Reading Time: 3 minutes

المقال باللغة الإنجليزية


بزيادة احترار المناخ، يزداد كل من تواتر وشدّة الفيضانات وأنماط الطقس المتطرفة الخطيرة الأخرى. تاريخياً، كنا دائماً قادرين على التنبؤ بهذه الأنماط بالنظر إلى تواتر حدوثها في الماضي. لكن تكشف دراسة جديدة نشرت في 18 آذار/ مارس 2019 في دورية «ساينس» عن عدم دقة العديد من تنبؤاتنا. تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنه خلال عقد واحد تغيّر المناخ بشكلٍ كبير لدرجة أصبح عندها تواتر حدوث الأنماط المتطرفة عاملاً لا يعتمد عليه.

تساعدنا تنبؤاتنا في رسم خرائط للسهول وتصميم بنى تحتية تقاوم الضرر المحتمل لأنماط الطقس المتطرفة. ولكن إذا كانت تنبؤاتنا خاطئة، فسيعني هذا أننا لن نعد قادرين على تخطيط إعمار المدن (البيوت، الطرق والجسور) بناءً على معلوماتنا السابقة. ستجبرنا أنماط الطقس المتطرفة المتزايدة -مثل الأعاصير المدارية، موجات الحر، والعواصف القاسية- على تغيير خططنا، وتصميم بنى قادرة على الصمود بوجه هذه التغيّرات.

من الصعب تحديد أثر الاحترار الذي يسببه البشر على أنماط الطقس المتطرفة. لغلاف الأرض الجوي سلوك عشوائي بطبيعته، والأنماط المتطرفة نادرة الحدوث، وتعطي العلماء القليل من البيانات التي يستطيعون فهمها. جمّع «نوا ديفنباوخ» -عالم في النظام الأرضي في جامعة ستانفورد- بجانب فريق من علماء المناخ سجلّات لأنماط طقس متطرفة حارة وباردة وجافة، حدثت من 1961 إلى 2005، وحوّلوها إلى نظام تنبؤ مناخي. هذا النظام يدمج بين التنبؤات المبنية على الأحداث التاريخية، ونماذج تنبؤ مناخية حاسوبية تأخذ بعين الاعتبار الاحترار المستقبلي المتوقع في تنبؤاتها.

مع ذلك، في العقد الذي تلى 2005، استمر البشر بحرق الوقود الأحفوري، وحدثت أنماط طقس شديدة حول العالم غير مسبوقة. شهد العالم 7 من أصل أحرّ 10 سنوات في التاريخ بين 2006 و 2017، وسببت عواصف هائلة مثل إعصار هارفي في 2017 دماراً لم يُشهد من قبل.

بالنظر إلى الاحترار الزائد، أراد ديفنباوخ اختبار كفاءة البيانات التاريخية في التنبؤ بالأحداث المتطرفة الحديثة. استخدم بيانات سُجلت بين 1961 و2005 لحساب احتمال وقوع الأنماط المتطرفة من الطقس (الحارة والباردة والجافة) عبر النصف الشمالي من الأرض، بين عامي 2006 و2017. بشكلٍ منفصل، استخدم ديفنباوخ أيضاً نماذج مناخية لمقارنة موجات الحر الأكثر شدة، والعواصف، وموجات الجفاف بتواتر حدوثها في الماضي، وبالتنبؤات المناخية المبنية على النماذج الحاسوبية.

كانت التنبؤات المبينة على البيانات التاريخية غير دقيقة بالنسبة للعقد سابق الذكر. إذ كانت النتائج تقلل من تقدير الأنماط المتطرفة، وخصوصاً تلك الحارة والباردة منها. ازداد عدد الأيام الحارة جداً في أوروبا وشرق آسيا بنسبة 50% مقارنة بالعدد المتنبأ به بناءً على البيانات التاريخية. كما ازداد تواتر الأنماط المتطرفة الباردة في أميركا وأوروبا بنسبة 50% مقارنة بالعدد المتنبأ به بناءً على البيانات التاريخية أيضاً. يقول ديفنباوخ: «لقد تفاجأت كثيراً. تخوّفت من أن النظام الذي طوره الفريق خلال السنوات الأخيرة معيوب».

لم تكن هذه هي المشكلة بالضرورة. إذ أن النظام يعمل بشكلٍ جيد عند التنبؤ بأنماط الطقس المتطرفة التي وقعت في الجزء الأخير من القرن العشرين. ولكن في العقد الأخير، فإن الاحترار الزائد الذي سبّبه البشر ذو تأثير كبير لدرجة جعلت أنماط الطقس المتطرفة تنحرف بشكل قاسٍ عن شكلها في الماضي. خلال هذا الوقت، فإن النماذج المناخية التي اختبرها ديفنباوخ كانت قادرة على التنبؤ بدقة بتواتر وقوع الأحداث غير المسبوقة بين 2006 و2017. يقول ديفنباوخ: «تتنبأ النماذج المناخية للمستقبل القريب بما حدث فعلاً. حتى بكون التنبؤات مستقبلية حينها».

يقول «إيريك فيشر»، عالم المناخ في معهد «إي تي أتش زوريخ للتكنولوجيا»، وغير مشارك في الدراسة: «الورقة التي ألفها نوا ديفنباوخ مبتكرة، وتجمع النماذج الحاسوبية والأرصاد الجوية لتبيان أن احتمالات حدوق أنماط الطقس المتطرفة تتغير بشكلٍ سريع بسبب احترار الكوكب. لهذه الورقة تبعات على إدارة المخاطر».

لمكتشفات ديفنباخ تبعات كثيرة على تصميم البنى التحتية الجديدة لمقاومة التغيّر المناخي، وتطوير البنى الموجودة سلفاً أيضاً. يبدو الأمر الآن وكأننا غير قادرين على تقدير احتمال حدوث فيضان مثلاً بناءً على الفيضانات التي حدثت قبله، وهي الطريقة التي طبقناها لتقدير المخاطر في الماضي. تبين هذه المكتشفات أننا بحاجة لاستخدام مزيج من المعلومات التاريخية والنمذجة المناخية الحاسوبية للتنبؤ بالمستقبل في ظل التغير المناخي.

يعود ذلك لأنه وعلى الرغم من أن النماذج الحاسوبية ماهرة في التنبؤ بالتغيرات المناخية عبر مناطق واسعة، إلا أنها لن تُعلم مخططي المدن باحتمال فيضان نهر يمر من مدينتهم. هذه الأحداث المحلية صعب التنبؤ بها حالياً. تحاول بعض الولايات التكيف مع هذه الحقيقة. ففي كاليفورنيا، أُصدر مشروع قانون في 2016 يسمى «التعليمات صديقة المناخ» لتطوير عملية تخطيط بناء طرق وجسور ومنشآت أخرى جديدة متكيفة مع تغير المناخ.

يعمل ديفنباوخ مع مجموعة أُنشأت نتيجة لمشروع القانون، حيث يقول أننا بحاجة لاستخدام نتائج النماذج المناخية بجانب البيانات التاريخية المحلية كي نجهز أنفسنا بشكلٍ أفضل لأنماط الطقس المتطرفة في المستقبل. يضيف فيشر: «يختلف المناخ اليوم -وبالتالي احتمالات حدوث أنماط الطقس المتطرفة- عما كان عليه منذ 10 أو 20 سنة». وحتى نكون جاهزين، يجب علينا استخدام الأرصاد السابقة، والتنبؤات المستقبلية لنحافظ على أمن مدننا.