Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


تشتعل السماء بشتّى أنواع الألعاب النارية في أيام العطلات والمناسبات؛ مثل رأس السنة والأعياد، وتخطف مشاهدتها أنفاسنا حين نرى روعة الشهب تصعد إلى السماء، ثم تنفجر على شكل مظلات مضئية في كل الاتجاهات بألوانٍ برّاقة؛ منيرةً بذلك ظلمة الليل.

لا شك أننا كبشر نحب الألعاب النارية، وقد يجازف بعضنا بإصابة من حوله بحروق خطيرةٍ في اليدين والوجه عند إشعالها لإبهاج أصدقائه أو إخافتهم. في عام 2017، أطلقت جمعية الألعاب النارية الأمريكية ألعاباً ناريةً بقيمة تصل إلى 250 مليون دولار، وحققت عائداتٍ بقيمة 1.2 مليار دولار.

ما الذي يجعل الألعاب النارية جذابة ومبهجة؟

قد تكون الإجابة غير ما تتوقع. يقول «دانيال جلاسر»؛ عالم الأعصاب ومدير معرض العلوم بلندن في كلية «كينجز» في المملكة المتحدة: «يعود سبب حبنا الشديد للألعاب النارية إلى أنها تخيفنا، فعلى غرار البرق، تحذرنا ومضات الانفجارات المتتالية والساطعة من أن هناك شيئاً ما على وشك الحدوث؛ مثل أصوات انفجاراتها التي نسمعها بعد فترةٍ وجيزة. ينشّط هذا الأمر اللوزة الدماغية؛ والتي تُعتبر المركز العصبي المنظّم لاستجابة الخوف والهرب. يحفّز وميض انفجار الألعاب النارية تصور التهديد الوشيك، ثم يعمل صوت انفجارها الذي يلي الوميض على تأكيد هذا التصور في أدمغتنا، واستجابةً لذلك، تطلق مراكز المكافأة لدينا المزيد من هرمون الدوبامين؛ الذي يُعتبر المسؤول عن تنظيم متعتنا وسعادتنا».

لماذا نشعر بالخوف من شيء يبهجنا؟

وفقاً لجلاسر، بوسعنا التحكم في الخوف الناجم عن الألعاب النارية؛ أي على العكس من الأشياء المخيفة التي لا نعرف عواقبها، فبعد مشاهدة الألعاب النارية مراراً وتكراراً، تتوقع أدمغتنا الانفجار الذي سيتبع وميض انفجارها، ويحدث العكس عندما نرى وميض البرق، إذ أننا نعلم أن صوت الرعد سيأتي بعد الوميض، ولكننا لا نعلم متى سينطلق صوت الرعد أو شدته تماماً، وهذا ما يفسر سبب خوف الكلاب من الألعاب النارية، ففي حين أننا نتوقع الصوت الذي يأتي بعد انفجارها، تتفاجأ الكلاب بأصوات الانفجار الشديد التالي.

الألعاب النارية, أسباب خوفنا من الألعاب النارية, متعة الألعاب النارية

أسباب خوفنا من الألعاب النارية

يقول جلاسر: «يبتهج الناس لعلمهم بأن تجربة مخيفة بعض الشيء على وشك الحدوث، والألعاب النارية تحفّز هذا التوقع. يولّد كل وميض ترقباً لصوت الانفجار بعده، ويظهر أن هذا الترقب هو ما يثير السعادة لدى الناس هنا»، ويضيف: «الأمر يشبه أثر أسلوب التّضاد (الكسر) في الموسيقى؛ حيث تُدون العلامات الموسيقية مع تغيير الإيقاع المرافق لها. على سبيل المثال، عند الاستماع جيداً إلى الموسيقى الكلاسيكية، ستلاحظ تغيُّر الإيقاع تماماً أثناء إطالة بعض النغمات. يخلق هذا التضاد نوعاً من التوتر، مما يدفعك إلى شد أعصابك للحظاتٍ إلى أن تلاحظ عودة الإيقاع الطبيعي».

للألعاب النارية تأثير ساحر بشكلٍ خاص علينا، بسبب حداثتها، وتزيد ألوان الشهب النارية المختلفة؛ والتي لا نراها عادة، من بهجة المشهد بالنسبة لنا. وفقاً لجلاسر: «تنتج الألعاب النارية أطوالاً موجية لونية جديدة؛ حيث يتلاعب صانعو الألعاب النارية بخواص المواد الكيميائية المستخدَمة وطريقة تفاعلها فيها لإنتاج ألوانٍ غير مألوفةٍ لنا».

يعود الفضل في تشكّل هذه الألوان المختلفة المبهجة؛ التي نراها في الألعاب النارية، إلى طبيعة الأملاح المعدنية المستخدَمة فيها، فمع ارتفاع حرارة هذه المركبات وانفجارها أخيراً، تنتج التغيرات اللونية تأثيراً رائعاً؛ بدءاً من لحظة انطلاق الشهب في كل الاتجاهات، وحتى تلاشيها في ظلمة السماء.

في الواقع، تظهر ألوان الألعاب النارية باهتة على التلفزيون أو على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك يفضّل الناس المخاطرة ومشاهدتها بشكلٍ مباشر في الموقع. تتكون شاشات أجهزة الكمبيوتر والتلفزيون من وحدات بكسل حمراء وخضراء وزرقاء، يقوم دماغنا بخلطها كي نرى مختلف الألوان؛ مثل الفنان الذي يخلط الألوان المائية لإضافة لونٍ جديد على لوحته. على سبيل المثال، إذا مزجنا اللونَين الأحمر والأخضر، فسنحصل على اللون الأصفر، ولكن اللون الأصفر لم يكن موجوداً في الأصل.

نظراً لاختلاف سطوع وحدات البكسل أيضاً، بوسع أدمغتنا تركيب مختلف الألوان استناداً إلى الألوان الثلاث الأساسية؛ الأحمر والأخضر والأزرق، ولكن الألوان التي يراها دماغنا لا توجد على الشاشة نفسها فعلياً، بينما عندما نشاهد الألعاب النارية مباشرةً، فإننا نشاهد ألوانها الحقيقية بشكلٍ مختلف عن تلك التي اعتدنا على مشاهدتها على شاشاتنا، ولذلك فإن مفاجأة رؤية هذه الألوان تُعدّ سبباً إضافياً لجاذبية وروعة الألعاب النارية الأخّاذة، ويصعّب إبعاد أنظارنا عنها حتى لو رغبنا بذلك؛ إذ تدفعنا الانفجارات السريعة المتلاحقة والألوان الساطعة الجديدة إلى التسمّر في مكاننا في الوقت الذي يتحقق دماغنا من هذه الأصوات والألوان.

تذكر عندما تشاهد الألعاب النارية في المرة القادمة بأن دماغك يحتفل بها أيضاً، ولكن بطريقته الخاصة.