Reading Time: 3 minutes

قد تتذكرون اقتراح الرئيس الأميركي حول تعريض مرضى كوفيد-19 للأشعة فوق البنفسجية -أو أي ضوء قوي جداً- للمساعدة في شفائهم. في الواقع، لا يعدّ استخدام الأشعة فوق البنفسجية بأي شكلٍ من الأشكال «علاجاً قابلاً للتطبيق» على مرضى كوفيد-19، ونظراً لقدرتها العالية في التعقيم؛ فيمكن الاستفادة من تقنياتها في إدارة جائحة فيروس كورونا بطرق مختلفة أخرى.

ما هي الأشعة فوق البنفسجية؟

يقع نطاق الضوء المرئي العادي الذي نرى من خلاله الأشياء في حياتنا اليومية ضمن نطاقٍ فريدٍ من الطيف الكهرومغناطيسي الكامل. يتكوّن الطيف الكهرمغنطيسي الكامل من الأمواج الراديوية والمايكرووية، والأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي، والأشعة فوق البنفسجية، ثم الأشعة السينية (أشعة إكس)، وأخيراً أشعة جاما. هذه الأشعة كلها تحمل قدراً مختلفاً من الطاقة.

تتميز كل من الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية وجاما بأنها موجات عالية التردد، لذلك قد يكون لها تأثيرات ضارة وخطيرة على صحة الإنسان.

تُصدر الشمس 3 أنواع من الأشعة فوق البنفسجية حسب طولها الموجي، وهي الأشعة فوق البنفسجية الطويلة (يو في إيه)، والمتوسطة (يو في بي) والقصيرة (يو في سي). يؤدي التعرض للأشعة فوق البنفسجية لفترات مطوّلة إلى الإصابة بسرطان الجلد. لحسن الحظ، يحمينا غلاف الأرض الجوي من غالبية الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة الصادرة من الشمس، ومن جميع الأشعة فوق البنفسجية ذات الأطوال الموجية الأقصر.

تقنية رخيصة يمكن الوصول إليها بسهولة

تمتلك الأشعة فوق البنفسجية القدرة على قتل الجراثيم، وتُعتبر بديلاً عن المطهرات الكيميائية. حيث يمكن استخدامها لتطهير الأشياء والماء والأسطح ومختلف المواد. يمكن استخدامها لتعقيم الهاتف المحمول مثلاً أو لتعقيم أرضيات المشافي وحتى لتعقيم وسائل نقل الركاب.

في الواقع، تقنية توليد الأشعة فوق البنفسجية ليست جديدة ويمكن تصنيعها بتكلفةٍ معقولة جداً. وقد طوّرت العديد من الشركات العديد من  الأدوات من المصابيح الكهربائية والآلات المولدة لها وحتى الروبوتات القادرة على تعقيم نطاقٍ واسع من مختلف الأسطح.

الروبوتات أثناء عملها بتعقيم مختلف الأسطح. – مصدر الصورة: جين كريستوف بوت/ إي بي إيه

هل هي خطيرة؟

في الواقع، تُعد الأشعة فوق البنفسجية القوية من مسببات إصابة البشر بمرض السرطان.

يجب معايرة الأجهزة المولدة للأشعة فوق البنفسجية لضمان حملها طاقة مُثلى تكفي لقتل الميكروبات بفعالية عند استعمالها على الأسطح، أو الأشياء المراد تعقيمها، ويجب أن تتوقف هذه الأجهزة عن إصدارها تماماً عند إيقاف تشغيلها.

وفقاً لنصيحة منظمة الصحة العالمية، يجب عدم استخدام الأشعة فوق البنفسجية المباشرة لتطهير أي مناطق من الجلد. ما تزال هناك بعض الدراسات الجارية لتحديد نطاق الأشعة فوق البنفسجية الموجي الآمن لاستخدامها على الخلايا البشرية، والتي يمكن استخدامها في نفس الوقت كمطهر للميكروبات.

