Image

يمكن أيضاً لمهارات أطباء الأشعة أن تلعب دوراً رئيسياً.

Bread assortment يعتقد أطباء الأشعة بأن مهاراتهم الفريدة يمكن أن تكون مفيدة في الكشف عن حالات العنف المنزلي التي من الممكن ألّا تُكتشف بطريقة أخرى.

قبل بضع سنوات، قامت طبيبة أشعة الطوارئ بهارتي كورانا بفحص الصور الشعاعية التي تعود لمريضة تعاني من كسرين في عظم الأنف، الأول قديم في أحد جانبي الأنف، والثاني جديد على الجانب الآخر. كما أظهرت السجلات أيضاً بأنها تعرّضت لكسر في المعصم.

كانت أنواع هذه الإصابات ملفتة بالنسبة لكورانا -مديرة قسم الأشعة العضلية الهيكلية الطارئة في مستشفى بريغهام أند وومِن- وأخبرت الطبيب الذي يعالج المريضة بأنها قلقة من أن تكون الإصابات ناتجة عن عنف شريكها الحميم. لكن الطبيب تجاهل هذا الأمر، ولم تقم كورانا بمتابعته.

ولكن تلك الحالة ظلّت عالقة في ذهن كورانا التي حضَرت بعد فترة وجيزة عرضاً تقديمياً لإحدى الممرّضات والتي تحدّثت عن مدى شيوع عدم تمكّن الأطباء من الكشف عن علامات العنف الناجم عن الشريك الحميم. وقالت: “كنت أعتقد بأنها محقة جداً. فكم مرة رأيت مثل هذه الحالات ولم أقم بإثارة القلق حولها؟” ورداً على ذلك، أجرت دراسة للكشف عن أنواع الإصابات وأنماط الصور الشعاعية التي تُلاحظ عند ضحايا عنف الشريك الحميم.

وقالت: “لم أكن أتوقع الكثير، وإنما كنت أتمنى أن أرفع مستوى الوعي بين أطباء الأشعة”. ولكن النتائج التي نُشرت مؤخراً في مجلة راديولوجي أظهرت أنماطاً واضحة في نتائج التصوير.

قام الفريق بمراجعة السجلات الطبية لـ 185 مريضاً تمت إحالتهم من قبل أطباء الطوارئ إلى برنامج الدعم الخاص بعنف الشريك الحميم في المستشفى في الفترة ما بين يناير 2016 وأكتوبر 2016. ثم قاموا بمقارنة السجلات مع مجموعة شاهدة مؤلفة من 555 مريضاً من نفس الجنس والعمر والذين كانوا أيضاً في غرفة الطوارئ خلال تلك الفترة الزمنية.

ووجدت الدراسة بأن المرضى الذين عانوا من عنف الشريك الحميم كان لديهم صور شعاعية أكثر بأربع مرات من الصور المأخوذة لأفراد العينة الشاهدة. في هذه الحالات، كان من المرجح أن تكون المشاكل المتعلقة بالتوليد وأمراض النساء (مثل النزيف) مرتبطة بالعنف، كما كان الحال كذلك مع الكسور الحادة. وكان من المرجح أن تحدث كسور الوجه بشكل أكبر في المجموعة التي عانت من عنف الشريك الحميم. وتقول كورانا: “أعتقد أننا لم ندرك في البداية بأن معظم ضحايا العنف المنزلي تعرّضوا لإصابات في الوجه”.

