Reading Time: 5 minutes

في الولايات المتحدة، يظهر أن أكثر من 99% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهنَّ بين 15 و44 عاماً ويمارسن الجنس يستخدمن وسائل منع الحمل في مرحلة ما من حياتهنَّ، وتعتبر الحبوب هي الشكل الأكثر شيوعاً وفقاً لتقرير صادر عن مراكز مكافحة الأمراض. ولكن بريت والين من مجموعة آيبس ربرودكتيف هيلث (Ibis Reproductive Health) -وهي مجموعة غير ربحية متخصِّصة بأبحاث صحة النساء والدفاع عنها- تقول إنه لا يزال هناك العديد من العوائق التي تَحول دون الوصول إلى وسائل منع الحمل؛ إذ تتطلب وسائل منع الحمل في الولايات المتحدة وجود وصفة من الطبيب، وعادةً ما يتطلب ذلك تحديد موعد طبي، مما يعني أخذ إجازة عن العمل أو تأمين رعاية للأطفال بالإضافة إلى بعض التكاليف الإضافية مثل تكلفة وسائل النقل، حتى إذا كان التأمين يغطي التكاليف الطبية.

ولذلك ربما ليس من المستغرب ازدياد عدد المنصات التي تسمح للنساء بالحصول على حبوب منع الحمل عبر الإنترنت في السنوات الأخيرة، إذ يمكن للنساء في الولايات المتحدة الآن الحصول على وصفة طبية وطلب حبوب منع الحمل عن طريق أكثر من 15 مزوِّداً عبر الإنترنت، مثل نوركس (Nurx) وميفين (Maven) وليمون إيد (LemonAid) وبلاند بارينتهود دايركت (Planned Parenthood Direct).

وهذا يعني أن من الممكن للنساء الحصول على وصفة طبية لمنع الحمل عبر الإنترنت كما يسمح وقتهنّ بذلك دون مغادرتهنّ المنزل، وإن الحصول على الدواء من الإنترنت يعني أيضاً عدم الحاجة إلى موعد شخصي مع الطبيب، وهو الوقت المخصَّص لمناقشة خيارات منع الحمل وفعاليتها وآثارها الجانبية المحتملة. ولكن الأطباء والباحثين يجادلون في أن فوائد هذه الخدمة تفوق مخاطرها بكثير.

إنها آمنة جداً

تقول لورين ثاكستون (طبيبة التوليد وأمراض النساء، والأستاذة المساعدة في كلية ديل الطبية بجامعة تكساس في أوستن) إن أدوية منع الحمل آمنة للغاية. وتضيف: “عند مقارنتها بالأدوية الشائعة الأخرى التي لا تحتاج وصفة طبية مثل الأسبرين، فإن التأثيرات الجانبية لحبوب منع الحمل مشابهة جداً”.

وفي حين أن هناك مضاعفات ومخاطر موثَّقة يمكن أن تنشأ من استخدام وسائل منع الحمل، إلا أن الدراسات قد أظهرت أن المخاطر منخفضة.

كما تشير ثاكستون إلى أن الدراسات تُظهر أن النساء عموماً يُجِدنَ بالفعل الفحص الذاتي للأسباب التي تجعلهنَّ لا يأخذن بعض خيارات منع الحمل دون مساعدة الطبيب.

ولكن في الوقت الذي يبدو فيه الحصول على حبوب منع الحمل عبر الإنترنت غير مألوف، نجد أن النساء يتفاعلن إلى حدٍّ ما مع طبيب أو أخصائي رعاية صحية؛ إذ تتطلب بعض المنصات مثل ميفين -المعروفة على أنها عيادة رقمية للنساء- تحديد موعد فيديو مع الطبيب. وهناك منصات أخرى -مثل ذا بيل كلاب (The Pill Club)- تطلب من النساء ملء استبيان، وهذا الاستبيان يتم مراجعته لاحقاً من قِبل فريق طبي قبل إجراء وصفة طبية.

