Reading Time: 3 minutes

تنطلق فعاليات الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبو ظبي 2019 في  الرابع عشر حتى الحادي والعشرين من مارس/آذار، بمشاركة 200 دولة، وأكثر من سبع آلاف رياضي،  2500 مدرب، وأكثر من عشرين ألف متطوع، مما يجعله الحدث الرياضي والإنساني الأكبر في العالم. ولا يُعد الأولمبياد الخاص حدثاً استثنائياً لمشاركة هذا الكم الهائل من اللاعبين والبلدان فقط، بل لكونه أيضاً يشهد استخدام وتطبيق العديد من التقنيات الحديثة.

حقوق الصورة: اللجنة المنظمة، الأولمبياد الخاص

فقد قامت اللجنة المنظمة للأولمبياد الخاص بالشراكة مع ستديو “CreatorUp” لإتاحة الفرصة للمشاهدين لمتابعة الفعاليات من خلال تقنيات الواقع الافتراضي  360 درجة، لتصبح بذلك المرة الأولى التي تشهد فيها الألعاب العالمية استخدام منصات الواقع الافتراضي. يمكن للمتابعين مشاهدة الحدث الافتتاحي بتقنية 360 درجة، بالإضافة إلى بث مباشر يتضمن نظرة عامة حول المنافسات والأنشطة الثقافية على هامش الأولمبياد لمدة ساعة يومياً عبر يوتيوب من الساعة السادسة إلى السابعة مساءً بتوقيت الإمارات. كما يمكن مشاهدة سلسلة أفلام “ها هُم أصحاب الهمم” باستخدام نظارات الواقع الافتراضي في منطقة الاحتفال في مركز أبو ظبي الوطني للمعارض.

في الوقت ذاته، عقدت اللجنة المنظمة شراكة مع “ساس” المتخصصة في حلول الذكاء والاصطناعي وتحليل البيانات بهدف تعزيز الابتكار المبني على البيانات. وفقاً للشراكة ستقوم اللجنة المنظمة بجمع وتوفير كافة البيانات الخاصة بالرياضيين، المُدربين، الفريق المساعد، المتطوعين، الجهات الصحية، وغيرهم، على أن تقوم “ساس” بتوفير كافة خدماتها من الذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، ومنصات إدارة البيانات، لتحليل كافة البيانات ذات الصلة مما سيدعم اللجنة المنظمة في تتبع وإدارة الحدث، واتخاذ كافة الإجراءات والقرارات بناءًا على نتائج واحصائيات التحليلات الدقيقة.  

بهذا الصدد، حصل الرياضيون على ساعاتٍ ذكية مزودة بشريحة اتصال تسمح بتعقب مواقعهم، مع حساب عدد الخطوات التي يمشونها يومياً، بالإضافة إلى كونها تراقب معدل ضربات القلب، ومؤشرات الصحة مما يسمح بالتدخل السريع في حالة وجود أي أمر طارىء.

ساعات ذكية للرياضيين المشاركين في الأولمبياد الخاص

يقول “يِجيت كاراباج”، مدير استشاري العملاء في شركة “ساس” الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية في تصريحه لـ”بوبيولار ساينس العلوم للعموم”: “تجمع اللجنة المنظمة للأولمبياد البيانات من مصادر مختلفة مثل التقنيات القابلة للارتداء، ثم تقوم منصة ساس المخصصة للأولمبياد الخاص باستيعاب كافة هذه البيانات وتحليلها، وجعلها جاهزة للحصول على المؤشرات ومراقبة مقاييس الأداء الرئيسية لهذا الحدث الضخم”. ويستطرد كاراباج  موضحاً أن البيانات الجغرافية المكانية المثيرة للاهتمام سيتم الحصول عليها من مصدرين: بيانات الحوادث الطبية التي تأتي من نظام يتتبع حالات الطوارئ الطبية التي قد تحدث خلال الفعاليات، والبيانات التي تأتي من الساعات الذكية التي يرتديها الرياضيون، حيث تتبع هذه الساعات المؤشرات الحيوية مثل ضربات القلب ودرجة الحرارة، بالإضافة إلى البيانات الجغرافية المكانية.

لا تقتصر عملية جمع البيانات على الفرق الرياضية المشاركة والمؤسسات الطبية فقط، بل يتم جمع كافة البيانات الخاصة بعمليات الإدارة اليومية، وأعداد الحضور، بالإضافة إلى الأفكار والتوجهات والمشاعر التي يشاركها الحضور حول الحدث. من خلال تحليل هذه البيانات، يمكن التأكد من توفير الرعاية الصحية والتدخل السريع في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى الحصول على مؤشرات دقيقة تخص عمليات الإدارة اليومية مثل التخطيط، تنسيق الخدمات اللوجيستية، وتنظيم الوجبات بما يناسب النظام الغذائي لكل مشارك، كما سيتم التأكد من مدى رضا الحضور والشركاء عن الحدث من خلال تحليل كافة الأفكار والتوجهات والمشاعر التي تمت مشاركتها خلال الفعاليات.

ستساعد النتائج اللجنة المنظمة في العديد من النواحي، يقول كاراباج: “تستمر الفعاليات على مدار سبع أيام في عشر أماكن متفرقة، لذا من المهم تتبع ومراقبة كافة الأنشطة المرتبطة بأماكن الفعاليات مثل عدد الحضور والمتفرجين، وعدد الفعاليات وأماكن تنظيمها”. أيضاً سيتم استخدام شاشات مراقبة بيانات الوضع الصحي للرياضيين، والتي تستعرض جنسياتهم، وحالتهم الصحية، وأماكنهم، وحالات الطوارىء. أما عن المواصلات والتنقل، يشير كاراباج إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها أولمبياد خاص هذا القدر الهائل من الدول المشاركة، لذا يجب التأكد من أن انتقالات جميع المشاركين تتم بشكل سلس. لذا سيتم تحليل كافة بيانات الانتقالات الخاصة باللاعبين والتي يتم الحصول عليها من خلال منصة “كريم”، بالإضافة إلى بيانات الإقامة، وتتبعها عبر نظام مركزي يسمح بعرض بيانات الوصول والمغادرة من الفندق، وأيضاً حركات انتقالات اللاعبين.

استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، التعلم الآلي، وإدارة البيانات وتحليلها -مع الحفاظ على الخصوصية وعدم إتاحة أية بيانات شخصية في الوقت ذاته حول الرياضيين – هو دليل آخر يؤكد على أن البيانات يمكن استخدامها من أجل الخير والابتكار.