Reading Time: 4 minutes

لا تعتبر الأطعمة المحلّاة من الأطعمة الصحية، لكنها قد تكون جزءاً من نظام غذائي صحي. بالنسبة لي، لا يمكنني تخيّل يومي بدون تناول الكعك المُحلّى على الفطور من حينٍ لآخر، أو تناول السكاكر أثناء مشاهدة الأفلام، ولا شكّ أنّ معظم الأميركيين يوافقونني الرأي؛ بما فيهم الأطباء وخبراء التغذية، لكن تشير الدراسات إلى أن تناول السكّر بكميات زائدة يمكن أن يلعب دوراً في الإصابة بأمراض مثل: السكري، السمنة، وأمراض القلب؛ لذلك قد تتسائل: هل هناك طريقةٌ ما لتناول الأطعمة المحلاة والحلويات بحيث لا تؤثّر على صحتك؟

تشير الدراسات الحديثة -في هذا الصدد- إلى أنه قد يكون هناك بعض الحيل لتناول طعامٍ صحي لا ينطوي على تقليل كمية السكر.

في البداية، يجب أن تعلم أنه لا يوجد مبرر لاستبعاد السكر نهائياً من نظامك الغذائي. تقول «ليزلي بونسي»؛ أخصائية التغذية الرياضية المسجلة: «من الصعب جداً استبعاد الأطعمة المحلّاة من نظامنا الغذائي؛ فمن غير المرجح أن يلتزم الكثيرون بنظام غذائي خالٍ من السكر»، وتضيف: «لدى الجميع رغبة في تناول الأطعمة المحلاّة، وتختلف هذه الرغبة من شخصٍ لآخر، ولكن لذلك سببٌ وجيه؛ إذ يزودنا السكر بالطاقة التي نحتاجها؛ لذا قد يكون أثر الاعتماد على نظامٍ غذائي خالٍ من السكر مدمراً من الناحية النفسية، بدلاً من ذلك؛ من المفيد أكثر التفكير في كيفية تناول الحلويات والأطعمة الغنية بالسكر بحيث لا تؤثّر على صحتنا قدر الإمكان».

ماذا يفعل السكر بالجسم عند تناول الأطعمة المحلّاة؟

الأطعمة المحلّاة

هل السكر مضرٌ حقاً؟ غالباً ما يكتسب السكر سمعته السيئة كوننا نتناوله كمادةٍ مستقلة تُضاف إلى الصودا أو الحلوى، أو مخلوطاً مع كربوهيدراتٍ أخرى؛ كما في العديد من المخبوزات. تحتوي هذه الأطعمة على الكربوهيدرات البسيطة؛ لذلك يرتفع مستوى السكر في الدم في الجسم عن مستوياته الطبيعية عند تناولها، وعندئذٍ يحاول الجسم ضبط مستوى السكر مجدداً؛ من خلال إفراز الهرمونات الخافضة للسكر؛ مثل الأنسولين والإنكرتين. إذا زادت مستويات السكر كثيراً، تتوقّف آلية العمل عن القيام بوظيفتها بشكلٍ صحيح؛ مما قد يؤدي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تقول بنوسي: «لكن هناك طرقاً للوقاية من ذلك، يمكننا ببساطة تقليل كمية السكر التي نتناولها في البداية، أو تناوله مع أطعمةٍ أخرى لتجنّب تركه يصبح مكوّن الوجبة الرئيسي. في الواقع؛ أفضل الأطعمة التي يمكننا تناولها إلى جانب السكر هي الأطعمة البروتينية؛ إذ يؤدي تناولها إلى إفراز هرمون الغلوكاغون (هرمون هام لأيض الكربوهيدرات)؛ والذي يعمل على استقرار مستويات الأنسولين في الجسم؛ لذلك يمكن لتناول البروتين والسكر معاً تنظيم بعضهما البعض، ستكون أجسادنا ذكيةً بهذه الطريقة».

