Reading Time: 4 minutes

عرفنا منذ ثمانينيات القرن الماضي أن كوكب الأرض أصابته الحُمى، وفي عام 2019 استمرت هذه الحُمى، واستمر ارتفاع درجات الحرارة المصاحب لها.

وفقاً للبيانات الصادرة عن الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي؛ فإن الأرض شهدت خلال عام 2019 ثاني أكثر شهور أكتوبر/ تشرين الأول سخونة على الإطلاق بعد أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، حيث بلغ متوسط درجة حرارة الأرض والمحيطات أعلى بمقدار 0.98 درجة مئوية، أعلى من متوسط درجة الحرارة خلال القرن العشرين، وفي الغالب سيُسجل عام 2019 كثاني أكثر عام سخونة أيضاً بعد عام 2015. وهو العام العاشر الذي تصل فيه درجات الحرارة أعلى مستوياتها المُسجّلة في التاريخ منذ عام 2003، وكانت أعلى معدلات لدرجة الحرارة قد سُجّلت في السنوات الخمس الماضية.

جاء عام 2019 ليزيد من شدّة التغير المناخي، والذي بدأنا في رؤية آثاره المدمِّرة في وقت أقرب مما كنّا نتوقع سابقاً.

1. ارتفاع متزايد للانبعاثات الكربونية مرة أخرى

أصدرت مجموعة روديوم، وهي مؤسسة بحثية تُحلل الاتجاهات الاقتصادية والبيئية العالمية، تقريراً أشارت فيه إلى ارتفاع انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة بشكل حاد خلال عام 2018. واستناداً إلى بيانات محطات توليد الطاقة والغاز الطبيعي واستهلاك النفط، تُقدر زيادة الانبعاثات بنسبة 2.7% خلال عام 2018. لتُسجل ثاني أكبر زيادة سنوية خلال عقدين من الزمن، والتي لم تتجاوزها سوى الزيادة في عام 2010 عندما بدأ الاقتصاد في الانتعاش مرة أخرى بعد فترة الكساد العالمي.

الصين والولايات المتحدة هما الأكثر مشاركة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً، حيث يشاركا معاً بأكثر من 40% من الإجمالي العالمي.

ومن المتوقع أن تُسجل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً أعلى مستوى لها هذا العام، حيث من المتوقع أن الانبعاثات الناجمة عن الأنشطة الصناعية وحرق الوقود الأحفوري ستضخ نحو 36.8 مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ومن المرجح أن يصل مجموع انبعاثات الكربون من جميع الأنشطة البشرية، بما في ذلك الزراعة واستخدام الأراضي، إلى نحو 43.1 مليار طن.

2. الصفائح الجليدية تذوب بمعدلات غير مسبوقة

كشفت دراسة، أجراها علماء البيئة والمناخ من جامعة كاليفورنيا هذا العام، أن الغطاء الجليدي في جرينلاند يتساقط بمتوسط 286 مليار طن من الجليد سنوياً. قبل عقدين من الزمن، كان المتوسط ​​السنوي للتساقط نحو 50 مليار طن فحسب.

وفي نفس الوقت، فقدت القارة القطبية الجنوبية في المتوسط ​نحو 252 مليار طن من الجليد سنوياً خلال العقد الماضي. بينما خلال ثمانينيات القرن الماضي، على سبيل المقارنة، فقدت القارة القطبية الجنوبية نحو 40 مليار طن من الجليد سنوياً.

المعدلات المرتفعة لذوبان الجليد هي قنبلة موقوتة، والتي من المرجح أنها تقترب من نقطة لا رجعة فيها، حيث يمكن أن تنهار بعدها جبال الجليد بأكملها في المحيطات. وإذا حدث ذلك، فإن مستويات البحار في العالم سترتفع بنسبة كبيرة، وهو ما سيمثل خطراً هائلاً على البشرية.

3. موجة حر غير مسبوقة تجتاح أوروبا

في يونيو/ حزيران الماضي، سُجلت أرقام قياسية لارتفاع درجات الحرارة في أماكن متعددة من جميع أنحاء أوروبا الغربية. وفي يوليو/تموز تم كسر هذه الأرقام القياسية مرة أخرى، وإن كان ذلك بمناطق مختلفة من القارة. ومرة أخرى، كان المتهم الأول، في موجات الحر غير المعتادة على القارة الأوروبية، هو التغير المناخي.

تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في العديد من البلدان، من بينها بلجيكا وهولندا حيث سُجلت درجات حرارة أعلى من 40 درجة مئوية لأول مرة في تاريخها، وتسببت في وفاة ما يقرب من 400 شخص في هولندا. وفي المملكة المتحدة، سُجلت أعلى درجة حرارة قصوى في تاريخها، وصلت إلى 38.7 درجة مئوية.

4. مُدن أفريقيا وآسيا الأكثر تضرراً

أكثر من 95% من المدن الأكثر تضرراً من تغير المناخ تقع في قارتي أفريقيا وآسيا، والمدن الأسرع نمواً هي الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك المدن الكبرى مثل لاجوس في نيجيريا وكينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. حيث تواجه نحو 84 مدينة من الأسرع نمواً في العالم مخاطر شديدة من ارتفاع درجات الحرارة، والطقس الشديد الناجم عن التغير المناخي.

5. كوارث طبيعية في أنحاء متفرقة من العالم

في شهريّ مارس/ آذار وأبريل/ نيسان، قضت الأعاصير في موزمبيق على مدن بأكملها، تاركةً الملايين بلا مأوى، وشهد يونيو/ حزيران مواجهة الهند أسوأ أزمة مياه في تاريخها، مع توقع أن تنفد المياه الجوفية في 21 مدينة بحلول عام 2020. وفي أغسطس/ آب، دمّرت حرائق الغابات الهائلة في البرازيل مساحات شاسعة من أكبر الغابات المطيرة وهي غابات الأمازون، مما تسبب في ضخ كميات كبيرة من الكربون في الغلاف الجوي. وخلال أكتوبر/ تشرين الأول قضت حرائق الغابات على مساحات واسعة من غابات ولاية كاليفورنيا.

6. ازدياد الوعي حول التغير المناخي عالمياً

الجانب المشرق هنا أن هناك عدد كبير من الدراسات التي أجريت عام 2019 أظهرت أن المزيد من الأشخاص حول العالم بدأوا في إدراك التغيّر المناخي، وأنه أمر حقيقي وواقع بالفعل، وأنهم قلقون حول آثاره المدمرة في الحاضر والمستقبل القريب.

أظهرت إحدى الدراسات الاستقصائية أن نسبة 73% من الأميركيين متأكدون أن ظاهرة الاحتباس الحراري تحدث فعلاً، بزيادة قدرها 10% عن عام 2015، ويعتقد 62% أن ظاهرة الاحتباس الحراري تسببها في الغالب الأنشطة البشرية، بزيادة قدرها 10% أيضاً منذ عام 2015.

وفي سبتمبر/ أيلول 2019، انتشرت المسيرات والمظاهرات المنددة بالتغير المناخي في عدد كبير من المدن حول العالم، واحتشد الآلاف في مدن كبرى، مثل لندن وجلاسجو وكابول وباريس وكانبرا وكيب تاون، ليطالبوا قادة دول العالم ببذل جهود أكبر لمعالجة مشكلة التغير المناخي.

العالم الآن في نقطة تحول؛ التغير المناخي يهدد الاقتصاد العالمي، ويهدد مستقبل الكوكب بأكمله، ولكن هناك أسباب تدعونا للأمل. فالشركات الآن ترى تهديداً لمصالحها وتعترف بأن التغير المناخي واحد من أكبر المخاطر في الوقت الحالي، حيث ستضع مزيداً من الضغوط على الحكومات لبذل المزيد من الجهد في حل المشكلة.

كما أن هناك تكنولوجيا جديدة أفضل وأرخص للطاقة المتجددة، قد تسمح بانخفاض أسعار مصادر الطاقة المتجددة لتصبح أقل من مصادر الوقود الأحفوري في العديد من الدول. والأهم أن الجيل الجديد أصبح أكثر وعياً بالمخاطر، وعلى استعداد للاحتجاج ليحافظ على حياته وعلى مستقبله.

مقالات المدونة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي بوبساي العلوم للعموم