ويُذكر أن أطباء الأشعة يقومون بالفعل بفحص علامات الإصابات غير العرضية عند الأطفال، فهو جزء مهم من التدريب الذي يتلقونه، وهناك الكثير من الأبحاث التي توضّح أنواع الإصابات التي تشير إلى الإيذاء الجسدي. وتقول إليزابيث جورج – مؤلفة الدراسة ورئيسة الأطباء المقيمين في قسم الأشعة في مستشفى بريغهام أند وومِن: “هناك أنماط معينة من الإصابات، فإذا كان الطفل صغير السن ولا يمكنه المشي بعد، فإن الإصابة بالكسر لن تكون منطقية. وهذا يثير المخاوف من حدوث شيء آخر.” ولكن كورانا تقول بأنهم لا ينظرون عادةً إلى الإصابات عند البالغين بالطريقة نفسها، بل يقومون بإجراء التشخيص اعتماداً على الصور الشعاعية وإبلاغ الأطباء الآخرين بذلك دون الأخذ بالاعتبار سبب الإصابات التي يلاحظونها.

ولكن أطباء الأشعة هم بوضع فريد يمكّنهم من القيام بتقييم أكثر شمولاً، وخاصة عندما يشتبهون في العنف الناجم من الشريك الحميم، كما تقول كورانا. وتضيف: “نحن موضوعيون، إذ أننا لا نرى سوى الصور، ولا نعرف كيف يبدو المريض”. فهم لا يرون المريض أو شريكه، وبالتالي فهم لا يتأثرون بتلك العوامل التي قد تحرف تفسيراتهم دون وعي. وتقول: “كأخصائية أشعة، فإنني أتمتع بتلك القوة”.

ومن المهم الإشارة أن هذه الدراسة المنشورة كانت عبارة عن دراسة تجريبية، ويخطط الفريق لجمع المزيد من البيانات من خارج قسم الطوارئ. وتقول جورج: “المرحلة التالية هي التفكير بتوسيع مجموعة الدراسة، والتي ستتضمن أي إحالات للدعم الخاص بالعنف المنزلي”. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم يخططون لفحص صور المرضى بشكل مباشر، بدلاً من الاعتماد على تقارير أطباء الأشعة، كما فعلوا في هذا المشروع الأول. وتقول: “من المحتمل أن تكون هناك المزيد من النتائج التي لم يركّز عليها أخصائي الأشعة [الذي أعدّ التقرير]، والتي قد تكون مؤشراً على إصابة سابقة”.

وتقول كورانا بأن الأهداف طويلة المدى للبحث هي بناء مجموعة قوية من البيانات التي يمكن أن تكشف عن الخطر المتمثّل بأن وجود إصابات معينة في الصور يعود إلى العنف الناجم عن الشريك الحميم. وتريد كورانا تطوير أداة دعم سريرية من شأنها أن تنبّه أخصائي الأشعة إذا كانت الصورة التي يقوم بفحصها -بالإضافة إلى تاريخ المريض كما هو مسجل في سجله الطبي الإلكتروني- تشير إلى وجود خطر كبير للعنف الناجم عن الشريك الحميم. بعد ذلك، يمكن لأخصائي الأشعة التشاور مع طبيب المريض، أو طلب عامل اجتماعي لتقديم الموارد. ولكن كورانا تشير إلى أن المرضى بحدّ ذاتهم هم من يقررون في نهاية المطاف بشأن الخطوات التالية التي يرغبون باتخاذها.

وتقول جورج بأن هذا النوع من المعلومات والإصابات المحددة التي قد يشير إليها هذا البرنامج يمكنها أن تساعد في توجيه العاملين الاجتماعيين أثناء محادثاتهم مع المرضى. وقد تكون مفيدة أيضاً كدليل للمحامين أو القانونيين، إذا سلك المريض هذا الاتجاه.

ولم تكن كورانا متأكدة مما حدث للمريضة التي عاينتها منذ سنوات، ولكنها تعرف بأنها ستتعامل مع تلك الحالة بشكل مختلف الآن. وتقول بأنها تأمل بأن يساعد هذا البحث أطباء الأشعة ويمكّنهم من أن يكونوا أكثر فاعلية في تقييماتهم. كما أن العاملين في مجال الأشعة مهتمون بالبحث، ويتوقون إلى الانتقال إلى هذا الدور. وتقول: “إنهم يريدون أن يقوموا بما هو أكثر من مجرد وصف للإصابات”.

error: Content is protected !!