Reading Time: 3 minutes

نقضي أغلب الوقت تقريباً في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، أكثر مما نقضيه في تواصلنا المباشر مع الناس حولنا، لكن هذا لا يعني أن علاقاتنا مع الناس وأصدقائنا وأحبائنا باتت مفككة وهشة لمجرد أننا لا نتحدث معهم وجهاً لوجه.

خلال العقود الثلاثة الماضية، بذل علماء النفس واللغة والأنثروبولوجيا والعديد من الباحثين في المجالات الأخرى جهدهم لفهم كيفية تواصل الناس فيما بينهم عبر الإيماءات، وكيف تتسق العلاقة بين الكلام وبينها في آنٍ معاً. أظهرت الأبحاث أن هناك إمكانية لتصنيف الإيماءات في عدة فئاتٍ مختلفة، وأن لكلٍّ منها علاقة مختلفة بالكلمات التي نقولها معها. وقد أثبت أنا وزميلي «غريتشن ماكولوتش»، في بحثٍ مشتركٍ معه، أن الأمر نفسه ينطبق أيضاً على الرموز التعبيرية «الإيموجي». فطريقة استخدامنا لها في محادثاتنا الرقمية مشابهةٌ لطريقة استخدام الإشارات في محادثاتنا المباشرة.

ما هي الميزات المشتركة بين الإيموجي والإشارات؟

يمكننا تقسيم الكلام إلى أجزاءٍ يتكون منها: تتكون الجملة من الكلمات، وتتألف الكلمات من الوحدات اللفظية (الحروف) التي تصدرها أصواتنا. أما بالنسبة للغة الإشارة، فلها نفس القواعد النحوية والأحكام كما اللغة المنطوقة، ولكننا نستخدم فيها حركة أيدينا لتعطي أشكالاً مختلفة بدلاً من الأصوات، وتتميز عن اللغة المنطوقة بتعابيرها المعقدة التي لا توجد في اللغة المنطوقة، لكن هناك إيماءات بالإضافة إلى قواعد نحوية عندما يستخدمها الناس.

وعلى النقيض من الكلام، لا يمكن تقسيم الإيماءات والإيموجي إلى أجزاءٍ أصغر، كما لا يمكن جمعها بسهولة في كلماتٍ أو جملٍ أكبر؛ مالم نستخدم لغةً مشوهة القواعد.

وعلى الرغم من إمكانية الاختيار، فلا قاعدة ثابتة حول تفضيل استخدام الرمز (😂) بدلاً من الرمز (😹)، فالجزء المهم هو السياق. وقد يكون الرمز (🐶) يشير إلى كلبك الأليف أو إلى كلبٍ لطيف رأيته في الشارع أو الحديقة، أو حتى دلالةً على ولعك وتفضيلك للكلاب الصغيرة على القطط.

كما أن هناك رموزاً تعبيرية يمكنها أن تعبر عن المعنى المقصود بالكامل حتى بدون كتابة كلمات؛ مثل إشارة الإبهام (👍)، وإشارة الموافقة (👌)، وإشارة تمني الحظ السعيد (🤞). تعرف هذه الرموز بشارات اليد، حيث تجد بعضها في قائمة الرموز التعبيرية ضمن تطبيقات المحادثة. كما تطورت بعض رموز الأشياء لتحمل معانٍ رمزية غير ما تظهر عليه، مثل رمز ثمرة الخوخ (🍑) والذي يُستخدم في بعض الإيحاءات المضحكة مثلاً.

لكن العديد من الإيماءات والإيموجي ليس لها مثل هذه المعاني المحددة، لذلك دعونا نلقي نظرة على الطرق المختلفة التي تستخدم فيها الإيموجي للتواصل مع الإشارة، إلى الإطار المشترك المُستخدم في تصنيف الإيماءات أيضاً.

  1. رموز الإيموجي المجازية والتوضيحية

تعمل الإيماءات التي نقوم بها عبر حركة أيدينا مثلاً على تقليد ونمذجة كائنٍ ما للدلالة على خاصية شكله أو استخدامه أو حركته، كأن نشير بأيدينا للتعبير عن حجم سمكةٍ أثناء قولنا: كانت سمكةً «بهذا الحجم». وبالمثل، غالباً نستخدم الإيموجي لتوضيح طبيعة الرسالة التي نود إيصالها. فمثلاً، عندما نتمنى عيد ميلاد سعيد لشخصٍ ما، يمكننا استخدام مجموعة متنوعة من الرموز التعبيرية، كرمز الكعكة مع الشموع (🎂)، أو قطعةٍ من الكعكة (🍰)، أو رمز البالون (🎈)، أو الهدية الملفوفة (🎁).

