Reading Time: 4 minutes

تعد أنوفنا مستشعراتٍ دقيقةً للمواد الكيميائية، على الرغم من أننا عادةً لا نعتبرها كذلك، وسواء كانت كبيرةً مثل مناقير العصافير أو صغيرةً مثل الأزرار، فإن شم الروائح السيئة القريبة هو أمر مزعج للغاية، ولكن لحسن الحظ، يمكنك الاستعانة بالعلم للتخلص من الروائح الكريهة بشكلٍ نهائي.

كيف تعمل حاسة الشم؟

أثارت الكلاب البوليسية إعجابنا بحاسة شمها منذ القِدم، ولكننا نحن البشر نتمتع بحاسة شم قوية أيضاً. تنتج كل الروائح عن الجزيئات المتطايرة التي تنتقل بسهولة من الحالة السائلة إلى الغازية؛ إذ تبحث عن شيء ما لتعلق به، وتدخل الممرات الهوائية عندما تستنشق الهواء؛ إذ يصل بعضها إلى الظهارة الشميّة (مساحة صغيرة من الأنسجة تضم ما يقارب 6 مليون من الخلايا العصبية الحسية الشمية). إذا كانت الجزيئات الشميّة قابلةً للانحلال بالماء إلى حدٍ ما، ومحبّةً للدهون، فإنها تلتصق بطبقة رقيقة من المخاط فوق العصبونات؛ مما يسمح باستكمال الاتصال العصبي، وإبلاغ دماغك عن ماهية المواد الموجودة في الهواء.

بالنسبة للبشر، الروائح لا تتساوى؛ فعلى الأرجح أن نشم الروائح المنبعثة من المصادر البيولوجية؛ كالمواد العضوية، لأن دماغنا يعتبرها أكثر أهميّةً، كونها قد تشير إلى وجود مرض ما، ولكن الأمر ليس بذلك السوء؛ إذ إن رائحة المطر تنتج عن بكتيريا موجودة في التراب تتخلص من الفضلات الموجودة في الطبيعة؛ فهي تتغذى على المواد الميتة.

في تطور غريب آخر؛ ونظراً لأن حاسة الشم لدينا تشترك في نفس قناة تنبيه إحساسنا بالألم، فإن لدينا ردود فعل شديدةً؛ خاصةً تجاه الرائحة الكريهة. بعبارة أخرى، يمكن للرائحة الكريهة للغاية أن تكون سيئةً لدرجة مؤلمة، وما يزال العلماء يحاولون معرفة السبب الحقيقي خلف تكشير وجوهنا بسبب رائحة الجوارب الكريهة، بينما نتبَع أنوفنا عندما تأخذنا إلى متجر الحلويات، ويبدو أن ردة فعلنا هذه ليست غريزيةً، بل مكتسبةً إلى حدٍ ما، ومن السهل أن نفقد الشم تماماً، عند التعرض المستمر لرائحة ما؛ حتى وإن كانت أسوأ ما يكون، ولكن إذا كانت الرائحة تنتج عن دخول جزيئات إلى أنوفنا، لماذا تختفي بعض الروائح بسرعة بينما يبقى بعضها الآخر لفترة طويلة؟ يرجع ذلك إلى التركيز.

بول القطط كارثة شميّة

تمتلك القطط كلىً قوية للغاية؛ تسمح لها حتى بشرب مياه البحر إذا اضطرت لذلك، ويرجع ذلك لقدرتها على تصفية الملح. ولكن ذلك يعني أنها تملأ أحواضها الترابية بمحلول عالِ التركيز يحتوي على جرعة عالية من اليوريا (مركب يتشكل عند اتحاد الأمونيا وثاني أوكسيد الكربون)، ينتج رائحةً نفاذةً نشمّها بقوة.

قد تبقى السوائل التي تحمل الروائح الكريهة في مختلف الأسطح؛ مما يطيل بقاء الرائحة، كما قد تحتفظ المواد القابلة للاختراق؛ مثل الخشب وأنسجة السجاد، بالسوائل طوال أشهر أو حتى سنين؛ إذ إنه طالما تسمح الظروف المحيطة للمركبات المتطايرة هذه بالتحول إلى الحالة الغازية، فإن الرائحة تبقى عالقة.

التخلص من الروائح الكريهة

بعد أن تعرفت على العلم خلف حاسة الشم والرائحة، حان وقت التخلص من الروائح الكريهة في غرفتك:

1. تخلّص من مصدر الرائحة بمادة مزيلة للروائح

أول خطوة عليك اتخاذها هي التخلص من مصدر الرائحة من السطح الذي يختبئ فيه. تكلمنا من قبل عن طرق إزالة البقع عن الأرضيات والجدران، وتنطبق معظم تلك النصائح على الروائح.

سنبدأ بمراجعة بسيطة؛ توجد 5 مجموعات لعوامل التنظيف: المواد الخافضة للتوتر السطحي، وعوامل مذيبة ضعيفة مثل الخل، والعوامل المؤكسدة، والمنظفات الأنزيمية، والمذيبات. على سبيل المثال، تحتوي جزيئات المواد الخافضة للتوتر السطحي على جزء كاره للماء، وآخر محب للماء؛ فهي تتمكن من الارتباط بالبقع والروائح الكريهة وإزالتها في الوقت نفسه، بينما تُستخدم المنظفات الأنزيمية في خلائط مخصصة من الأنزيمات لإزالة بقع محددة، والروائح التي تصاحبها، ولكن لا يجدر بك استخدام العوامل المؤكسدة؛ مثل «أوكسي كلين» والكلور، للتخلص من البقع كريهة الرائحة، لأن هذه المحاليل تزيل البقع عن طريق تحطيم الأصبغة؛ أي الجزيئات التي تمتص الضوء وتعكسه، وبالتالي لا تأثير لها على الرائحة الكريهة.