تُعتبر الأشعة فوق البنفسجية البعيدة (يتراوح طولها الموجي بين 207 – 222 نانومتر) واعدة نظراً لأنها غير قادرة على اختراق الحواجز الفيزيولوجية، كالطبقة الخارجية المتقرنة من البشرة، أو طبقة العين الخارجية (طبقة الدموع الرقيقة).

ومع ذلك، ما تزال الأشعة فوق البنفسجية تشكل خطراً على صحتنا، حيث يمكن أن تتسبب بحدوث جروحٍ مجهرية في أعيننا وجلدنا. وهذا من شأنه أن يعرض الخلايا الحساسة في أجسامنا للإشعاع الضار.

هل يمكن للأشعة فوق البنفسجية قتل فيروس كورونا؟

تزداد معرفتنا يوماً بعد يوم بخصائص الأشعة فوق البنفسجية المناسبة للاستخدام، بما في ذلك معرفة نطاق الطول الموجي الأمثل الذي يستطيع قتل الميكروبات عند تطبيقه على الأسطح، بالإضافة إلى كمية الإشعاع التي يجب أن تُسلّط عليها، ووقت التعرّض اللازم للقضاء على الجسيمات الفيروسية.

أكدت أبحاثٌ أجريت عام 2002 أن الأشعة فوق البنفسجية تعطّل فيروس سارس (المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة) بعد 6 دقائق من تعريض الأسطح لها.

وأظهرت دراسة حديثة (رغم أنها لم تخضع لمراجعة الأقران بعد) أن عمليات التعقيم التي تعتمد على الأشعة فوق البنفسجية فعالة في منع فيروس كورونا من التكاثر. لكن فعاليتها، مع ذلك، تعتمد أيضاً على كمية الفيروس الموجودة، ومقدار التعرّض للأشعة فوق البنفسجية.

ركزت الدراسة على كفاءة الأشعة فوق البنفسجية في تثبيط وتعطيل الفيروس بتركيزاتٍ منخفضة ومتوسطة وعالية. ووجدت أن التركيزات العالية من الفيروس تتطلب جرعة عالية من الأشعة فوق البنفسجية.

وقدمت دراسة أخرى تناولت نوعاً مختلف من فيروس كورونا «سارس-كوف-1» أدلة إضافية على فعالية التعقيم باستخدام الأشعة فوق البنفسجية. يقترح مؤلفو هذه الدراسة أن تكنولوجيا الأشعة فوق البنفسجية قد تكون الحل لتعويض النقص في إمدادات معدات الحماية الشخصية مثل الأقنعة.

التغلب على العقبات الرئيسية

بغض النظر عن كونها مسرطنة؛ هناك مشاكل أخرى تحد من استخدام الأشعة فوق البنفسجية، مثل قدرتها الضعيفة على اختراق مختلف الأجسام. حيث لا يمكنها قتل سوى الميكروبات السطحية (كالفيروسات والبكتيريا والفطريات)؛ من خلال تأثيرها المميت على المادة الوراثية لها.

ومع ذلك، ومع استمرار الجائحة الحالية، فإن الاعتماد على التعقيم بواسطة الأشعة فوق البنفسجية في مختلف القطاعات يمكن أن يساهم إلى حدٍ كبير في إدراكنا للمخاطر التي تمثلها مسببات الأمراض الميكروبية.

لا شك أن الاستخدام الآمن لتقنيات الأشعة فوق البنفسجية في التعقيم يمكن أن يعزز الصحّة العامة، وحتى الأمن البيولوجي (مجموعة من التدابير والإجراءات الوقائية التي تهدف إلى الحد من مخاطر انتقال الأمراض المعدية). وبالإضافة لقدرتها على قتل فيروس كورونا، فإن لهذه الترسانة إمكانات كبيرة لمنع التأثيرات المكلفة للأوبئة في المستقبل أيضاً.

ولكن علينا أن نكون حذرين في تفاؤلنا، فهناك مخاطر واضحة من التعرّض المباشر للاشعة فوق البنفسجية كما ذكرنا سابقاً، تصل إلى الحروق الخطيرة وحتى الإصابة بالسرطان. يجب إدارة استخدام تقنيات الأشعة فوق البنفسجية بعناية وحذر شديدين.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن