Reading Time: 4 minutes

تتبنى الحكومات الدور الإداري في عملية بناء بيئة مناسبة لازدهار الشركات المستدامة، ويقترح راجاك (2011) التعاون مع القطاع الخاص كذلك لتحديد جميع التحديات المحتملة. يعتقد راجاك أن تحقيق الاستدامة لا يتم إلا بشراكة مع القطاعات الخاصة وأعضاء المجتمع، وفي هذه العملية تلتزم الحكومات للدور التشريعي من خلال إستراتيجيات وقوانين ولوائح مناسبة للجميع.

أما لاي وآخرون (2016)، لابد أن يكون للحكومة دور بارز في تلبية طموحات القطاعين العام والخاص، فكلاهما على استعداد تام لدعم مساعِ الحكومة في مواجهة تحديات الاستدامة ومعالجتها، باعتبارها العنصر الرئيسي في العدالة الاجتماعية. لهذا كانت الاستجابة الاجتماعية للعديد من مبادرات الاستدامة الحكومية إيجابية وحماسية، بسبب الحاجة إلى منتجات خضراء، والاستفادة من قيمتها على المدى الطويل.

ما هو دور الصناعة؟

طاقة شمسية, الاستدامة, شركات, مجتمع, أخضر, مبنى

بناء على تجربتي الصناعية الخاصة، فإنني أؤمن بالدور المحوري للشركات الصناعية إلى جانب الحكومات لضمان مستقبل مستدام للجيل القادم، فالشركات لديها مُحفّز كبير للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية، وسيكون من الصعب تنفيذ خطة تنمية مستدامة بدونهم، فالإدارة العليا تلعب دورًا هامًا في تشكيل مستقبل تنمية الاستدامة للأطراف المعنية بمن فيهم أعضاء المجتمع.

ترتكز إجراءات الإدارة على آلية صنع القرار التي التي يستأنس بها من المراجع؛ مثل سياسات العمل والمفاهيم التي تشكل نموذج العمل والنمو التنظيمي للشركات، والإدارة غير المستدامة التي تتجاهل الاهتمامات البيئية والمجتمعية قد تؤدي إلى تأخر في تقدم الشركات نحو أسواق مستدامة.

يقول «كوت وبيرزنسكي» (2015) أن التخطيط المستدام أمر حيوي بالنسبة للشركات كي يحققوا تقدماً مستدام، يوجههم إلى التعاون بفعالية عبر تلبية المتطلبات الاقتصادية الخضراء، في ظل ظروف السوق المستدامة. تتطلب فكرة إنشاء الشركات للنمو المالي يتطلب أن تقدم معظم التزامها المجتمعي فيما يتعلق بأهدافها الاقتصادية، وتحدد كذلك الاستدامة المالية، والجانب الاجتماعي للاستدامة.

يجب أن تفهم المنظمات مفهوم النشاط التطوعي بقصد المساهمة في حل التحديات المجتمعية، ويقترح كذلك أن يؤدي هذا النشاط إلى نتائج بناءة ومساهمة تدريجية لإنجاز الشركة. تتمتع هذه الإستراتيجيات بمزايا عديدة مثل؛ فعالية التكلفة، وزيادة فعالية الأسواق الخضراء، وزيادة الإنتاجية، وتحسين السمعة.

ما هو دور المجتمع؟

يعتقد بعض العلماء أن المجتمع هو العامل الرئيسي في تعزيز الاستدامة لدى أصحاب المصلحة، حيث نحتاج إلى فرض ثقافة الاستهلاك المستدام لتحقيق استدامة قوية. لذا فإجراء محادثات بين قطاع الأعمال وأعضاء المجتمع؛ أمر ضروري لرسم الأنماط المطلوبة لإستراتيجيات الاستهلاك المستدام.

بالرغم من أنه قد يعتبر عنصراً محورياً في مسؤولية الشركات المجتمعية، إلا أن الجمهور يجب عليه إبراز وإظهار اهتماماته واحتياجاته من خلال عدة أساليب منها؛ وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بتسليط الضوء على أضرار ما هو غير مستدام تجاه المواطنين والحكومات والمستثمرين على المدى الطويل. ومع توضيح المجتمع لذلك؛ سيعيد قطاع الأعمال تشكيل التنمية الاقتصادية الحالية لتطيور مفاهيم ووظائف جديدة.

يجب على الشركات أن تتحمل مسؤولية المجتمع، لا تصنيع المنتجات وجني الأرباح فقط، فلابد من احتضان طموحات الاستدامة في المجتمع، والذي ينظم فيها قطاع الأعمال أحداثاً غير هادفة للربح لتحسين الرفاهية بين أفراد المجتمع.

يقترح بيناجي وآخرون (2016) أنه يُمكن تقسيم المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى ممارسات داخلية، تتضمن مشاركة أعضاء المجتمع في اللوائح والسياسات الحكومية؛ مثل مراجعة وإعطاء الملاحظات حول اللوائح الحالية للاستدامة.

