Image

إضافة نادرة لشجرة عائلة القرود

Bread assortment أهلاً أهلاً!
حقوق الصورة: أندرو والمسلي

لا يبدو كل إعلان عن اكتشاف جديد أمراً عظيماً، فآلاف المخلوقات الجديدة تتم طباعة أسمائها كل عام في المنشورات التي يصادق عليها العلماء. ولكن معظم تلك المخلوقات هي حشرات، أو ضفادع صغيرة، أو مخلوقات هلامية غريبة تعيش في أعماق البحار. ومعظم الكائنات التي أفلتت من الكشف العلمي هي كائنات مراوغة، لذلك فمعظمها صغير أو غريب جداً في موطنه.

ولكن الباحثين أصدروا في نوفمبر 2017 إعلاناً كان له صدى كبير، فلأول مرة منذ قرن كامل تقريباً، ينضم فرد جديد إلى عائلة القردة العليا. ووفقاً لدراسة جديدة نشرت في مجلة “كارانت بيولوجي”، فإن أفراداً من مجموعة صغيرة من القردة في سومطرة يمثلون ثالث نوع من إنسان الغاب لم يكن معروفاً من قبل.

وفي حين أن الجميع يحبون اكتشاف مجموعة من الأنواع المجهولة من الخنافس بلغت اثني عشر نوعاً حتى الآن، فإن إنسان الغاب التابانولي يستحق أن يحظى باهتمام أكبر من الاهتمام الذي يحظى به مجرد مخلوق صغير. ويمثل إنسان الغاب التابانولي العضو الحي الثامن في شجرة القردة العليا، وهي الشجرة التي ينتمي إليها الإنسان. والتي تضم البشر، وقردة البونوبو، والجوريلا (الشرقية والغربية) والشمبانزي، وثلاثة أنواع من إنسان الغاب. ويشترك إنسان الغاب مع البشر بسلف مشترك يعود إلى 11 إلى 16 مليون سنة، ما يجعله أحد الأقرباء القريبين نسبياً للإنسان. وفي الحقيقة، فقد قادت أوجه التشابه الجسمية إحدى الدراسات إلى الإشارة إليه على أنه ينتمي إلى إنسان الغاب لا إلى الشمبانزي أوقرد البونوبو، والتي هي أقرب أقرباء الإنسان. (ولنكون واضحين، فهذه ليست نظرية سائدة، والأدلة الجينية هي ضد ذلك، والأمر لا يعدو كونه بياناً لحجم الصفات المشتركة بين الإنسان وأبعد أعضاء عائلة القردة العليا).

وبطيعية الحال، فعندما يعلن العلماء عن اكتشاف نوع جديد، فإنهم عادة يقصدون أن الأكاديميين أدركوا أخيراً أن أحد الحيوانات كان موجوداً خلال مدة معينة.
والذي حدث كان كالتالي: كان الناس الذين يعيشون في سومطرة يتفاعلون مع هذه المخلوقات على نطاق واسع قبل كتابة هذه الدراسة. وفي الواقع، فقد تمكن المؤلفون أخيراً من فحص هذا النوع عن قرب كافٍ للإعلان عنه، لأن القرويين نبهوهم إلى وجود إنسان غاب مصاب، فقد تعرض للضرب المبرح بعد محاولة قطف الفاكهة من حديقة محلية.

جمجمة إنسان الغاب التابانولي

 

كنا نعرف أن إنسان الغاب موجود في سومطرة، وأن بعضهم كان معزولاً عن الآخرين الذين يعيشون في غابات باتانج تورو. وكانت هناك تقارير بالفعل تقول إنه يبدو أنها عاشت بشكل مختلف قليلاً عن المجموعة  الأكبر لإنسان الغاب في الجزيرة. وقد ذكرت إد يونج في مجلة “ذا أتلانتيك” أنه حتى عام 2013، كان هناك أدلة على أن جيناتها كانت متميزة.

