Image

الجدار الحدودي المصنوع من الألواح الشمسية لن يكون جيداً للبيئة

هل هذه فكرة ذكية؟

Bread assortment هل سيتم صنع الجدار الحدودي من الألواح الشمسية؟
حقوق الصورة: بيكسلز

أضاف الرئيس ترامب في يوم الأربعاء 21 يونيو 2017 وصفاً جديداً للجدار الذي يرغب برؤيته على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. وقال الرئيس في حديثه خلال تجمع حاشد في مدينة سيدار رابيدز بولاية آيوا: “إننا نفكر ببناء الجدار كجدار شمسي، بحيث ينتج الطاقة ويوفر ثمنه. وبهذه الطريقة لن تضطر المكسيك لدفع الكثير من المال، وهذا أمر جيد”. هل هذا جيد؟

ولئن كانت هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها ترامب عن هذه الرؤية للجدار على العلن، إلا أن صحيفة بوليتيكو كتبت بأن السيد ترامب طرح الفكرة أولاً في اجتماع بتاريخ 6 يونيو مع القادة التشريعيين. ولكن كيف يمكن للجدار الحدودي الشمسي أن يعمل؟

ومن الجدير بالذكر أن تصاميم الجدار الذي يبلغ طوله 3200 كيلومتر قدّمتها نحو 400 شركة إلى قسم حماية الحدود قبل الموعد النهائي الذي حددته الوكالة في 4 أبريل. وتراوحت التصاميم المقترحة بين الفكاهية – جدار حدودي من المنازل الضوئية – إلى تصاميم مستقبلية حديثة. فعلى سبيل المثال، يتكون تصميم شركة أوترا نيشن من نظام النقل هايبرلوب، وكان أكثر اتجاهاً لرؤية “أول نظام اتصال دولي مشترك في العالم بين المكسيك والولايات المتحدة” من مجرد جدار فعلي.

وشمل طلب العروض مواصفات مثل “تصميم الجدار يجب أن يكون عالياً في الارتفاع”، و “الجانب الشمالي من الجدار (أي الجانب المواجه للطرف الأميركي) يجب أن يكون جمالياً من حيث اللون”، بالإضافة إلى بعض الجوانب الضرورية المتعلقة بقدرات الاتصال للجدار. إلا أن طلب العروض لم يتضمن أي متطلبات للطاقة الشمسية، وبعبارة أخرى، فإن الأشخاص الذين كانوا يتنافسون على تصميم الجدار لم يكونوا يعرفون بأنه كان من المفترض أن يكون مليئاً بالطاقة الشمسية. وبالتالي يبدو بأن العروض القليلة التي تم نشرها علناً لم تكن تحتوي على أي إشارة لإنتاج الطاقة الشمسية. ومن بين تلك التي العروض التي تحتوي على ذلك، كان الأبرز هو عرض شركة جليسون بارتنرز من لاس فيغاس.

ويقول توماس جليسون – الشريك الإداري في شركة جليسون بارتنرز – في حديثه إلى بوبيولار ساينس: “عندما بدأ ترامب بالترشح للرئاسة وقال بأنه يريد بناء جدار، بدأت أقول للناس بأنه إذا أصبح رئيساً وكان هناك خطط لإنشاء الجدار، فأريد تصميم جدار شمسي”. ويقول جليسون بأنه صمم الجدار ليثبت أن الطاقة الشمسية يمكن أن توفر ثمنها. وفي التصميم الذي أعده فريقه، فإن قاعدة الجدار هي من الاسمنت مسبق الصنع الذي يتوضع تحت الأرض لإعطاء الثبات للبناء. وسيتم صنع المترين والنصف التاليين من سياج شبكي قوي بحيث لا يمكن تسلقه أو المرور عبره. وفوق ذلك تبرز مزايا الطاقة الشمسية للجدار من ارتفاع مترين ونصف حتى سبعة أمتار ونصف، حيث أن البنية ستكون مصنوعة من “جدار الستار الشمسي”، كما يقول جليسون.

التصميم العام لجدار جليسون الحدوي الشمسي.
شركة جليسون بارتنرز

منظر الجدار الشمسي من طرف المكسيك.
شركة جليسون بارتنرز

السماح لأشعة الشمس بالدخول وإبعاد كل ما سواها

يعتبر الستار الشمسي أشبه بالزجاج المستخدم في بناء ناطحات السحاب الحديثة، ولكن مع وجود قدرات لإنتاج الطاقة الشمسية بداخله. وبصفة عامة، تنتج الستائر الشمسية طاقة أقل من الألواح الشمسية التقليدية. ولكنها عادة ما تمثل كسباً في الطاقة، لأنها تقوم بتحويل شيء ضروري – مثل الجدار – إلى شيء ينتج الطاقة أيضاً. وفي هذه الحالة، لا بدّ من تعزيز الستائر الشمسية أيضاً لجعلها حصينة.

