Image

إعادة اكتشاف الأنواع المنقرضة

Bread assortment تحليق الموتى الأحياء
حقوق الصورة: بريندان أنيميشن

من يمكنه أن ينسى أول فيلم من ثلاثية “حديقة الديناصورات” للمخرج ستيفن سبيلبرج في عام 1993؟ وكيف كنا ننتظر بفارغ الصبر صوت الخوار من التيرانوصور؟ أو كيف كنا نتوق بشكل كبير للبراكيوصور وهو يتحرك بتثاقل ضمن المشهد؟ لم يحدث وأن كانت هناك رسوم متحركة نابضة بالحياة وقابلة للتصديق بمثل هذا الشكل، حين شاهدت الفيلم عرفت أن هذا هو ما أريد القيام به، ستكون هذه مهنتي.

إن دور الشخص الذي يقوم بإعداد الرسوم المتحركة هو تصميم حركة الكائن أو الشخصية، وقد عملت لمدة 15 عاماً في مجال المؤثرات البصرية للأفلام حيث كانت هذه مهارة مفيدة. فإذا أراد المدير لبطله أن يتعرض للهجوم من قبل تنين ذي أربعة رؤوس وستة أرجل، فيمكنني استخدام معرفتي بعلم التشريح من المخلوقات الموجودة وفهمي لمبادئ الفيزياء من أجل تصميم حركته. وعندما انتقلت إلى الأوساط الأكاديمية، لم يكن واضحاً على الفور أين يمكنني استخدام هذه المهارة في الممارسة البحثية.

ثم أدركت أنها يمكن أن تكون مفيدة في إعادة الأنواع المنقرضة، فمن دون وجود حيوان فعلي لدراسته، يتوجب على الفنانين أن يسدوا الفجوة بين العظام والمظهر الكامل للكائن، وهو ما يقوم به رسامو الأنواع المنقرضة منذ العثور على أولى الأحفورات.

ومع ذلك، بينما كان يهتم رسامو الأنواع المنقرضة بمظهر الكائنات، أردت أن أركز على حركتها، وأن أجمع بين المهارات والمعارف الموجودة والأبحاث المفصلة في الاكتشافات الأحفورية الحالية لإعداد رسوم متحركة لتلك الأنواع بأدق شكل ممكن. ومن خلال التركيز على التفاصيل العلمية – وهو أمر نادراً ما يتوفر لمحترفي الرسوم المتحركة الوقت للقيام به – والبناء من الهيكل العظمي، يمكنني الحصول على فهم أعمق للكائن والطريقة التي كان يتحرك بها.

فتى الأركيوبتركس الأسكتلندي

يتم الاحتفال هذه السنة بالذكرى المئوية لنشر كتاب “On Growth and Form” من قبل عالم الحيوان الأسكتلندي الشهير دارسي تومبسون، والذي عمل أستاذاً للتاريخ الطبيعي في جامعتي دندي وسانت أندروز لمدة 63 عاماً، لذلك كان من المناسب في عام 2017 تحريك إحدى أحفورات مجموعته الكبيرة من العينات الحيوانية في متحفه في دندي.

دارسي تومبسون، أستاذ التاريخ الطبيعي لمدة 63 عاماً في جامعتي دندي وسانت أندروز.
حقوق الصورة: ongrowthandform.org

لقد كنت منجذباً إلى قالب نادر من عينة برلين للأركيوبتركس، وهو أحد أقدم السلالات المعروفة للطيور الحديثة. ويعدّ الأركيوبتركس رمزاً ودليلاً على نظرية التطور، فهو يمثل الحلقة الانتقالية من الديناصورات إلى الطيور. ويشير تومبسون إلى ذلك في كتابه، واصفاً كيف يمكن تعديل عظام الورك للأركيوبتركس لتشكيل عظام الورك عند طائر الأباتورنيس الأحدث من أواخر العصر الطباشيري.

قالب عينة برلين للأركيوبتركس من المجموعة الحيوانية للمؤرخ الطبيعي دارسي تومبسون.
حقوق الصورة: شترستوك

و لهذا الأحفور أهميته من الناحية العلمية فقط، كما أنه أحد أجمل الاكتشافات، حيث تتوضع أجنحته فوق ظهره بوضعية شبيهة بالملاك. وتم أولاً مسح الأحفور الحساس بالليزر، ثم تم تحميله في برنامج الكمبيوتر “مايا” المتخصص بالرسوم المتحركة.

