Reading Time: 3 minutes

تناول الطعام هو طريقة رائعة للاحتفال بكل أحداث الحياة؛ بدءاً من الأعراس، إلى أعياد الميلاد وحفلات الشواء الصيفية. الطبخ الجيد هو أمر حاسم في العديد من الاحتفالات، لكن مع ذلك، وبوجود الكثير من المأكولات اللذيذة، نميل نحن البشر أحياناً لتناول كميات زائدة من الطعام؛ وهنا تصبح الأقراص المضادة للحموضة مفيدة.

تناول كميات كبيرة من الأطعمة الدسمة والغنيّة أو المقلية يمكن أن يتسبب في عسر الهضم، والحموضة (ذلك الشعور المزعج بالحرقة الذي يمنعك من الاستمتاع بوقتك ويبقيك مستيقظاً خلال الليل)، فيلجأ الكثيرون في هذه الحالة إلى تناول الأقراص المضادة للحموضة لتخفيف هذه الأعراض. ينصح مصنّعو هذه الأقراص بتناول عدد قليل فقط منها كل مرة، بما لا يتجاوز 7500 ملليغرام؛ وهي كمية تقابل مجالاً ما بين 7 إلى 15 قرص اعتماداً على الجرعة، علماً أن الأقراص تأتي في جرعات تبلغ 500، 750 و 1000 ملليغرام.

الجرعة الزائدة من الأقراص المضادة للحموضة

لكن ماذا لو كنت تعاني من حرقة قوية جداً، وكنت ترغب في التخلّص من هذا الشعور؟ هل يمكنك تناول محتوى علبة كاملة؟ أي بكلمات أخرى، هل توجد جرعة زائدة من الأقراص المضادة للحموضة؟

على الرغم من أن الوفاة بسبب تناول جرعة زائدة من الأقراص المضادة للحموضة هو أمر نادر للغاية، إلّا أن تناول علبة كاملة لا يُنصح به. السبب وراء احتواء المعدة على كمية كبيرة من الأحماض هو أن هذه الأحماض ضرورية لعملية الهضم، وبدونها لن نستطيع أن نحلل الأطعمة، بالتالي لن نستطيع أن نحصل على المغذيات منها.

ولكن صحيحٌ أيضاً أن الأحماض تلعب دوراً في الإصابة بالحرقة؛ والتي تنتج عن ما يُدعى بـ «الارتجاع الحمضي». تحدث هذه الحالة عندما يرتخي الصمام الذي يسد أسفل المريء، مما يسمح للأحماض بأن تتدفّق أعلى المريء، ويتسبب بشعور الحرقة في الصدر.

مع مرور الوقت، يمكن أن يتسبب هذا بالتهابات في البطانة المعدية (وهي حالة تسمى «التهاب المعدة»)، وظهور نقاط متآكلة تدعى القرحات (ولكن الإصابة بهاتين الحالتين بسبب عدوى بكتيرية تنتج عن بكتيريا اسمها «الملويّة البوابيّة» هو أمر أكثر شيوعاً بكثير).

كل الحالات السابقة (الحرقة، الارتجاع الحمضي، التهاب المعدة والقرحة) تتسبب في الآلام، والسبب وراء فاعلية الأقراص المضادة للحموضة هو أن المكوّن الفعّال فيها هو كربونات الكالسيوم؛ وهو مركّب قلويّ يرتبط مع الهيدروجين عندما يتفاعل مع حمض الهيدروكلوريك الموجود في المعدة، ولكن هذه العملية تُطلق شوارد الكالسيوم؛ مما يسمح بامتصاصها من قبل الجسم.

هذا الأمر يقود إلى الضرر الأساسي المحتمل للأقراص المضادة للحموضة: الكمية الكبيرة من شوارد الكالسيوم الجاهزة للامتصاص. هذا المعدن ضروري لصحة العظام والصحة العامّة، ولكن تناول كمية كبيرة منه يمكن أن يكون ساماً للجسم؛ وخصوصاً للقلب والكلى.