في الجزء العلوي من الجدار سيكون هناك محرك شمسي متصل بلوحة شمسية طولها 6 أمتار، والتي من شأنها أن تنتج ثلثي طاقة الجدار. ويقوم المحرك بتحريك اللوحات لتتمكن من تتبع الشمس خلال مسارها اليومي من الشرق إلى الغرب. وبالنظر إلى الألواح الشمسية من الجانب الأميركي، فإنها ستكون عمودية، حيث تخفي الإلكترونيات داخل الألمنيوم المصنوع من نفس الصنف المستخدم في الطائرات، إذ يقول جليسون ضاحكاً ومشيراً: “وذلك حتى لا يتمكن الأميركيون من سرقة الإلكترونيات من داخل الجدار – حيث يجب القلق من اللصوص الأميركيين بشكل أكبر من المكسيكيين. فعندما ترتفع أسعار النحاس في الولايات المتحدة، يقوم الناس بتجريد الكابلات من القنوات تحت الأرض بين أعمدة الضوء لبيع النحاس”.

أما على الجانب المكسيكي، فستكون الألواح الشمسية ذات زوايا – لموازنة وزن اللوحة والاستفادة من زاوية أفضل نحو الشمس في الشتاء. بالمجمل، يقدر جليسون بأنه بتصميم الجدار يمكنه أن ينتج 2 ميجا واط، أو ما يكفي لتزويد ما بين 500 و1000 منزل بالطاقة، لكل 1.6 كيلومتر من الجدار.

وفي حين أن بعض التصاميم المقترحة – مثل ذلك المقدم من كلايتون إندستريز، والذي يشمل خندقاً بعمق 30 متراً، مع نفايات نووية في أسفله – لا تبدو بأنها تهتم بنجاة من يحاول عبور الحدود عند لقائه مع الجدار، إلا أن جليسون يأمل بأن جداره من شأنه أن يردع المتسللين المحتملين دون الإضرار بهم فعلاً.

ويقول جليسون: “كانت أكبر مشكلة لدي عندما اتجهت مواصفات التصميم إلى 9 أمتار هي ألا يتسبب هؤلاء الأطفال المتسلقين بقتل أنفسهم. فهو آمن بأفضل صورة ممكنة كما أنه لا يزال يحقق المعايير. حيث لا يستطيعون تسلقه، لأنه لا يوجد فيه مكان لوضع الإصبع به”. وحتى لو تمكن شخص ما من تسلق أول 7 أمتار، سيتعين عليه أن يتسلق بطريقة أو بأخرى مترين إلى ثلاثة أمتار إضافية للوصول إلى الحافة السفلية من اللوحة الشمسية المائلة، ثم تسلقها بطريقة أو بأخرى.

ويقول جليسون ضاحكاً: “ربما تكون [مهمة مستحيلة]، ويمكن للممثل توم كروز – الذي قام ببطولة سلسلة أفلام المهمة المستحيلة – أن يكتشف ذلك”. وبشكل أكثر واقعية، سوف يستسلم الأطفال عند هذه النقطة ويعودون إلى المكسيك. ويضيف: “عندما ينزلقون، لا يوجد شيء من شأنه أن يضر بهم”.

ومع ذلك، لا يمكن أن ينطبق نفس الشيء على الحيوانات البرية في المنطقة.

إن البومة القزمة التي تميل إلى الطيران المنخفض لتجنب الحيوانات المفترسة سوف تصطدم بالجدار.
حقوق الصورة: فيل ساندي

كفاءة في الطاقة، ولكنه ليس صديقاً للبيئة

ويقول آرون فليش – عالم الأحياء في جامعة أريزونا -: “لدينا بالفعل جدار حدودي في ولاية أريزونا، ولكنه في الواقع سياج حدودي. حيث يوجد في الأماكن التي لا يلزم فيها وحيث يكون غير فعال. ولذلك آثار سلبية على البيئة”.

ويُذكر بأن فليش درس الحياة البرية في الأراضي الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك منذ ما يقرب من عشرين عاماً، ووجد بأن الجدار يضر بالحيوانات عن طريق الحد من الاتصال، وخاصة تلك التي انخفضت أعدادها بشكل كبير. ويجد بأن المخاطر البيئية المحتملة لبناء جدار – ولو كان جداراً شمسياً – عبر كامل الحدود ستكون مثيرة للقلق الشديد.

ويقول فليش: “إنه يساعد على التفكير في مساكن حيوانات على أنها جزر صغيرة منتشرة على امتداد المناطق الطبيعية مع وجود أراضي غير ملائمة من حولها. وإذا لم تتمكن الحيوانات من إعادة استعمار تلك الجزر لأنها لا تستطيع التحرك من خلال البيئة الوسيطة وعبر هذه الجزر الصغيرة، فيمكن لذلك أن يكون له آثار كبيرة مزعزعة لتوازن السكان”.