ويعد الهيكل العظمي هو مفتاح تحريكه بشكل صحيح، ولحسن الحظ، فقد سمح لي القالب أن أرى أحجام وأشكال عظام الأطراف بوضوح. ثم بحثت عن حركة الطيور، حيث درست حركات الدجاج وغراب الزيتون والزقزاق الشامي والنسر والعقعق والغراب. ويعدّ الأركيوبتركس بحجم الغراب تقريباً ولهذا قمت بدراسته من أجل سرعة الحركات، على الرغم من أنه مصمم للمشي بسيقان طويلة مثل الدجاج.

وهناك اختلافات بين هذه الطيور الحديثة وسلفها الجوراسي، إذ أن الذيل الطويل للأركيوبتركس يعني بأن مركز جاذبيتها ووضعية ساقها ستكون مختلفة. وفي زيارة إلى الكلية البيطرية الملكية في لندن، تم تعريفي إلى آلة XROMM والتي تقوم بتصوير الحيوانات بالأشعة السينية أثناء حركتها، وهذا يعدّ مورداً مفيداً جداً للرسوم المتحركة.

رد فعل وسائل التواصل الاجتماعي

انتقلت من صور الأشعة السينية إلى اختبارات الرسوم المتحركة لأرى كيف يمكن لحركة واحدة أن تتلاءم مع أجزاء الأركيوبتركس. ثم فكرت بأنه قد يكون من المثير للاهتمام أن أنشر أعمالي على تويتر، ولذلك قمت بإعداد ملفات للصور المتحركة بحيث تعمل بشكل تلقائي. ثم قررت أن أستغل الهاشتاج الأحفوري fossilfriday# ونشرت الرسوم المتحركة مع مسح ثلاثي الأبعاد لقالب الأحفور في الخلفية. ولم تلق هذه الفكرة رواجاً فحسب، ولكن العلماء والمتخصصين برسم الأحفورات قدموا لي آراءً مهمة والتي كانت مفيدة لي أثناء إنهائي للرسوم المتحركة.

وعندما أثنى رسام الأنواع المنقرضة البارز سكوت هارتمان – والذي له العديد من المقالات العلمية المنشورة باسمه- على عملي، ووصفه بالدقة، أسعدني ذلك كثيراً.

وكانت الصورة المتحركة الأكثر شعبية هي للهيكل العظمي الناتج عن الأحفور – عظمة عظمة – والذي تم تجميعه فيما بعد. هناك شيء سحري حول تشكيل الحيوان أمام عينيك، فالشيء المكسور يصبح كاملاً، والشيء المنقرض والميت منذ فترة طويلة يعود إلى الحياة، إنه أمر يريد أن يشهده كل شخص مهتم بالديناصورات.

إذاً كيف يطير الأركيوبتركس؟ قد يكون لديه أجنحة للمساعدة في القفز أو الجري أو الانزلاق من الأشجار أو لمساعدته على الصعود. بل هناك نظرية تقول بأن الأركيوبتركس كان يقفز عبر الماء مثل سحلية الباسيليسك، وذلك باستخدام أجنحته لمنعه من الغرق في الماء.

ولا يوجد توافق واضح في الآراء في الوقت الراهن، وبالتالي فإن الرسوم المتحركة النهائية كانت بمثابة استكشاف للأفكار والنظريات الحالية. فالأركيوبتركس الذي قمت بتصميمه رفرف بجناحيه وقفز للقبض على يعسوب ثم ركض وأجنحته مفتوحة وترفرف، وطار بعد ذلك ثم عاد إلى الأرض أخيراً.

ولكن كان من المهم ربط الأركيوبتركس المتحرك بالأحفور، لزيادة إدراكنا للحيوان، دون زيادة أو إنقاص في الاهتمام به. وتم إسقاط الرسوم المتحركة على منشور بلاستيكي شفاف يحتوي على نسخة ثلاثية الأبعاد من القالب الأحفوري، والذي قدّم تأثيراً مجسماً ثلاثي الأبعاد حيث بدت العظام وهي تخرج من الأحفور لتعيد تشكيل الحيوان ثم تختفي مرة أخرى، مما يسمح للمشاهد بأن ينظر إلى الأحفور بنظرة جديدة.

لا يزال هناك الكثير لمعرفته عن الأركيوبتركس، فكلما تم العثور على عينات جديدة واكتشاف أشياء جديدة، فسوف تحتاج الأعمال الفنية لعكس تلك التغييرات. وعلى غرار العلماء، يحتاج رسامو الأنواع المنقرضة إلى تغيير وجهات نظرهم استناداً على الأدلة الجديدة. وبالتالي فإن الوقت سيأتي عندما أعود إلى الأركيوبتركس الذي قمت بتصميمه وأجعله يطير مرة أخرى.

بريندان بودي هو محاضر في الرسوم المتحركة في جامعة دندي.

error: Content is protected !!