Image

ربما يكون النشاط البشري هو سبب فناء الحيوانات الضخمة

Bread assortment قادة فريق الحفريات يتحدوث إلى حراس قبيلة جوروبو التي تنتمي إلى السكان الأصليين في أوستراليا. قام بالتقاط الصورة دومينيك أوبراين.
حقوق الصورة: مؤسسة السكان الأصليين جوندجايمي- 2015

إذا كنت تعتقد أن الحيوانات الأوسترالية التي تعيش اليوم مخيفة، فقط تخيل أنك تتجول في منطقة نائية لتواجه آكل نمل شوكي يبلغ حجمه حجم الخروف. ويعرف آكل النمل الشوكي بأنه حيوان ثديي يضع البيض ويغطي جسمه فراء شوكي غريب. بينما كان آكل النمل الشوكي الأول عملاقاً ويملك منقاراً طويلاً مدبباً. وكانت الحيوانات العملاقة كهذا الحيوان تسيطر على المشهد إلى ما قبل 46 ألف سنة عندما فنيت جميعها. وربما يكون البشر هم من تسببوا في فناء آكل النمل الشوكي الأول الذي كان يبلغ طوله أكثر من 180 سنتيمتراً.

وقد شهد هذا الموضوع نقاشاً واسعاً في عالم الحفريات لفترة من الزمن، لأنه كان من الصعب تحديد زمن انقراض هذه الحيوانات. وكان يعتقد أن البشر وصلوا إلى أوستراليا قبل 47 ألف إلى 60 ألف سنة من الآن، وهو ما لا يمنحهم وقتاً كافياً للقضاء على الحيوانات العملاقة. ولم يكن واضحاً بالضبط متى هاجر الإنسان إلى هذه المنطقة خلال تلك الفترة. ولكن إذا كان هناك دليل يرجح أن البشر قد وصلوا إلى أوستراليا  قبل 65 ألف سنة، فإن هذا سيغير الكثير من الحقائق.

رأس فأس حجري يظهر جزئياً من خلال الحفريات.
قام بالتقاط الصورة كريس كلاركسون. حقوق الصورة: مؤسسة السكان الأصليين جوندجايمي- 2015



وقد أشارت إلى هذا دراسة أثرية جديدة نشرت في مجلة الطبيعة في يوليو 2017. وشرحت هذه الدراسة النتائج التي تم التوصل إليها في موقع التنقيب شمال أوستراليا. وقد قام الفريق باستخراج 11 ألف قطعة أثرية، وكانوا قادرين على تحديد تاريخها باستخدام مزيج من طريقة التأريخ بالكربون والتألق المستحث ضوئياً، والذي يقيس متى تعرضت جزيئات الكوارتز لأشعة الشمس لآخر مرة.

وتعود هذه الدراسة بالزمن إلى تاريخ مغادرة البشر لإفريقيا. فإذا كانوا قد وصلوا أوستراليا بالفعل قبل 65 ألف سنة، فهذا يعني أن رحيلهم عن إفريقيا حدث قبل ذلك لإتاحة الوقت للوصول إلى آسيا. فكر ولو للحظة بأن هذا يعني أن البشر الأوائل قبل 65 ألف سنة لم يغامروا بالهجرة عبر قارات بأكملها وحسب، ولكنهم نظروا إلى البحر اللامتناهي وقرروا أن يبنوا القوارب. تخيل وأنت تنظر إلى المحيط أنهم لم يكن لديهم أي فكرة عن الجانب الآخر من البحر، وأنهم كانوا يفتقرون لأدوات الملاحة المتطورة، ومع ذلك كانوا مصرين على العبور.

وعندما وصلوا إلى أوستراليا، كان هناك أرض مليئة بالنباتات والحيوانات الضخمة التي لم تكن موجودة في أي مكان آخر من الأرض. كان الكنغر يبدو مخيفاً بطول يتجاوز ثلاثة أمتار ووزن حوالي 225 كغ. بينما لا يبلغ طوله اليوم 210 سنتيمترات. وكان هناك حيوانات كوالا يزيد حجمها عن الكوالا الحالية بنسبة الثلث. وكان يعيش أيضاً أكبر الحيوانات الجرابية ديبروتودون. فقط تخيل ما الذي سينتج عن تزاوج وحيد القرن والكوالا، لتصل إلى صورة ذهنية متكاملة لهذا الكائن الذي كان يبلغ ارتفاعه حوالي مترين، وطوله أكثر 2.7 متر، وكان يزن أكثر من 2700 كيلوجرام.

موقع الحفريات.
قام بالتقاط الصورة دومينيك أوبراين. حقوق الصورة: مؤسسة السكان الأصليين اجوندجايمي- 2015

ويبدو أن رسومات السكان الأصليين تصور الكثير من هذه الحيوانات القديمة. وقد قام أحفاد أولئك السكان من قبيلة ميرار بمراقبة عمليات الحفر للوصول إلى تلك الرسومات عند اكتمال الدراسة. ولا تظهر الرسومات أن البشر كانوا موجودين في تلك المنطقة قبل 65 ألف سنة وحسب، بل تظهر أيضاً أنه كان لديهم حياتهم شديدة التعقيد. فقد كان هذا الموقع موطناً لأقدم أدوات طحن البذور في أوستراليا وأقدم فأس حجري في العالم. كما أن هناك دليلاً على أن الرسومات القديمة كان يستخدم فيها المغرة والأصبغة الأخرى، والتي ربما كانت تخلط مع مضافات أخرى كمعدن الميكا لجعل الرسوم تتألق.

وربما لم يكن السكان الأصليون على علم بأنهم كانوا يدفعون الحيوانات نحو الانقراض. ويحتمل أن البشر الأوائل كانوا يصيدون الحيوانات حتى انقرضت. ويحتمل أيضاً أن استخدام السكان الأصليين لأسلوب الزراعة بالحرق (وهو من الطرق التي كانت متبعة في حرق بقايا النباتات لزيادة الإنتاج) قد غير النظام البيئي بسرعة بحيث أدى إلى فناء الكثير من الحيوانات.

وتملك كلا النظريتين ما يدعمهما من الأدلة، كما أن عليهما انتقادات تشير إلى خلل فيهما. وكما هو الحال في ميدان العلوم فإن هذا لن يحسم الخلاف، ولكنه يرجح كفة إحداهما. وهذا هو حال العلم: يوم آخر، واكتشاف آخر، وحيوان آخر نكتشف وجوده.

error: Content is protected !!