Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


تُظهر الإحصائيات أن أكثر من ثلث الأميركيين البالغين في الولايات المتحدة لا يحصلون على قسطٍ كاف من النوم. إذا كنت محظوظاً وبوسعك أخذ قيلولةٍ أثناء النهار، يجب أن تساعدك على استعادة نشاطك وحيويتك. يقول «رافائيل بيلايو»، الأستاذ في مركز ستانفورد لعلوم وطب النوم: «لا شيء يعوض النوم سوى النوم، يجب أن تساعدك القيلولة على استعادة نشاطك».

لذلك حين تشعر بالنعاس أثناء العمل، وتكاد تستطيع فتح عينيك، حاول مساعدة جسمك المحروم من النوم قليلاً.

أين تأخذ قيلولة؟

ستقول فوراً؛ لا شيء يعادل النوم على السرير. في الواقع، يختار الدماغ المكان الذي تقضي وقتك فيه عموماً بالنوم، ويبدأ في النهاية بربط وجودك في تلك المواقع بالنعاس. تقول «ديردري كونروي»، رئيسة عيادة طب النوم السلوكي في جامعة ميشيغان: «إذا كنت تأخذ قيلولتك على الأريكة عادة، فقد تشعر بالنعاس بمجرد الجلوس عليها وتغفو عندما لا تريد ذلك فعلاً. قد يكون أخذ قيلولةٍ في السرير مفيداً أيضاً في تحسين نوعية نومك، لأنه يعزز حقيقة أن السرير مكان للنوم».

يكتسب مكان النوم أهمية أكبر خصوصاً إذا كنت تعاني من اضطراب النوم، أو إذا كنت تستخدم جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر؛ لمساعدتك على التنفس أثناء الراحة. إذا كنت تعتمد على مثل هذا الجهاز ويجب أن تغفو في مكان ما غير سريرك، فإن بيلايو يوصي بشراء جهازٍ محمول أصغر حجماً حتى تتمكن من الحفاظ على جودة نومك.

كيف تجعل قيلولتك مريحة؟

في الحقيقة، الراحة أمر شخصي إلى حدٍ ما، ولكن لا تزال هناك بعض الإرشادات التي يجب عليك مراعاتها؛ مثل إبعاد الأضواء عن مكان النوم، والتخلص من أي ضوضاء غير مألوفة في الخلفية، والحفاظ على درجة حرارة المكان.

يساعد حجب الضوء -من خلال استخدام بالستائر أو قناع العين- على أخذ قيلولةٍ مريحة لأن الضوء يتداخل مع انتاج الميلاتونين الطبيعي (الهرمون الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ). يقول بيلايو، مؤلف كتاب «كيف تنام»: «يؤدي خفض درجة حرارة الغرفة إلى استرخاء الجسم، لأن نشاط أجسامنا يتباطأ بشكلٍ طبيعي عندما نبرد، وهو نفس السبب الذي يجعل الناس ينامون قبل أن يتجمدوا من البرد».

أثر الضوضاء معقد أكثر بعض الشيء. الأمر المؤثر هنا هو ما إذا كنت معتاداً على الأصوات من حولك أم لا، وليس مدى هدوء مكان النوم من حولك. يدخل الجسم في حالة ضعفٍ عندما تبدأ في النوم، لذلك يحتاج جسمك إلى القدرة على الاستجابة للتهديدات المحتملة في هذه الأثناء. يقول بيلايو: «تستمر أذنيك في العمل أثناء غفوتك، ولكن الأشياء التي لا تسمعها يتلقاها المهاد (الهيبوثلاموس) ويقرر ما إذا كانت هذه الأصوات مألوفةً أم لا. إذا كانت الأصوات غير مألوفةٍ لك، يرسل المهاد إشارةً إلى القشرة الدماغية لإيقاظك. إذا صادف وقت قيلولتك مع الكثير من الأصوات غير المألوفة (مثل أعمال البناء في الخارج)، يمكنك الاستعانة بجهازٍ يصدر ضوضاء بيضاء لتخفيف الضجيج في البيئة المحيطة».

بالإضافة إلى ذلك، من المهم أن تكون في حالة ذهنية مناسبة للنوم. في الواقع، قد يكون معظمنا عانى من النعاس في الفصل الدراسي أو في العمل بعد ليلةٍ من النوم المزعج، وكيف تحاول البقاء منتبهاً طوال الوقت ورأسك يميل للأمام. إنه موقف لا تُحسد عليه، فعقلك مشتت بين الرغبة في النوم وعدم الرغبة بحدوث مشاكل إذا غفوت. لقد تطورت أدمغتنا عبر آلاف السنين ليتعلم أن عواقب النوم بشكلٍ غير آمن أسوأ بكثير من توبيخ رئيسك في العمل أو معلم الفصل.