وفي الواقع، تعدُّ وسائل منع الحمل الفموية آمنة جداً؛ حيث إن هناك جهوداً لإتاحتها بشكل لا يتطلب وصفة طبية، ويتم دعم هذه الجهود من قِبل مجموعات مثل مجموعة آيبس -التي تقود حملة فري ذا بيل (Free the Pill)- والكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) -وهي مؤسسة مهنية متخصِّصة. وتتوفر وسائل منع الحمل دون وصفة طبية في العديد من البلدان في آسيا وأفريقيا، بالإضافة إلى أميركا الوسطى والجنوبية.

لا تحتاج النساء إلى فحوصات وقائية من أجل الحصول على حبوب منع الحمل

لا يزال بعض الأطباء يطلبون فحوصات وقائية مثل مسحة عنق الرحم واختبار الأمراض المنقولة جنسياً قبل وصف وسائل منع الحمل.

ولكن لا يوجد سبب طبي لإجراء الفحص الوقائي قبل الحصول على وسائل منع الحمل، حيث تقول جين فان ديس (طبيبة أمراض النساء والتوليد، والمديرة الطبية لمنصة ميفين): “نحن في حاجة إلى التفكير في فك الارتباط بين الطرق التقليدية للحصول على حبوب منع الحمل والخدمات الصحية الأخرى”.

ويتفق الخبراء على أن هذه الخدمات يمكن القيام بها بشكل منفصل، مثل الحصول على حبوب منع الحمل من خلال إحدى الخدمات عبر الإنترنت أو من خلال الصيدليات، وإجراء الفحوصات في عيادة الطبيب.

وتقول ثاكستون من جامعة تكساس في أوستن: “لدينا إرشادات جيدة حقاً من الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)، تشير إلى أن فحوصات سرطان عنق الرحم أو العدوى المنقولة جنسياً ليست مطلوبة من الناحية الطبية للبدء في وسائل منع الحمل. ولا ينبغي أن تكون موانع الحمل رهينة لمكوِّنات زيارة الرعاية الصحية الأولية”.

وتقول فان ديس بأن هذا أمر مهم؛ والسبب -وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض- أن حوالي 50٪ من حالات الحمل في الولايات المتحدة منذ عام 2006 غير مخطَّط لها، على الرغم من أن بعض النساء يستخدمن وسائل منع الحمل لعلاج حالات طبية أخرى.

طرق الحصول على الدواء عبر الإنترنت لا تحلُّ كل شيء

أولاً وقبل كل شيء، تتطلَّب منصات الإنترنت هاتفاً ذكياً أو جهاز كمبيوتر، واتصالاً جيداً بالإنترنت. وتقول بريت والين (من مجموعة آيبس ربرودكتيف هيلث): “علينا أن نضع في اعتبارنا أن النساء اللواتي يصعب عليهنَّ الحصول على وسائل منع الحمل قد لا تتوفر لديهنَّ هذه التقنيات”.

وبالإضافة إلى ذلك، قد لا تكون المنصات متوافرة في كافة الأماكن (ففي أميركا مثلاً لا تسمح سوى بعض الولايات فقط بالحصول على وسائل منع الحمل عبر الإنترنت)، حيث تختلف القوانين المتعلقة بالطب عن بُعد -أو الرعاية الصحية عن بُعد- باختلاف المكان، مما يجعل الحصول على وسائل منع الحمل متاحاً في بعض المناطق فقط.

ولكن حتى إذا كان للنساء إمكانية الوصول إلى منصات الإنترنت هذه، فإن خياراتهنَّ في منع الحمل تقتصر على الحبوب، التي تكون في المتوسط فعالة بنسبة 91٪ فقط، وذلك من خلال معايير الاستخدام المعتادة. وبالمقارنة، فإن حقن منع الحمل فعالة بنسبة 94٪، بينما تبلغ فعالية الزرعات واللوالب 99٪، وذلك وفقاً لجمعية تنظيم الأسرة الأميركية. وتعتبر الوسيلتين الأخيرتين من هذه الوسائل ذات مفعول طويل، يصل إلى 5 و10 سنوات على التوالي. وتتطلب مثل هذه الوسائل زيارة الطبيب بشكل شخصي.

