديمة، شمل التحليل ما يصل إلى 12 قطعة من ورق البردي المصري القديم، منقوشة بأحبار حمراء وسوداء.

يُظهر التحليل أن الرصاص يضاف إلى خليط الحبر، ليس كصبغة، ولكن كمجفف للحبر، بحيث يبقى الحبر على ورق البردي، ما يشير إلى أن الحبر له وصفة معقدة ولا يمكن لأي شخص صنعه. توصل الباحثون إلى هذا الاستنتاج لأنهم لم يجدوا أي نوع آخر من الرصاص، مثل الرصاص الأبيض، والذي يجب أن يوجد في حال استخدام الرصاص كصبغة.

تكمن المفاجأة أنه في القرن الخامس عشر، عندما أعاد الفنانون اكتشاف الرسم الزيتي في أوروبا، كان التحدي يتمثل في تجفيف الزيت في فترة زمنية معقولة، حينها أدرك الرسامون أنه يمكن استخدام بعض مركبات الرصاص كمجففات فعالة.
وجد العلماء أن اللون الأحمر في الحبر يأتي من أوكسيد الرصاص، وأن هذا الصباغ الأحمر موجود كجزيئات خشنة بينما تنتشر مركبات الرصاص السابقة في خلايا ورق البردي، وتخلق تأثيراً حول جزيئات الحديد، كما لو كان القصد إبراز الحروف وإظهارها. ويُعتقد أن الرصاص يجب أن يكون موجوداً في ركيزة ناعمة وربما في حالة قابلة للذوبان، وأنه عند تطبيقه، تبقى الجسيمات الكبيرة في مكانها، بينما تنتشر الجسيمات الصغيرة حولها، حيث يرتبط الرصاص بالكبريت والفسفور.

من غير المعروف أصل كبريتات الرصاص والفوسفات هذه، هل كانت موجودة في البداية بالحبر أو أنها قد تشكّلت فيما بعد، أثناء التبدلات التي تطرأ على الحبر؟
تبقى الحضارة المصرية مليئة بالأسرار والأسئلة التي نحاول البحث عن إجابتها، ومتعة العلم في اكتشاف هذه الأسرار واحدة تلو الأخرى.