وتمتد الصلة بين الشعور بالأمان والنوم إلى المنبهات من حولك أيضاً. لذلك يشير كل من بيلايو وكونروي إلى ضرورة ضبط المنبه قبل أن تغفو، لأن ذلك يخدم غرضين. الأول، تتخلص من أي خوفٍ واعٍ أو غير واعي من أنك ستنام، والثاني، هو عدم الغفوة لفترةٍ طويلة، لأن ذلك سيربك جسمك ويفسد نظام نومك.

ما هو وقت القيلولة المثالي؟

لنأخذ مثلاً «نوم الثمالة»، والذي يمكن أن يتسبب أحياناً بعرضٍ يُعرف بـ «الاستيقاظ المشوش». إذا نمت، على سبيل المثال، لأكثر من ساعة ولكن أقل من 6 ساعات أو نحو ذلك، فمن المحتمل أن تستيقظ وأنت تشعر بالغثيان والترنّح ولا تعرف أين أنت تماماً، أو قد تشعر بألم فظيع في بعض الأحيان. عندما يحدث ذلك، فهذا يعني أنك نمت طويلاً ودخلت في نوم عميق، وعندما تستيقظ من هذا النوع من النوم، تبدو في حالةٍ تشبه حالة السُّكْر.

يقول كونروي موضحاً: «يمكن أن تكون قيلولة الطاقة (القيلولة التي تجدّد النشاط وتجعل النهار أكثر راحة) مفيدةً حقاً، ولكن إذا وصلت إلى مرحلة النوم العميق، فقد تؤثر على نوعية النوم الذي ستحصل عليه في تلك الليلة، وقد تستيقظ وأنت تشعر بالسوء».

لتجنب ذلك، يوصي بيلايو بأن تكون مدة القيلولة 40 دقيقة، بينما تقترح كونروي أن تكون أقصر، من 20 إلى 30 دقيقة، لكنها تشير إلى أن الحد الأقصى للقيلولة قد يختلف من شخصٍ للآخر.

متى تأخذ قيلولة؟

تقول كونروي: «قد يعتمد توقيت غفوتك بشكلٍ كبير على جدولك الزمني، أو على وقت شعورك بالتعب بالفعل، ولكن يجب أن تكون بعد الغداء مباشرة إذا كان بوسعك ذلك. بالرغم من أن البشر تطوروا ليناموا ليلاً وليستيقظوا نهاراً، لكن يحدث تراجع طفيف في إيقاع نشاطنا في بداية وقت ما بعد الظهر. لذلك إذا شعرت بالنعاس، فاستغل الفرصة وخذ قيلولة تستعيد من خلالها نشاطك وحيويتك».

ويقول بيلايو في هذا السياق: «من المرجح أن يتزامن النعاس بعد الغداء مع انخفاض درجة حرارة الجسم التي تتقلّب عادة طوال اليوم. فنحن نشعر بالنعاس عند انخفاض درجة الحرارة وبالنشاط واليقظة عند ارتفاعها». كما يشير بيلايو أيضاً إلى أنه بعد تناولنا الغداء في فترة ما بعد الظهر، نكون قد أشبعنا حاجة الجسم للطعام، وبالتالي يشعر الجسم بالأمان بما يكفي للنوم.

يوصي بيلايو الأشخاص الذين يعملون في نوباتٍ متأخرة من الليل، أو أولئك الذين لا يلتزمون بجدول النوم المعياري؛ بأخذ قيلولة قبل بدء يوم العمل للحصول على دفعة صغيرة من الطاقة، ولمساعدة عقلك على الالتزام بالروتين الشائع لدى الآخرين، أي الاستيقاظ وبدء العمل.

لا تشعر بالسوء بعد القيلولة إذا لم تنم كما تريد. تقول كونروي: «النوم عملية معقدة تتألف من عدة مراحل يجب أن تحدث بالتسلسل قبل أن تسمح لنا أدمغتنا بالنوم. النوم أمر ذاتي، وأنت أفضل من يعرف جسمك، لذلك انتبه إلى ما يعمل أو لا يعمل وجرّب مرة أخرى. تستحق قيلولةً أفضل، وليس آثار لوحة مفاتيح جهاز الكمبيوتر على وجهك الجميل».