نحن نعلم عن الربط بين الكالسيوم والمشاكل الصحية بشكلٍ جزئي، لأن هذه المشاكل كانت من المتلازمات الشائعة جداً. منذ زمن، كانت الطريقة الوحيدة لعلاج داء القرحة الهضمية (والذي يتّسم بتشكّل قرحة في بطانة المعدة) هي تناول مزيج من الحليب وبيكربونات الصوديوم، ثم لاحقاً، عولجت الحالة بتناول بيكربونات الكالسيوم. لم يكن أمراً نادراً أن يؤدّي هذا العلاج لمتلازمة يدعوها الأطباء «متلازمة الحليب القلوي»؛ والتي تتسبب في زيادة نسب الكالسيوم في الدم (فرط الكالسيوم)؛ مما يؤدّي إلى عدم انتظام ضربات القلب، والقُلاء الاستقلابي (ميول نسب «بي إتش» الدم للقلوية بشكلٍ كبير)، وإصابات كلوية حادّة. يعتقد الباحثون أن مشاكل الكلى تنتج من زيادة نسب الكالسيوم، وزيادة تراكم عوامل التحييد في الكلى؛ مما يمنعها من تصفية هذه المكوّنات.

بعد اختراع أدوية جديدة؛ مثل «بيبسيد»، «نيكسيوم» و «بريلوسيك»؛والتي تمنع إفراز الحمض إلى المعدة بدلاً من تفكيكه، انخفضت حالات الإصابة بمتلازمة الحليب القلوي.

مع ذلك، تُبيّن تقارير الحالات العرضيّة أن هذه المتلازمة تظهر بين الحين والآخر، وغالباً ما تنتج هذه الحالات عن تناول كميات كبيرة من كربونات الكالسيوم، أو الأقراص المضادة للحموضة.

العدد المناسب للأقراص المضادة للحموضة

ما هو عدد أقراص مضاد الحموضة التي يمكنك تناولها، وما هو تواتر تناولها المناسب؟ وفقاً لإحدى التقارير حول الحالات الحديثة من متلازمة الحليب القلوي، الجواب على هذا السؤال على مستوىً عام هو أمر مستحيل تقريباً. عندما استُخدم مركب كربونات الكالسيوم لعلاج القرحة الهضمية، مَنح الأطباء المرضى 20 إلى 60 غراماً من العوامل المحيّدة يومياً في أغلب الحالات، ولاحظ الأطباء أن ما يصل إلى 35% من المرضى -وسطياً- أظهروا أعراض التسمم. بيّنت تقارير حالات أخرى أن الأشخاص الذين تناولوا 4 إلى 12 غرام يومياً فقط (وهذه كمية أقل من الكمية التي يُنصح بها من الأقراص المضادة للحموضة) أصيبوا بالمتلازمة. ذكر التقرير نفسه إصابة بعض الأشخاص الذين يتناولون كربونات الكالسيوم يومياً كمكمّلات غذائية بنفس المتلازمة.

ضمن التقارير السابقة، ذكر الأطباء أن بعض الأفراد أقل عرضةً بكثير من غيرهم للإصابة بهذه المتلازمة. الأشخاص المصابون بفشل في وظائف الكلى هم أكثر عرضةً، ولكن أحياناً، ليس من السهل تحديد الأفراد الأكثر عرضةً.

بسبب الاختلافات في عدد غرامات كربونات الكالسيوم التي يمكن أن يؤدي تناولها إلى الإصابة بحالات معينة من متلازمة الحليب القلوي، من المستحيل تحديد الكمية الزائدة من الأقراص المضادة للحموضة. لهذا، فالحذر أفضل خيار؛ يجب عليك تناول الكمية الموصى بها فقط، وتناول مكمّلات الكالسيوم الغذائيّة فقط عندما ينصحك طبيبك بذلك، وإذا أصبحت تتناول الكمية القصوى الموصى بها بشكلٍ متكرر، فلا ضير من استشارة الطبيب لمعالجة مشاكلك الهضمية.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.