Image

ولكنه لا يستطيع إنقاذنا من التغير المناخي

Bread assortment حقوق الصورة: Inspiration Point Studio via Flickr نهر مورتيراتش الجليدي في سويسرا، الوجهة السياحية المعروفة للتنزه والتزلج، ينحسر أكثر من 30 متراً كل سنة.

ينحسر نهر مورتيراتش الجليدي الوجهة السياحية المشهورة للتزلج في جبال الألب بسويسرا مثل كثير من الأنهار الجليدية. حيث يخسر هذا النهر الجليدي الكبير حوالي 35 متراً كل سنة. والسلطات المحلية غير مسرورة بهذا الأمر. ولذلك قامت بتكليف فريق من الباحثين السويسريين والهولنديين لعمل شيء ما لإنقاذ هذا النهر. وكانت خطتهم: رش الثلج الصناعي لوقف ذوبان النهر الجليدي.

الأمر يبدو غريباً، ولكنه قد يكون حلاً ناجعاً. يساعد الثلج في عكس أشعة الشمس وعزل النهر الجليدي عن الحرارة. وبحسب التقارير فقد ساعد هذا الغطاء الأبيض في تشكيل نهر جليدي أصغر يدعى ديافوليزافيرن سيكبر بمعدل حوالي 8 أمتار على مدى عشر سنوات.

ولمعرفة ما إذا كان الثلج يعمل بشكل جيد، خاض فيليكس كيلر عالِم الجليد من أكاديمية إنجيادينا في سويسرا وفريقه تجربة جديدة. وقاموا برشّ الثلج بارتفاع 2.4 متر على نهر ديافوليزافرين الجليدي الذي تبلغ مساحته 120 متراً مربعاً، على بعد عدة كيلومترات من نهر مورتيراتش. ومع نهاية هذا الشهر سيقومون برشّ 1.5 متر إضافية.

يقول كيلر: “نعمل على رش ثلح بارتفاع أربعة أمتار، وهذا سوف يغطي النهر الجليدي طوال فترة الصيف. وإذا نجحت هذه الخطوة، فنحن واثقون تماماً من أن فكرتنا ستنجح في حماية الأنهار الجليدية الكبيرة من الذوبان”.

غطاء كبير حقاً

ولجعل هذه العملية تنجح على نطاق أوسع، لا يحتاج كيلر وزملاؤه إلى تغطية كامل مساحة 16 كم مربع لنهر مورتيراتش الجليدي بالثلج، ولكن خطتهم تقترح استهداف كيلومتر مربع واحد، حيث أن إنتاج الجليد الذي يفوق الذوبان قد يحدث فرقاً كبيراً. ومع ذلك، فإن تغطية كيلومتر مربع واحد بأربعة أمتار من الثلج ستكون مهمة ضخمة، حيث يجب أن تعمل آلاف الآلات خلال الشتاء والربيع في ضخ كميات كافية من الثلج لتغطية النهر الجليدي في فترة الصيف من كل سنة. وسوف تكون هناك حاجة لكمية كبيرة من الماء لصنع الثلج، تعادل تقريباً 6-8 آلاف ليتر كل ثانية. ولحسن حظ هذا المشروع، فإن هناك نهراً جليدياً مجاوراً ينحسر أيضاً، مشكلاً بحيرات كبيرة من الماء الذائب. وإذا تم تمويل مشروع نهر مورتيراتش، فإن كيلر وزملاءه سوف يعيدون تدوير الماء الذائب لصنع الثلج الاصطناعي.

الأنهار الجليدية هي مصدر مهم للمياه عندما تشح مياه الأمطار.
حقوق الصورة: .Ximonic (Simo Räsänen) via Wikimedia Commons

يتطلب تحويل كل هذh الماء إلى ركام جليدي نوعاً جديداً من آلات الثلج، لأن النهر الجليدي يتحرك حوالي 90 متراً كل سنة. واقترح كيلر وجود عربات سلكية معدلة ترش الثلج من الأعلى. ويرجح أن يتم تشغيل آلات الثلج بالطاقة الشمسية.

وإذا سار المشروع التجريبي في نهر ديافوليزافرين على مايرام، وحصل فريق الباحثين على التمويل المطلوب، فعلى الأرجح أنهم سينفقون ثلاثة أعوام أو أكثر في تطوير آلات الثلج المقترحة. يقول كيلر: “قد يساهم الثلج الجديد في إعادة نمو النهر الجليدي، رغم أن هذا غير مؤكد. ولكننا واثقون من أننا نستطيع إبطاء تراجع النهر بشكل كبير”.

أكبر من قضية سياحية

تعد السياحة أحد الأسباب التي يعزى إليها اهتمام المجتمع بإنقاذ نهر مورتيراتش. ولكن المسألة بالنسبة لكيلر أكبر بكثير من مشكلة السياحة. يقول كيلر: “لو كنا نهتم فقط بالتزلج لما كنا قمنا بهذا العمل أصلاً. فأهم ما يميز الأنهار الجليدية في أي منطقة جبلية هو أنها توفر المياه في غياب مياه الأمطار”.

يعتمد المزارعون في مدينة لاداخ بالهند على المياه الناتجة عن ذوبان النهر الجليدي في جبال الهيمالايا عندما تشح مياه الأمطار. وبما أن هذا النهر الجليدي بدأ بالانحسار، فإن المنطقة تواجه خطر الجفاف وفساد المحاصيل. وقد شارك كيلر قبل عدة سنوات في إنشاء نهر جليدي اصطناعي للمساهمة في الحفاظ على مصادر المياه الشتوية حتى فصل الصيف في لاداخ. وهو يقترح فكرة الثلج الاصطناعي كوسيلة أخرى لحماية مصادر المياه في العالم. وبالتأكيد تملك هذه الطريقة إمكانية تخفيف تأثيرات التغير المناخي، ولكنها إجراء إسعافي سريع. فمن غير المرجح أن يوقف الثلج الاصطناعي تدفق المياه من الصفائح الجليدية الضخمة في القطب الشمالي التي تغمر محيطاتنا عندما تذوب، فحجم الصفيحة الجليدية كبير جداً.

هذه الطريقة هي حل مؤقت لمشكلة تزداد سوءاً مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية. والسبيل الوحيد لإنقاذ الأنهار الجليدية على المدى الطويل، هو خفض انبعاثات الكربون.

error: Content is protected !!