Image

اكتشاف جديد سيمكن العلماء من تتبع المسار التطوري لفصيلة الزرافيات

Bread assortment دعونا نكون منصفين، فالزرافات العادية أيضاً - وليس فقط النوع المكتشف حديثاً- تبدو بلهاء.
حقوق الصورة: بيكسابي

اعتاد كوكبنا على أن يكون مليئاً بالزرافات الجميلة التي تجول بسيقانها الطويلة وأشباه قرونها الصغيرة. وقد كانت الحقبة بين 23.3 و5.3 مليون سنة خلت حقبة رائعة، فقد كانت الأرض تبرد بعد فترة ملتهبة، وكان البشر يبدؤون الخطو على مسارهم التطوري، وكانت أعداد الحيتان تتضاعف عبر المحيطات.

كان هنالك أكثر من 30 نوعاً من فصيلة الزرافيات في عدة مناطق خلال العصر الميوسيني. ولكننا وللأسف الشديد ليس لدينا اليوم من هذه الفصيلة سوى نوعين اثنين، هما الزرافة وحيوان الأكاب. وقريب الزرافة المكتشف حديثاً يدعى ديسيناثيريوم ريكس، والذي يعني اسمه “الملك”، ليس بسبب حجمه ولا شكله المميز، ولكن بسبب عظامه التي نجت عبر آلاف السنين. فالقليل من الهياكل العظمية لفصيلة الزرافيات بقيت شبه سليمة. ولكن البقايا المتحجرة لديسيناثيريوم ريكس هي الأكثر اكتمالاً بين المجموعات المكتشفة حتى الآن.

وقد وجد علماء الحفريات قطعاً لعدة هياكل عظمية، وكان بعضها سليماً إلى درجة كبيرة، على تل قرب مدريد في إسبانيا، حيث تم اكتشاف الكثير من الأحافير الأخرى التي تعود إلى العصر الميوسيني. وقد قاموا بنشر نتائجهم المفصلة حول النوع الجديد في مجلة “بلوس ون” في نوفمبر 2017.

ربما لا يبدو اكتشاف نوع جديد من فصيلة الزرافيات يعود إلى ملايين السنين اكتشافاً مهماً جداً، ولكن النوع ديسيناثيريوم ريكس قدم بالفعل تصوراً عميقاً عن تطور الزرافيات الأولى. ولأن هذه الهياكل العظمية كانت كاملة على نحو غير عادي، فقد سمحت لعلماء الحفريات بالجمع بين معارفهم التشريحية المكتشفة حديثاً عن الرزافيات الأولى مع معلومات النشوء والتطور المعروفة، بحيث يتمكنون من فهم المزيد عن كيفية تشكيل كل فرع من شجرة الزرافيات.

كان من الصعب معرفة ذلك من قبل، لأن الزرافيات تملك جماجم وأسناناً متشابهة. ولذلك فإن تتبع المسار التطوري لخصائص شكلية محددة أمر عسير، حيث تبدو كل أحفورة مشابهة للأخرى، وقد تكون تطورت من أي نوع من أنواع الزرافيات. وهذا يعني أنك بحاجة إلى أحافير رأسية ذات جودة عالية، وهي نادرة الوجود. ولكن عينات النوع الجديد كانت مكتملة بشكل استثنائي، ولذلك كان علماء الحفريات قادرين على إعادة تشكيل المزيد من شجرة النشوء والتطور.

ومثل أقربائه من الزرافيات، فإن النوع ديسيناثيريوم ريكس كان يملك ما سيعرف لاحقاً باسم القرون، والتي سوف يسميها علماء الحفريات الهياكل القرنية، والتي تشبه كثيراً القرون الحقيقية التي تملكها الظباء والماشية، ولكنها مكونة من مادة مختلفة قليلاً. فالقرون هي عظام حية مغطاة بكيراتين صلب ينمو بشكل مستمر على مدى حياة الحيوان. والجدير بالملاحظة أن القرون العادية تختلف عن قرون الوعل. فقرون الوعل مكونة أيضاً من العظم، ولكنها تنمو داخل مادة تسمى “المخمل”، والتي تملك عدداً كبيراً من الأوعية الدموية التي تزودها بالعناصر الغذائية. وعندما يكتمل نموها، ينسلخ المخمل ويموت العظم، ولهذا السبب تفقد الحيوانات ذات القرون التي تشبه قرون الوعل قرونها في نهاية كل موسم.
والهياكل القرنية ليست قروناً عادية ولا قرون وعل. فهي مكونة من غضروف متعظّم. تنمو جذور الهياكل القرنية الصغيرة كغضروف، ثم تتحول بعد ذلك إلى عظم، وينمو الجلد فوقها. ولذلك فهي مكسوة بالفراء. وتولد الزرافات ولها هياكل قرنية، على الرغم من أنها تكون مسطحة فوق رؤوسها أول الأمر.

والهياكل القرنية لنوع ديسيناثيريوم ريكس أكبر حجماً بكثير، وعددها أربعة بدلاً من اثنين عند الزرافات الموجودة اليوم. والزوج الأصغر منها شبيهان بالهياكل القرنية لبقية أنواع الزرافيات، ولكن الزوج الأكبر حجماً  منحنيان ولهما نتوءات، ويبدوان مختلفين قليلاً بين حيوان وآخر. وليس واضحاً ما إذا كان الأمر مجرد اختلاف بسيط، أو أن الحجم له علاقة بعمر الحيوان. وكما هوالحال عند الزرافات الحالية، فإن الذكور كانت تملك على الأرجح هياكل قرنية أكبر من تلك الموجودة عند الإناث (يذكر أن إناث حيوان الأكاب الذي ينتمي لفصيلة الزرافيات لا تملك أي هياكل قرنية). والحجم الاستثنائي لرؤوسها ربما يشير إلى أنها حكمت مملكة الزرافات في العصر الميوسيني.

ونحن اليوم نعلم أيضاً أن حجمها يتراوح بين حجم الزرافة وحيوان الأكاب، وأنها كانت تأكل طعاماً أكثر تنوعاً. كما نعلم أنها كانت محببة جداً، بلهاء المظهر كالزرافات الموجودة اليوم.

error: Content is protected !!