ولكن الأمر تطلب تحليلاً جينياً أكثر شمولاً للتأكد من أنها تنتمي إلى نوع القرود. ويبدو أن 800 فرد من إنسان الغاب في غابات باتانج تورو قد انفصلوا عن المجموعة الأكبر التي تعيش في سومطرة قبل أكثر من ثلاثة ملايين سنة. وهم في الواقع أكثر ارتباطاً بالأنواع الأخرى لإنسان الغاب، والتي تعيش في جزيرة بورنيو القريبة، بعد أن انفصلت عنها قبل حوالي 700 ألف سنة. وإذا كنت تتساءل كيف جاءت القرود ذات الصلة من سومطرة إلى بورنيو، فعليك أن تلاحظ أن الرئيسيات كان عليها أن تعبر من أفريقيا إلى أميركا الجنوبية في وقت ما قبل حوالي 40 مليون سنة. ويعتقد الباحثون أنه من المرجح أنها انتقلت عبر البحر على الأشجار المقتلعة. وهناك أدلة على وجود رئيسيات مغامرة أكثر حداثة أيضاً. إن  بضع مئات من الأميال من المحيط  لا تتلاءم مع قرد شبه غريق مجهز بطوف عائم من حطام الأشجار.

كان هناك تزواج بين أنواع مختلفة من إنسان الغاب، والكثير منها يعود إلى مائة ألف عام، وجزء منها يعود إلى عشرة آلاف عام. ولكنها بقيت منفصلة عن بعضها لمدة تكفي لتجعلها أنواعاً مستقلة. وبالتأكيد فإن هذا الإعلان سيثير نقاشاً مستمراً حول طبيعة هذا النوع. وقد تعلّم معظمنا في المدارس أن النوع يتحدد بقدرة أفراده على التكاثر فيما بينهم، ولكن دائماً ما يكون هناك استثناءات لهذه القاعدة. عندما تبدأ مجموعات الحيوانات بالتمايز، أي عندما تبدأ بالاختلاف عن صفاتهم الجينية العامة، بسبب أنها قد انفصلت عن بعضها لفترة طويلة من الزمن، فإن البعض قد يجادل بأننا يجب أن نطلق عليها تصنيف “تحت نوع”. فإلى أي حد يجب أن تختلف مجموعة ما عن الأخرى حتى تأخذ تصنيفها الخاص؟

يقول فولكر سومر من الكلية الجامعية في لندن لصحيفة الجارديان: “يمكن لأي مجموعة من علماء الأحياء الخبيرين أن تصنف نوعاً جديداً، إذا ما تجادلوا معاً حول ذلك. قد يبدو أمراً سخيفاً بالنسبة لعلماء التصنيف أن يتجادلوا حول الاسم الذي نطلقه على شيء ما. ولكن هناك سبباً يدعو للاهتمام، وهو أنه إذا تم تصنيف نوع ما كنوع مستقل، فقد تتم حمايته كنوع مستقل.

إذا كان 800 فرد من إنسان الغاب لا يبدون لك كأفضل المجتمعات استقراراً، فأنت محق تماماً. وإذا انقرض إنسان الغاب التابانولي من بين النوعين الآخرين لإنسان الغاب، فإن أعداده هي الأقل من بين القرود العليا. وقد نشرت مجلة الطبيعة تقريراً عن وجود سد كهرومائي مقترح سيقسم أعداد إنسان الغاب إلى قسمين. وستكون المجموعتان اللتان يبلغ عدد كل منهما 400 فرد أكثر ضعفاً من مجموعة واحدة من 800 فرداً، فكلما كان عدد الحيوانات أكبر في تجميعة الجينات قل التنوع الجيني الذي يجب عليك العمل معه عند نشوء أي مشكلة. فعلى سبيل المثال، إذا أصاب الحيوانات مسبب مرضي ما، فسوف تنجو كنوع فقط إذا كان بعض الأفراد يتمتعون بالمرونة، وكانوا قادرين على التكاثر.

يقول سيرج ويتش، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة ليفربول جون موريس، لهيئة الإذاعة البريطانية: “إنه لأمر مثير للقلق أن نكتشف شيئاً جديداً، ثم ندرك فوراً أن علينا أن نركز كل جهودنا قبل أن نخسره”.

error: Content is protected !!