Image

"سامسونج ميديسون" هو جهاز الأمواج فوق الصوتية الجديد للكشف عن السرطان

Bread assortment يقوم نظام الأمواج فوق الصوتية الجديد "سامسونج ميديسون" بالفحص السريع بحثاً عن الشذوذات
سامسونج ميديسون

قد يصبح الذكاء الاصطناعي الوجه الجديد للتشخيص الطبي، وللمرة الأولى، تم تطبيق أحد أنواع الذكاء الاصطناعي، المسمى بالتعلم العميق، في جهاز جديد يعمل بالأمواج فوق الصوتية للمساعدة على فحص الثدي وتجنيب المرضى عملية فحص الخزعات غير الضرورية.

تعتمد ميزة جديدة في نظام الأمواج فوق الصوتية “سامسونج ميديسون” على خوارزمية التعلم العميق للمساعدة على تحديد ما إذا كانت الشذوذات في الثدي حميدة أو سرطانية. وقد أضيفت ميزة “S-Detect for Breast” على تحديث النظام فوق الصوتي RS8oA من الشركة، وأصبحت متوافرة تجارياً في بعض أنحاء أوروبا، والشرق الأوسط وكوريا، وتنتظر موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وذلك وفقاً لمدير العلاقات العامة دوج كيم. يعتمد التعلم العميق على كميات كبيرة من البيانات لتدريب خوارزميات على اتخاذ القرارات المعقدة، وقد استخدم في الكثير من التطبيقات، بدءاً من برمجيات التعرف على الكلام والصورة وصولاً إلى الأبحاث الصيدلانية.

بنى المطورون الخوارزمية اعتماداً على ما يقارب 9,000 صورة للثدي تظهر فيها شذوذات من عمليات تشخيص مجهولة سابقة. وقام أخصائيو الأشعة بتفحص كل صورة، وتسجيل الملاحظات حول الخواص المختلفة لكل شذوذ، مثل الشكل والاتجاه، كما قال واين سبيتل، نائب الرئيس التنفيذي لسامسونج ميديسون، في مقابلة مع بوبيولار ساينس. إضافة إلى هذا، فقد تم أخذ خزعات من كل الشذوذات الظاهرة في الصور لتحديد ما إذا كانت خبيثة فعلياً. يقول سبيتل: “نحتاج إلى التشخيص الفعلي لكل من هذه الشذوذات حتى نضمن صحة عملية التعليم”.

اعتماداً على هذه البيانات، قام المطورون بتصميم الخوارزمية لكشف خواص الشذوذ (الشكل، على سبيل المثال) التي تترافق مع السرطان أكثر من غيرها. عند استخدام الجهاز فوق الصوتي، يمكن تطبيق هذه الخوارزمية على صورة الثدي بشكل فوري، وذلك لتقديم الاقتراح حول ضرورة إجراء خزعة بناء على كل المعلومات السابقة.

يقول سبيتل: “تتفحص الخوارزمية شكل الشذوذ، وكثافته، وما إذا كان سائلاً أو صلباً، ووجود أشكال ضمنه. يوجد مجموعة كاملة من المعايير التي تعتمدها الخوارزمية. في الواقع، يقوم أخصائي الأشعة المشرف على الفحص بإيقاف حركة الصورة عند اللقطة التي يرغب بفحصها، ومن ثم يقوم بتطبيق الخوارزمية”.

يقر مؤلفو البحث أنهم وضحوا مدى دقة الخوارزمية بالتفصيل، وعند سؤال الشركة عن مدى دقة هذا النظام، أشارت الشركة إلى البحث الذي لم يكن حينها قد نشر أو حتى متاحاً للاطلاع. ويبدو أن الفكرة العامة تتمحور حول مساعدة الأخصائيين على إسداء نصائح أكثر دقة في وقت أقل، ومساعدتهم على كشف الشذوذات الخبيثة وتجنيب المرضى عمليات فحص الخزعات غير الضرورية والتي يتبين أنها حميدة، وهي عمليات آمنة إجمالاً، ولكنها قد تكون مزعجة ومكلفة.

الفحوصات التقليدية للثدي

عادة ما يعتبر الفحص بالأمواج فوق الصوتية بمثابة الخط الدفاعي الثاني لعمليات فحص الثدي، وفقاً لسوزان هارفي، وهي مديرة قسم تصوير الثدي في مدرسة الطب في جامعة جونز هوبكنز. بشكل عام، يعتبر التصوير الشعاعي أول إجراء يتخذ لفحص الثدي. فإذا تم اكتشاف شذوذ، يمكن استخدام التصوير بالأمواج فوق الصوتية للحصول على تقييم أكثر دقة.