من الخطأ القول من الناحية النحوية: “سعيد عيد ميلاد”، لكن لا يوجد تسلسل يجب الالتزام به عند استخدام الإيموجي، تماماً كما لا توجد طريقةٌ معيارية أو صحيحة للإيماءة التي تصف من خلالها حجم السمكة التي اصطدتها.

كما توجد أيضاً استخدامات مجازية للإيماءات والإيموجي. فإذا قلنا: «سمكة كبيرة»، ليس مثل قولنا: «فكرة عظيمة»، أي أننا لا نقصد حجم بالمعنى المادي، لكننا قد نستخدم إيماءةً ما للإشارة إلى أن الفكرة «عظيمة». وبالمثل، أظهرت دراستنا أن الناس يستخدمون الرمز التعبيري (قمة، 🔝) للدلالة أن شيئاً ما جيد وممتاز.

  1. تكرار الإيماءات للتأكيد

هناك نوع آخر شائع في طريقة استخدام الإيماءات للفت الانتباه، وهو تكرار الإيماءة عدة مرات. يستخدم البعض هذا الأسلوب في الإيموجي أيضاً بشكلٍ مشابه لتكرار الإيماءات، على سبيل المثال، تكرار رمز التصفيق (👏) للتأكيد، حيث أن لهذه العادة أصولٌ في اللغة الإنجليزية الإفريقية الأمريكية.

ربما يشرح أسلوب تكرار الإيماءات شيئاً ما عن استخدام تكرار رموز الإيموجي. من الأنماط الشائعة في تكرار الإيموجي، هو تكرار استخدام نفس الرمز عدة مرات، كمثل التعبير التكراري (😂😂)، أو استخدام تكرارٍ معين من رمزين أو أكثر مثل (😍😍😘). من النادر (ولكنه ممكن) أن نكرر الكلمات في أحاديثنا للتأكيد على شيءٍ ما، لكنه شائع جداً عند استخدام الإيماءات والإيموجي.

كما درسنا، إلى جانب هذه التصنيفات، استخدام الإيماءات والإيموجي اللذين يساعدان في التعبير وإظهار نواياك أبعد مما تقوله، سواءً كان ذلك بهدف التسلية 😂 ، أو لمجرد إظهار التناقض مثلاً 🙃.

  1. للرموز التعبيرية حدود في التعبير على عكس الإيماءات

من الواضح أن هناك بعض الاختلافات بين الدردشة عبر الإنترنت والواقعية. فالإيماءات والكلام متزامنان بشكلٍ وثيقٍ فيما بينهما، بينما لا تتزامن الرموز التعبيرية والكتابة في الدردشة بنفس الطريقة. يقتصر نطاق الإيماءات على ما يمكن أن تقوم به الأيدي والجسم، في حين يوجد نحو 2323 رمز إيموجي مُستخدم (حالياً)، والمشفرة بواسطة نظام التشفير الحاسوبي «Unicode».

على الرغم من هذه الاختلافات، ما يزال الناس يستخدمون الموارد المتاحة لهم عبر الإنترنت، ليتحدثوا كما كانوا يتحدثون فيما بينهم منذ آلاف السنين. توصلنا في بحثنا بين الإيماءات ولغة الإنترنت التعبيرية، إلى نتيجةٍ مفادها أن هناك أوجه تشابه بين رموز الإيموجي والإيماءات، أكثر بكثير من أوجه التشابه بين الإيموجي والقواعد النحوية اللغوية.

في النهاية، وبدلاً من القلق خوفاً من أن رموز الإيموجي قد تحل محل اللغة المحكية، يمكننا الاحتفال بحقيقة أن تلك الرموز تخلق شكلاً أكثر ثراءً من التواصل الاجتماعي عبر الانترنت، يعود بالأصل إلى لغة الإيماءات البشرية.

تم نشر هذا المقال بواسطة لورين جاون عبر موقع ذا كونفرسيشن