Reading Time: 1 minute

لاتعمل حواسنا الخمس: الذوق، واللمس، والشم، والسمع، والبصر بمعزل عن بعضها بعضاً. بل تعمل معاً بطرق معقدة. فإذا كانت العينان مغلقتان والأذنان مسدودتان، فربما لا يمكننا تمييز التفاحة من البصلة.

إلا أنه إذا لم تكن العينان ترى، فالتفاحة تبقى تفاحة والبصلة تبقى بصلة، وذلك من خلال مذاقها ورائحتها وملمسها. وتشكل هذه السمات معاً ما نسميه النكهة التي تميز بين طعام وآخر.

عندما نأكل، تقوم المستقبلات الموجودة على اللسان بالكشف عن أمرين: الملمس والطعم. ولتحديد الطعم، تلتقط هذه المستقبلات المواد عديمة الرائحة المعروفة باسم المركبات الكيميائية غير المتطايرة. وتخبرنا هذه الخلطات الجزيئية بالصفات الخمس المعروفة والمرتبطة بالنكهة (المر، والمالح، والحلو، والحامض، والطعم الأومامي أو المتبّل). تقول “سو يون لي” أستاذة علم الغذاء في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين إن المشكلة تكمن في أن هذه الخصائص متشابهة في التفاح والبصل. فلكل منهما تقريباً نفس الدرجة من القرمشة والطعم الحلو واللاذع معاً.

فاللسان بمفرده غير مجهز لتمييز التفاح بين نوعي فوجي وجالا، ناهيك عن التمييز بين التفاح والبصل. لذلك، يجب علينا أن نعتمد على الروائح التي يلتقطها الأنف.

عندما نقضم طعاماً ما، فإنه يقوم بإطلاق المركبات الكيميائية المتطايرة. ويرتفع منسوب هذه النكهة في الفم، من خلال الجزء الخلفي من الحلق، وفي المجرى خلف الأنفي، وهو القناة التي تربط بين الأنف والحلق. وهناك، تقوم مستقبلات الرائحة بتفسير النكهة المميزة للمركبات المتطايرة، إضافة إلى تصورنا عن نوع الطعام. ويمنع سد الأنف الهواء من المرور، مما يقلل (أو يزيل) الروائح.

وبدون حاستي البصر والشم، سنواجه مشاكل كثيرة. وقد يكون لأصناف الطعام الأخرى المتشابهة نفس الأثر الغريب. حاول عزيزي القارئ أن تأخذ قضمة من البطيخ الحلو المليء بالماء، والخيار الغض دون أن تراها أو تشم رائحتها بنفسك.

تم نشر هذا المقال في العدد الثامن من مجلة بوبيولار ساينس – العلوم للعموم. يمكن شراء العدد عبر الإنترنت من خلال الضغط هنا.