فالبومة القزم على سبيل المثال، والتي يفترض الكثير من الناس بأنها سوف تطير فوق الحدود، تميل في الواقع إلى الطيران بشكل منخفض جداً دون ارتفاع الجدار المقترح. فإذا ما غادرت حدود ظلال الأشجار، فإنها تصبح عرضة للحيوانات المفترسة الجوية.

ويقول فليش: “إنها مثل أوعية صغيرة من الأجنحة مع الكثير من اللحوم عليها. ولذلك فهي تحاول تجنب الصقور بمختلف أنواعها (صقور كوبر والصقور ذات الذيل الأحمر والصقور الرمادية) والغربان التي ستقوم بانتشالها إذا ذهبت إلى أماكن لا يكون فيها الغطاء النباتي مرتفعاً”.

وبمواجهة الجدار الموجود في العراء، لن تتمكن البومة القزم على الأرجح من العبور، والذي يعدّ مشكلة إذا كان المكان الأفضل لها للعثور على الطعام أو الملجأ هو على الجانب الآخر.

ويشير جليسون إلى أنه يمكن وضع فتحات بحجم ثلث متر – والتي تعتبر صغيرة جداً ولن تتسع لمعظم البشر – في أجزاء مختارة من السياج للسماح بمرور الحيوانات البرية. وتعتبر تلك المشكلة ذات شقين، كما يقول فليش. أولاً، فهي لا تسمح بعبور الحيوانات الأكبر مثل بعض أنواع النمور والظباء. ويقول فليش: “تعتبر هذه الأنواع محط اهتمام الحماية وهي تحتاج إلى عبور الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك لتعزيز تواجدها في الولايات المتحدة، حيث كانت أكثر شيوعاً فيما سبق”.

ويشير فليش إلى أن المشكلة الأخرى هي تجاوز التأثير للجدار بحد ذاته، حيث يقول: “هناك أيضاً تطهير للغطاء النباتي بالجدار، بل وأيضاً الطرق التي ترتبط مع الجدار. كما أن هناك دوريات الحرس، وزيادة النشاط البشري على طول الجدار، والإضاءة التي تكشف الأشياء ليلاً، حيث أن الكثير من المخلوقات تعتمد على غطاء الظلام للتحرك بأمان بين المناطق”.

ولكن فليش واثق من أن كائناً واحداً على الأقل سوف يستمر بعبور الحدود بمجرد إنشاء الجدار: ألا وهو الإنسان.

يقول فليش: “يقوم البشر باستخدام الأدوات ويتمكنون من تسلق واجتياز الجدران وصنع السلالم. ويمكن لمهربي المخدرات والمهربين عموماً شق نفق تحت الجدار بتكلفة شحنة واحدة، فهم يفعلون ذلك في كل وقت”.

وهو ليس مخطئاً. إذ وجدت دراسة أجريت عام 2014 والتي درست الحركات عبر الجدار الحدودي في أريزونا بأن الجدار ليس له أي آثار على حركة الإنسان، ولكن له آثار كبيرة على حيوانات الأسد الأميركي والقوطي (حيوان يشبه الراكون).

كما أن هناك مخاوف أخرى حول ما يمكن أن يفعله الجدار للمياه في المنطقة، أو مرور المياه في كافة أنحاء المنطقة. وفي حالة الجدار الشمسي، هناك عقبة إضافية تتمثل بوصل الجدار بالناس الذين يمكنهم استخدام الطاقة. حيث سيكون علينا إنشاء بنية تحتية إضافية تربط الجدار بالشبكة الكهربائية الحالية، وليس من الواضح من أين ستأتي هذه الأموال. وقال الرئيس ترامب في بيانه أن بناء الجدار الشمسي من شأنه أن يجعل المشروع أقل تكلفة بالنسبة للمكسيك، ولكن الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو أعلن قائلاً بأن المكسيك لن تدفع ثمن أي جزء منه.

كما ترك اهتمام الرئيس ترامب بالطاقة الشمسية بعض إشارات الاستفهام. ويأتي ذلك في أعقاب قراره بسحب البلاد من اتفاقية باريس للمناخ، جنباً إلى جنب مع الكثير من الحديث عن الانسحاب من الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة.

ويقول جليسون: “أعتقد بأنه من الجيد أن يأتي ترامب من باريس وبعد أسبوع يقول بأنه يريد جداراً شمسياً يوفّر ثمنه. فقد بدأ بالتعرف على اللون الأخضر الصديق للبيئة على ما أعتقد”.

error: Content is protected !!