خلال فحص تقليدي بالأمواج فوق الصوتية، يقوم الأخصائي بتفحص الشذوذات بحثاً عن عدد من الخصائص التي يمكن الاعتماد عليها لاتخاذ قرار حول احتمال كونها خبيثة، كما يقول ديفيد شاشت، أستاذ مساعد في الطب الشعاعي، ورئيس قسم تصوير الثدي في قسم التصوير الشعاعي في جامعة شيكاغو. وعلى سبيل المثال، فإن الكُييسات المليئة بالسوائل لا تتطلب عادة أخذ خزعة، في حين أن الكتل الصلبة قد تمثل خطراً أكبر.

عند تفحص الكتل الصلبة، من المرجح أن تبرز بعض الخصائص. يقول شاشت: “من هذه الميزات شكل الكتلة. إذا كان دائرياً أو بيضوياً، قمن المرجح أنها حميدة. إما إذا كان الشكل غير منتظم، فمن المرجح أنها خبيثة”. يقوم أخصائيو الأشعة أيضاً بتفحص شكل الحواف أو وجود أوعية دموية داخلة إليها، وهو ما يشير أيضاً إلى وجود السرطان. في المحصلة، يقوم المختص بتقييم كل هذه الميزات معاً حتى ينصح بضرورة أو عدم ضرورة إجراء خزعة.

يضيف شاشت: “ولكن من المؤكد أننا نحصل على خزعات حميدة من كتل صلبة في مرات كثيرة، ولأسباب عديدة. إما أن الكتلة لا تحتوي على جميع تلك الميزات التي تشير إلى أنها حميدة ولا داعي لإجراء خزعة عليها، أو العوامل المتعلقة بالمريض، مثل وجود مريض ذي حالة حساسة أو شديد القلق، ما يدعو إلى إجراء خزعة على أي حال، حتى على الكتل التي لا يرجح أن تكون خبيثة”.

تقول هارفي أنه وفقاً للمعايير الأمريكية: “إذا كانت نسبة السرطان في الخزعات التي تأخذها ما بين 25% و35%، فهذا يعني أن أداءك صحيح”. وبالتالي، فإن أغلبية الخزعات المأخوذة لا تشير فعلياً إلى السرطان. بالطبع، فإن المخاطر الناتجة عن عدم ملاحظة وجود السرطان قد تكون كبيرة للغاية، على حين أن أثر أخذ الخزعة على الوضع الصحي محدود، كما تقول هارفي. ولكن يجب أيضاً أن نأخذ بعين الاعتبار تكاليف الخزعات غير الضرورية.

التعلم العميق والأجهزة الطبية

ليست خوارزمية “S-Detect for Breast” مصممة للتعلم بشكل فوري، أي أنها لا تقوم بجمع البيانات من كل صورة جديدة تقوم بتقييمها بهدف تحديث نفسها. وفي أي حال، لا يمكن لأية خوارزمية أن “تتعلم” حتى إجراء خزعة مرفقة بالصورة والقيام بالتشخيص النهائي لتحيد ما إذا كانت الكتل سرطانية أو حميدة وتسجيل النتيجة. لكن يمكن للمطورين أن يقوموا بتحديث البرنامج لاحقاً بالمزيد من البيانات وتطبيق النموذج المحدث على طرازات جديدة من النظام فوق الصوتي.

تم إعداد مقالة حول دقة الخوارزمية بالمقارنة مع الفحوصات التقليدية، وذلك بالتعاون مع مركز سامسونج الطبي في سول بكوريا الجنوبية، كما أن الشركة تدرس استخدام التعلم العميق على أنواع أخرى من الفحوصات بالأمواج فوق الصوتية، مثل تصوير الغدة الدرقية.

يشير شاشت، على الرغم من أنه لم يستخدم هذا الجهاز تحديداً، إلى أن استخدام البيانات الكبيرة في عمليات التشخيص “فكرة هامة”. ويقول: “لقد بدأ استخدام الحواسيب والبيانات الكبيرة في تصوير الثدي للتعلم وزيادة الفهم حول الشذوذات الظاهرة الصور منذ عقود من الزمن، وذلك منذ بدأ استخدام الحواسيب للمساعدة في كشف السرطان في الصور الشعاعية للثدي. أعتقد أنه يوجد تاريخ طويل من استخدام البيانات في صور الثدي لمحاولة تطوير هذا المجال”.

error: Content is protected !!