Reading Time: 3 minutes

تقدم الألواح الشمسية وتوربينات الرياح إلى جانب تقنيات تخزين الطاقة أملاً في مستقبل أفضل في مسار التكيف مع ظاهرة تغير المناخ، كما أنها أفضل من محاولات الحصول على الكربون من محطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري.

تلعب تقنيات التقاط وتخزين الكربون -وهي تقنيات جديدة لم يتم تطويرها بعد تعتمد على التقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز- دوراً أساسياً كجزء من السياسات التي تنتهجها بعض الدول تنفيذاً للاتفاقات الدولية المعنية بخفض انبعاثات غازات الدفيئة وتقليل درجة حرارة الأرض، مثل اتفاقية باريس للمناخ التي وقعت عليها 195 دولة على هامش القمة الحادية والعشرين للمناخ التي عقدت في العاصمة الفرنسية باريس عام 2015.

وتهدف الاتفاقية إلى خفض درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض بمقدار درجة ونصف إلى درجتين مئويتين، للوصول بدرجة الحرارة إلى مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

تشير دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة “خليفة” في الإمارات العربية المتحدة، وجامعة “لانكستر” البريطانية، وجامعات أوروبية أخرى، ونُشرت في مجلة “نيتشر إينرجي” اليوم الاثنين، إلى أن الموارد التي سيتم إنفاقها على تطوير وتثبيت تقنيات التقاط الكربون، يمكن استثمارها بشكلٍ أفضل إذا تم استخدامها في إنشاء المزيد من محطات الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، والتركيز على تطوير خيارات تخزين الطاقة، عوضاً عن تقنيات التقاط وتخزين الكربون غير المثبتة جدواها.

استغرق العمل على إعداد هذه الدراسة قرابة العامين، وقام الفريق بحساب مخرجات الطاقة -بعد مراعاة الطاقة اللازمة لإنشاء وتشغيل النظام- في تكنولوجيات التقاط الكربون عبر مجموعة من محطات طاقة الوقود الأحفوري بما في ذلك الفحم والغاز الطبيعي.

مقارنة العوائد

يقول “سيجورس سيجوريديس” – الأستاذ المشارك في جامعة خليفة بالإمارات، والباحث الرئيسي في الدراسة- في تصريح لـ”بوبيولار ساينس – العلوم للعموم”، إن الاتجاه السائد فيما يتعلق بسياسات ونمذجة الطاقة، هو أن احتجاز الكربون وتخزينه يعد عنصراً أساسياً في مجموعة الجهود المبذولة لمواجهة تغير المناخ. يرجع سبب هذا الاعتقاد إلى أن محطات توليد الطاقة من احتجاز الكربون وتخزينه يمكنها توفير طاقة تحميل أساسية مطلوبة عندما تكون مصادر الطاقة المتجددة خيار غير متاح.

قارن الباحثون النتائج التي توصلوا إليها، بعائد الطاقة الناتج عن الاستثمار في أنظمة الطاقة المتجددة ، مثل مزارع الرياح والألواح الشمسية، إلى جانب أنواع مختلفة من أنظمة تخزين الطاقة مثل البطاريات أو الهيدروجين أو الطاقة الكهرومائية، واكتشفوا أنه بالرغم من أن أنظمة الطاقة المتجددة تكون في أسوأ حالاتها حين يتم تخزين هذه الطاقة إلا أنها لا تزال في تلك المرحلة أفضل حالا من التقاط الكربون.

ويرجع الباحثون السبب في سوء حالة الطاقة المختزنة إلى خسائر الطاقة الصافية الناتجة عن احتجاز الكربون، والتي تشمل الخسائر الناتجة عن الطاقة اللازمة لبناء ثم تشغيل عمليات احتجاز وتخزين الكربون. بالإضافة إلى ذلك فإن المعدات مثل الأنابيب والضواغط اللازمة لالتقاط وتخزين الكربون تحتاج أيضا إلى طاقة في تشغيلها والتي تعرف باسم “الطاقة المجسدة”. كل هذا ينتج عنه انخفاض في صافي إنتاج الطاقة من محطات توليد الطاقة عن طريق احتجاز الكربون.

يعتمد عائد الطاقة المُستثمر في توربينات الرياح والألواح الشمسية على تكاليف الطاقة المستخدمة في بناء الألواح والتوربينات نفسها، وأيضاً على كيفية الحصول على مكان مشمس أو عاصف في مكان تركيبها. ومع ذلك، فإنه حتى مواقع محطات الطاقة المتجددة ذات الكفاءة المتوسطة توفر عائداً أفضل من غالبية تقنيات التقاط وتخزين الكربون.

توفير الاستثمارات

يقول “سيجوريديس”: “توفر دراستنا طريقة لإجراء مقارنة بين الخيارين (الطاقة المتجددة والتقاط وتخزين الكربون) من حيث صافي عائد الطاقة. وبمقارنة نسبة صافي ناتج الطاقة على مدخلات الطاقة لكل تقنية من التقنيتين، وجدنا أن بناء محطات توليد الطاقة من التقاط وتخزين الكربون لتوليد الكهرباء هو  أسوأ بشكل عام من بناء محطات الطاقة المتجددة حتى عندما نستخدم أنظمة تخزين مثل البطاريات لجعل الطاقة المتجددة قابلة للتخزين بشكلٍ كامل، أي بما يعادل قيمة الكهرباء الناتجة عن التقاط وتخزين الكربون”.

ويقول الباحث إن الدراسة لا تبحث في قضية تغير المناخ في حد ذاتها، وإنما تقارن نهجين للتخفيف من آثار تغير المناخ، هما التقاط وتخزين الكربون والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى قابلية مصادر الطاقة المتجددة للتطوير، وإمكانيات تخزينها، وهو ما ستكون له آثار على سياسات التخفيف من آثار تغير المناخ. وتؤكد الدراسة أنه حتى في ظل الافتراضات المتفائلة، فإن بناء محطات الطاقة الأحفورية باستخدام تقنيات التقاط وتخزين الكربون في وضع غير موات لتحقيق نفس القدر من الاستثمار في بناء الطاقة المتجددة.

“يتطلب التقاط وتخزين الكربون الكثير من الدعم الحكومي والاستثمارات الضخمة لجعله قابلاً للتطوير، ونعتقد أن هذا الاستثمار سيكون موجّهاً بشكلٍ أفضل إلى التقنيات التي تُظهر إمكانات أفضل للتوسع، وتكون أكثر استدامة من البداية”، يضيف “سيجوريديس”.

وأخيراً، يؤكد “سيجوريديس” على أنه من الناحية العملية، فإن واقع نشر تقنيات التقاط وتخزين الكربون يوضح هذا الاتجاه -الحاجة إلى تقليص الاستثمار فيه- بالفعل، ويظهر أننا يجب ألا نلقي المزيد من الأموال في هذا الاتجاه. في سباق تكنولوجيا التخفيف من آثار تغير المناخ، تعد تقنيات الطاقة المتجددة وتخزينها هما الفائزان، وينبغي تركيز جهودنا عليهما.