من الطرق المثالية لتنفيذ هذه الطريقة هو شرب القهوة الصباحية (ما لم تكن تشربها من دون سكر بالطبع)، ولكن بدلاً من إضافة السكر، يمكن إضافة الحليب على شكل لاتيه أو كابتشينو؛ بذلك نحصل على مزيجٍ مثالي من السكر والبروتين (متمثلاً بالحليب)؛ مما يؤدي إلى توازن مستويات الهرمون والغلوكوز.

تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أن علينا تناول جميع الكربوهيدرات؛ بما في ذلك السكر، في نهاية الوجبة؛ إذ تُظهر الأبحاث التي تناولت مستويات الغلوكوز والأنسولين في الجسم بعد تناول الوجبة لدى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني، أنّ الترتيب الذي نتناول من خلاله أنواعاً مختلفةً من الأطعمة مهم جداً. في أحدث هذه الدراسات؛ والتي أُجريت في سبتمبر/ أيلول عام 2017، كان على المشاركين -جميعهم كانوا يعانون من مرض السكري من النوع الثاني- تناول نفس مكونات الوجبة تماماً في 3 أيام مختلفة، ولكن بترتيب مختلف؛ على سبيل المثال، تناول الكربوهيدرات في بداية الوجبة، ثم تناول البروتين والخضراوات بعد 10 دقائق في اليوم الأول، ثم تناول البروتين والخضروات أولاً، وتناول الكربوهيدرات بعد 10 دقائق في اليوم التالي، وتناول جميع مكونات الوجبة معاً في اليوم الثالث.

ثم قام الباحثون بقياس مستويات الغلوكوز والأنسولين والغلوكاغون في الدم بعد الوجبات مباشرةً، وبعد مرور 30 دقيقة خلال الساعات الثلاث التالية، وجدو الباحثون بأن ذروة مستويات الغلوكوز عند تناول الكربوهيدرات في آخر الوجبة، كانت أقلّ بنحو 50% مما كانت عليه عند تناولها في بداية الوجبة، بينما كانت مستويات الغلوكوز أعلى بنحو 40% عند تناول جميع المكونات معاً؛ مقارنةً بتناول الكربوهيدرات في نهاية الوجبة.

يتبين مما سبق أنّ هذه الفروق كبيرة جداً، ووفقاً للدراسة؛ فإن تأثير ترتيب تناول الأطعمة على مستويات الغلوكوز والهرمونات بعد الوجبة يشبه أثر الأدوية المنظمة لغلوكوز الدم. في الواقع؛ يطلب العديد من الأطباء من مرضى السكري الحد من تناول الكربوهيدرات والسكريات المضافة، لكن هذا البحث يشير إلى أنّ إجراء تغييرٍ بسيط بترتيب تناول مكونات الوجبة المختلفة قد يكون بفعالية الحدّ من تناولهم للكربوهيدرات فعلاً.

وفي حين أن الدراسة قد أُجريت على مرضى السكري، وكان الهدف منها إيجاد أفضل الممارسات الغذائية لهؤلاء المرضى، إلا أن معدّ الدراسة «لويس أرون»؛ أستاذ أبحاث التمثيل الغذائي في مركز ويل كورنيل الطبي، يقول: «يمكن للجميع الاستفادة من النتائج التي خرج بها البحث، وأعتقد أنه سيكون من الأفضل لنا بشكلٍ عام تناول السلطة والخضروات والأطعمة البروتينية في البداية، ثم تناول الحلوى بعد ذلك».

تضيف بونسي بأن هذه الطريقة يمكن أن تساعدك عملياً على تناول كميات أقل من الحلوى أو الكربوهيدرات بشكلٍ عام، كما ستقلّ شهيتك بالفعل عند تناول الأطعمة الأخرى؛ وخصوصاً الخضروات الغنيّة بالألياف، في البداية، ولن تميل لتناول كمياتٍ زائدة من الحلوى.

ربما تعد نفسك بألّا تتناول أية حلوى في موسم الأعياد المقبل، فقد لا ينفع ذلك. بدلاً من ذلك؛ حاول أن تتناول الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف أولاً، ثم الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، ومن ثم املأ الفراغ المتبقي في معدتك بالحلوى اللذيذة التي تعدها والدتك.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.