Reading Time: 3 minutes

وفقاً لتقريرٍ صادر عن الأمم المتحدة لعام 2017، فإن 815 مليون شخص عانوا من الجوع خلال عام 2016، أي نحو 11% من سكان العالم. وعلى الرغم من أن نحو 70% من الأراضي الزراعية تستخدم لتربية الماشية، فإن الأمن الغذائي هو القضية الأكبر في الوقت الحالي، بجانب ذلك يعاني العالم من الاحتباس الحراري. ووفقاً لأحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية لعام 2019، فإن 820 مليون شخص عانوا من الجوع خلال عام 2018، حيث ارتفع هذا الرقم من 811 مليون شخص في العام 2017.

وفي تقرير صادر عن الأمم المتحدة في مايو/ آيار الماضي، فإن النزاعات وعدم الاستقرار في البلدان لها تأثير طويل الأمد على الأمن الغذائي، خاصة في مناطق الشرق الأدنى وشمال إفريقيا التي يعاني فيها نحو 52 مليون شخص من سوء التغذية منذ العام 2011. ووفقاً للتقرير، فهذا الرقم يهدد الجهود الرامية إلى تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، الذي يتمثل هدفها الرئيسي في «القضاء على الجوع».

وكي لا يزداد الأمر سوءاً يجب أن ينخفض استهلاك اللحوم بنحو 90%، ويبدأ الناس بتناول 5 أضعاف ما يتناولونه من البقوليات بدل ذلك. لهذا تنامت دعوات بنشر ثقافة تناول الحشرات الصالحة للأكل كحلٍ لمشكلة نقص الغذاء عالمياً، والتقليل من الانبعاثات الناتجة من المزارع الحيوانية.

لماذا الحشرات؟

 

حقوق الصورة: Takoradee/wikimedia commons/CC BY-SA 3.0

الحشرات صديقة للبيئة، حيث تعيش الديدان القشرية على نفايات قشور القمح، وليس الحبوب مثل الماشية، ومن السهل تربيتها في مزارع على نطاق واسع دون الإضرار بالبيئة، كما أنها مغذية للغاية حيث توفر اليرقات كمية أكبر من البروتين والحديد مقارنة باللحوم الحمراء. علاوة على ذلك، هناك نحو ملياري شخص في 80% من بلدان العالم يأكلون الحشرات بالفعل وبانتظام، بعضهم يراها جزء من ثقافتهم، وبعضهم الآخر يعدها من أشهى المأكولات، حيث يوجد أكثر من 2000 نوع من الحشرات التي يمكن للبشر تناولها كطعام بأمان.

المميز في الحشرات أنها تؤكل بالكامل، بخلاف الحيوانات مثل البقر، التي يؤكل منها نحو 40% فقط. بجانب أنه وفقاً لتقرير الأمم المتحدة لعام 2013، يمكن لتناول الحشرات أن يساعد في تعزيز التغذية وتقليل التلوث. وهو يمثل فرصة حقيقية خاصة في البلدان النامية التي يشكل فيها الأمن الغذائي مشكلة كبيرة.

لكن على الرغم من هذه الجهود المبذولة فإنه من الصعب أن تجتمع كلمة صرصور وشهي في جملة واحدة، فهل يمكن أن تجرب تناول بعض من الصراصير المقلية وتساهم في إنقاذ العالم؟

شهية وعصرية

حقوق الصورة: thomas schoch/wikimedia commons/CC BY-SA 2.5

وفقاً لدراسة نشرت في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، يمكن إقناع الناس بتناول الحشرات ومن ثم التقليل من انبعاثات الكربون عن طريق الترويج بشكلٍ مختلف، حيث يقترح الباحثون أن الحشرات يتم الترويج لها على أنها وسيلة لإنقاذ البيئة بدلاً من أن يروج لها على أنها شهية ولذيذة، ما يجعل المستهلك يعتقد أن عليه التخلي عن المتعة إذا أراد أن يساهم في الحفاظ على البيئة.

لذا اختبر الباحثون هذه الفرضية، عن طريق تقسيم 180 مشارك على مجموعتين، أعطيت المجموعة الأولى قطع من الشيكولاتة المحشوة بالديدان مع نشرة تفيد بأن تناول الحشرات مفيد لهم وللبيئة، بينما أعطيت المجموعة الثانية نشرة تفيد بأن الحشرات لذيذة وعصرية.

وجد الباحثون أن عدد الأفراد الذين تناولوا الشيكولاتة كان أكبر في المجموعة التي أخبرت بأن الحشرات لذيذة وعصرية. خلص الباحثون إلى أننا بحاجة لتبديل الرسالة المروجة لتناول الحشرات، فبدلاً من الترويج للإيثار وإنقاذ الكوكب، يتم الترويج للمتعة، مشيرين إلى أن المواقف المبنية على العواطف أقوى من المواقف المبنية على ادعاءات منطقية.

مثل السوشي

يستشهد الناس الذين يروجون لتناول الحشرات بالسوشي، فقبل نحو 20 عاماً كان تناول السمك النيئ يعد مقرفاً، أما الآن فهناك كثير من المطاعم التي تزدحم بطالبي السوشي، كما كان ينظر إلى النظام النباتي حتى وقت قريب على أنه نمط حياة غريب، أما حالياً فهناك نحو 3.5 مليون شخص في المملكة المتحدة وحدها يتبعون حمية نباتية.

لذا، هل تود تجربة الشيكولاتة المحشوة بالديدان؟ إنها شهية وعصرية.