ويمكن لتكلفة مواعيد زيارة الطبيب في العيادة أن تتراوح من (مجانية) لأولئك اللواتي لديهنَّ تأمين جيد للرعاية الصحية إلى (مكلفة جداً) بالنسبة للنساء اللواتي ليس لديهنَّ تأمين. بالإضافة إلى ذلك، تحدِّد جمعية تنظيم الأسرة الأميركية تكلفة الحبوب بين 15 و50 دولاراً، وذلك حسب تغطية التأمين الصحي والصنف التجاري.

وهذا يعني أنه بالنسبة لبعض النساء -لا سيما اللواتي ليس لديهنَّ تأمين- فمن المرجح أن تكون المنصات الطبية عن بُعد خياراً أرخص بكثير للحصول على وسائل منع الحمل. ولكن لا تزال هناك اختلافات كبيرة في الأسعار بين المنصات، فنجد أن نوركس مثلاً تقدِّم استشارات مجانية، في حين أن تكلفة استشارات بلاش كير (PlushCare) تبلغ 99 دولاراً دون تأمين، ولا يشمل ذلك تكلفة حبوب منع الحمل.

وتذكر حملة فري ذا بيل قائمة أسعار جميع الشركات التي تقدِّم أدوية منع الحمل عبر الإنترنت، وأماكن عملها كذلك.

قد يكون من الأفضل مراجعة الطبيب بشكل شخصي في بعض الحالات

إن النساء اللواتي يعانين من مشاكل صحية معقدة -مثل أولئك اللواتي لديهنَّ إصابات سابقة بالجلطات الدموية، واللواتي يعانين من الصداع النصفي وارتفاع ضغط الدم، وحتى المدخّنات- يجب أن يكنَّ على وعي بشكل خاص قبل طلب وسائل منع الحمل من خلال تطبيق أو موقع إنترنت، وربما يكون من الأفضل لهنّ تحديد موعد مع الطبيب.

وتقول ثاكستون: “إن هذه [العوامل] تعرِّض النساء لخطر إضافي عند استخدام حبوب منع الحمل”، ولكن زيارة الطبيب بشكل شخصي يمكنها توجيههنّ إلى أحد خيارات منع الحمل الذي يلائمهنَّ بشكل أفضل.

ومع ذلك، يقول الأطباء إنه لا يوجد أدوية دون مخاطر، فالمخاطر المرتبطة بالأسبرين مثلاً ليست أكثر خطورة من تلك المرتبطة بحبوب منع الحمل.

وإذا كانت المرأة مهتمة بالزرعة أو اللولب أو الحلقة المهبلية أو الحقن، فلا بدَّ لها من مراجعة الطبيب بشكل شخصي للحصول على هذه الوسائل.

تُسهم منصات الإنترنت بشكل كبير في تحسين الوصول إلى وسائل منع الحمل

بالإضافة إلى العوائق التي ذكرتها والين، هناك أيضاً مسألة العثور على طبيب يستقبل المرضى الجدد، وحقيقة وجود نقص شديد في عيادات منع حمل في أماكن مثل تكساس. وتقول ثاكستون: “قد يكون الوصول إلى الطبيب أمراً صعباً في بعض الأحيان”.

وتعتبر العقبات أكبر بالنسبة للنساء ذوات الدخل المنخفض، وتضيف ثاكستون قائلة: “يساعد الوصول إلى الإنترنت في تلبية بعض الاحتياجات، وخاصة بالنسبة لهذه المجموعات”.

وكما هو الحال مع الخيار الذي يصفه الصيدلي، فإن هذه التطبيقات الطبية -التي تكون عن بُعد- تقوم بإزالة بعض هذه العوائق وتجعل منع الحمل أكثر سهولة.

وتقول فان ديس إن من الممكن لزيادة إمكانية الوصول إلى وسائل منع الحمل أن تكون مُنقذة للحياة، وتضيف: “إن تحديد الرغبة في الحمل ووقته يشكِّل عنصراً هاماً للرعاية الصحية للنساء، ويكون منع الحمل منقذاً للحياة بالنسبة لبعض النساء، وذلك إذا كان لديهنَّ حالة طبية تعرِّضهنَّ للخطر”.