Reading Time: 2 minutes

ألقت دراسة حديثة؛ أجرتها جامعة بون الألمانية، الضوء على اختفاء معظم غابات المانجروف في سلطنة عُمان، واتّضح أن سبب سرعة انقراضها هو التغير المناخي، ليس انخفاض مستوى سطح البحر، ولا الإفراط في استخدام البشر كما كان معتقَداً؛ وذلك في دراسةٍ نُشرت في دورية «كواتيرنيري ريسيرش».

المانجروف هي أشجار ذات حالة بيئية خاصة جداً؛ فهي تنمو في ما يسمى نطاق المد والجزر، أي المناطق الساحلية التي تنغمر تحت الماء عند ارتفاع المد وتجفّ عند انخفاضه. تنمو المانجروف في المناخ الدافئ، ومعظمها لا تتحمل درجات حرارة سطح البحر التي تقل عن 24 درجة مئوية، كما أنها تتحمل الملح، ولكن فقط حتى حدّ ما؛ وهذا هو السبب في أن وجودها حالياً يتركّز في المناطق التي تهطل فيها أمطار كافية لتقليل تملح التربة.

أثبتت الاكتشافات الأحفورية أنه كان هناك العديد من بحيرات المانجروف على ساحل عُمان، ومع ذلك، فقد اختفى معظمها فجأة منذ حوالي 6000 عام، وكانت أسباب ذلك موضع خلاف في السابق، وبفضل العديد من الاكتشافات الجيوكيميائية والرسوبية والأثرية التي جُمعت من المنطقة، فإن كل شيءٍ يشير إلى أن انهيار هذه النظم البيئية له أسباب مناخية.

يوجد على طول خط الاستواء حوض منخفض الضغط يسمّى منطقة التقارب بين المداري؛ والتي تقع إلى شماله قليلاً أو جنوبه حسب الموسم. على سبيل المثال، ترتبط الرياح الموسمية الصيفية الهندية بهذه المنطقة، ويُعتقد أنه منذ حوالي 10 آلاف عام كانت هذه المنطقة باتجاه الشمال أكثر بكثير مما هي عليه اليوم، مما يعني أن الرياح الموسمية أثرت على أجزاء كبيرة من شبه الجزيرة العربية، ومنذ ما يزيد عن 6000 عام بقليل، تحوّل حوض الضغط المنخفض هذا إلى الجنوب، لكن سبب ذلك ومدى السرعة التجول لا يزالان غير واضحَين تماماً.

أشارت النتائج بعد توثيق هذه الحالة لعدة سنوات إلى أن هذا التغير المناخي كان له تأثيران؛ أولهما تملح التربة الذي وضع غابات المانجروف تحت ضغطٍ شديد، وثانيهما انخفض الغطاء النباتي في المناطق المتضررة بشكل عام بسبب الجفاف الأكبر من جهةٍ أخرى، إذ حملت الرياح كمياتٍ كبيرة من التربة الجرداء إلى البحيرات المانجروف تلك، مما جعلها تجف بسرعة وعلى التوالي، ووفقاً للدراسات السابقة، كانت التغيّرات البيئية تدريجية؛ إذ كافحت النظم البيئية لأشجار المانجروف حتى وصلت إلى عتبة معينة، ثم انهارت في غضون عقودٍ فقط، وفي الوقت الحاضر، لم يتبقَّ منها في عمان إلا بضعة أنواع نادرة وفي أماكن قليلة.

سيُجري الباحثون مزيداً من التحقيق في مدى تغير هطول الأمطار السنوي، وما هو تأثير ذلك على المنطقة؛ حيث يخطط الباحثون لدراسة حبوب النبات الملقحة التي بقيت في رواسب البحيرة لآلاف السنين، في سبيل معرفة كيفية تغيّر الغطاء النباتي نتيجةً للجفاف، ويمكن أن تكون النتائج مهمة بالنسبة للجميع أيضاً، ففي العديد من مناطق العالم، يتغير المناخ بوتيرة متسارعة بعض الشيء، مثلما عانت ألمانيا بشكل متزايد من فترات جفاف طويلة في السنوات الأخيرة، لذلك يخطط الحرّاجون بالفعل لزراعة أنواع أكثر مقاومةً للجفاف هناك؛ وذلك لتفادي علامات طويلة الأمد قد يتركها تغيّر المناخ في تاريخ الغطاء النباتي.