تتغذى البكتيريا في بعض الأحيان على المواد الموجودة في بقع الطعام أو فضلات الحيوانات؛ إذ تكون هذه المتطفلات الصغيرة هي السبب خلف انبعاث الرائحة الكريهة. عليك في هذه الحالة استخدام مادة منظفة ومطهرة في الوقت ذاته، وبما أنك تبحث عن الحل الأمثل، يمكنك استخدام أحد المنظفات الأنزيمية المخصصة لهذا النوع من البقع؛ مثل «نيتشيرز ميريكل» المخصص لبول وبراز الحيوانات الأليفة.

على الأرجح تنجح هذه الطرق في التخلص من الروائح الكريهة إذا كانت الرائحة خفيفة، أو كنت تستخدم المنظف على سطح غير قابل للاختراق، أما إذا كان مصدر الرائحة ما زال موجوداً في الجدران أو الأرضيات، فقد لا تتخلص من الرائحة. يمكنك إعداد أدواتك لإزالة المصدر، لكن لا تدع الرائحة الكريهة تتغلغل إلى أنفك.

2. خفف الرائحة الكريهة

إذا لم تنجح بالتخلص من المواد كريهة الرائحة، يمكنك تخفيف رائحتها. هذه الاستراتيجية أسهل من تنظيف البقع عند التعامل مع الروائح الكريهة غير الخطيرة؛ إذ ترتبط المركبات العطرية بالجزيئات الأخرى بسهولة؛ مما يتيح لمواد معينة التقاط الروائح المزعجة من الهواء بسهولة قبل أن تصل إلى أنفك. على سبيل المثال، «فيبريز» هو أحد أفضل محيّدات الروائح المعروفة، لأنه يعمل عن طريق احتجاز الروائح في جزيئات دكسترينات حلقية تشبه الكعك المدور (الدونات).

استخدم صودا الخبز؛ أي بيكربونات الصوديوم، في المساحات المغلقة، وهي المادة المعتمَدة للمنطقة خلف الثلاجة مثلاً؛ إذ ترتبط بالكثير من المواد المسببة للرائحة الكريهة، وتحوّلها من مواد مقززة الرائحة إلى أملاح أقل فاعليةً.

وبنفس الطريقة، يمكن للخل الأبيض أن يزيل الروائح من منزلك بأكمله، يمكنك غليه لمدة ساعة حتى يتبخر الحمض الذي يحتويه؛ والذي يرتبط بسهولة بالجزيئات المتطايرة؛ إذ إن سحابة صغيرة منه تخلص منزلك من كل الروائح، ولا تبقى رائحة الخل لفترة طويلة، تذكر أنها تبحث عن جزيئات لترتبط بها؛ مما يعني أنها ستختفي من الهواء بسرعة.

والحركة القاضية هي مزج الخل الأبيض مع صودا الخبز؛ مما يخلق تفاعلاً يجعلها تفور بالرغوة، ليصبح بإمكانك استخدامها كمنظف مزيل للروائح.

استخدم عوامل الامتصاص للروائح التي تختبئ في المساحات الصغيرة أو بين الشقوق. الامتصاص هو عملية سحب المادة الكيميائية؛ إذ يمكنك تخيل هذه العوامل كقطع من الإسفنج التي تمتص العفونة؛ فعلى سبيل المثال، يتشكل الكربون الفعّال من معالجة الكربون لمنحه أوسع سطح ممكن؛ مما يجعله الصديق الكيميائي المفضل للأوساخ، لأنه يلتصق بها ولا يفلتها أبداً، وإذا لم تستطع إيجاد الكربون الفعّال، فإن الرمل المخصص لفضلات القطط سيخدم الغرض نفسه.

3. أغلقها واعزلها

إذا بقيت الرائحة بعد تنظيف الأرضية وبخرّت الخل، وأضفت ما يكفي من الكربون لتشكيل بقعة سوداء، يكون قد حان الوقت لاتخاذ الإجراءات القصوى؛ إذ يجب عليك حينها إما أن تَكْتم الرائحة على السطح حتى لا تهرب، أو أن تزيل المادة التي تبعث الرائحة الكريهة بشكلٍ نهائي.

كتم الرائحة هو حل مناسب للأرضيات والأسطح والأثاث الخارجي، استخدم مانع التسرب أو الطلاء الرئيسي المخصص لمنع التسرب الغازي؛ أي انبعاث الأبخرة؛ إذ أنه يشكل حائطاً قوياً لا يمكن اختراقه، يحتجز الروائح داخل المواد التي تصدرها.

ولكن قد لا تتوفر موانع تسرب للمواد الماصة للرائحة؛ كالكتب والملابس، فإذا فشلت محاولاتك في إزالة الرائحة، يمكنك اعتماد إحدى الخيارين: تقبل الرائحة أو تخلص من تلك المواد.

لا داعي لأن تظل الروائح جزءاً من حياتك؛ إذ يمكنك التخلص منها بشكلٍ نهائي من خلال الاستعانة بالكيمياء، والعمل الشاق.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: الكيمياء