ستساعد الأنشطة الداخلية على تحقيق نتائج بيئية أكثر فائدة، وسيخبر المجتمع وأصحاب المصلحة الآخرين بالثقافة المختصرة، وإعادة التدوير والاستخدام. أي سيكون للتدريبات الخارجية حصص أقل من الداخلية.

التعاون بين الحكومة وقطاع الصناعة والمجتمع

يعتقد العديد من العلماء أن التعاون بين الجميع ضروري لإثراء ثقافة الاستدامة في الحاضر والمستقبل، فيجب أن تعي جميع الأطراف مفهوم كفاءة الموارد وتطبيقها، وبدون تطبيق الكفاءة سيكون الوصول إلى أهداف الاستهلاك المستدام شبه مستحيل.

سيتم ذلك من خلال تسليط الضوء على دور الإنتاج المستدام المرتبط مباشرة بإدارة المورد، وتحدث الإدارة غير الفعالة لأن الشركات تتعامل مع المخاطر المالية بدلًا من الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية، فبدلًا من التفكير في مقدار الربح الذي سيحقق، لابد من دراسة كيفية تحقيق الأداء الأخضر.

ستؤدي هذه العقلية إلى نمو هائل في مستقبل الاستدامة بين أصحاب المصلحة، ولتعزيز تنمية الاستدامة الاقتصادية، يجب التأكيد على أهمية تدخل الحكومة في تعزيز الاستدامة لأن الهدف الرئيسي للشركات هو تحقيق الربح، كما يجب أن تبدأ الحلول الاقتصادية على المستوى الفردي، فالفرد هو المستهلك الرئيسي لمنتجات الشركات مما يعطيه القدرة على أن يكون المؤثر الرئيسي في دورة الاستهلاك.

كتوصية مُستقبلية، أقترح التركيز أكثر على تنفيذ برنامج المسؤولية الإجتماعية للشركات، أي المسؤولية الأخلاقية للشركات وتأثير أنشطتها ومنتوجاتها على المجتمع، فقد أصبح هذا البرنامج جُزءاً من نشاط الشركات، وله العديد من المزايا في تحقيق الاستدامة.

في الختام، ينبغي لجميع الأطراف المعنية تحمل المسؤولية عن تنفيذ الاستدامة في الوقت الحاضر، وتأمينها للأجيال اللاحقة. يجب البدء بدعم الأنشطة المستدامة اعتباراً من الحكومة، عبر تبني أشكال التنظيم والسياسات التي تؤمن مساهمة الأطراف الأخرى في الاستدامة كالشركات.

أما فيما يتعلق بالقطاعات التجارية والصناعية، ينبغي لإداراتها أن تؤمن بالمساهمة الأخلاقية في استدامة المجتمع وإقامة الأعمال للدفع نحو ذلك. ومع ذلك، ذلك غير كافٍ كما يقول علماء الاستدامة في دراساتهم المرجعية الخاصة. فهم يركزون على أهمية وجود بيئةٍ ومناخ سليمين لتحقيق الاستدامة. من هنا، أتفق مع الاقتراحات التالية في سبيل الحفاظ على التوجه الحالي نحو الاستدامة وتعزيزها في المستقبل وتأمين الموارد للأجيال القادمة:

1. تعزيز وتمكين المساهمة المهنية مع أساليب البحث والمخرجات الاقتصادية، وإنشاء منصة مشتركة بين قطاع الصناعة والأوساط الأكاديمية.

2. التركيز على التنمية المستدامة، وزيادة الاعتماد على مبادئها في تعاون الحكومة مع الهيئات الخارجية.

3. إطلاق إستراتيجية كاملة للشروع في تطوير الأخلاقيات المهنية، والتنمية المستدامة في جميع قطاعات الأعمال.

4. إشراك المجتمع بفعالية في مناقشة أولئك الذين لا زالوا يعملون خارج خطط التنمية المستدامة.

5. العمل على التأثير في الإستراتيجية والبيئة التنظيمية وتعزيزها من خلال تسييسها، ومساعدة الحكومة على إيصال رسالة فائدة الاستدامة الأخلاقية.

6. تكاتف الحكومة مع الشركات الصناعية الرئيسية لجعل الصناعات الأوسع تتماشى مع المعايير المتفق عليها، لتحقيق التنمية المستدامة ونشر فضائلها.

7. التأكد من أن جميع أعضاء هيئة التدريس في المؤسسات التعليمية الاقتصادية الموثوقة؛ لديهم معرفة مناسبة بمبادئ التنيمة المستدامة وفوائدها.

8. من المهم التأكيد على أهمية وضرورة الالتزام بالمصلحة العامة والتنمية المستدامة.

9. الشروع بتنفيذ خطة لتطوير الشفافية والنظم الحكومية، بما يتوافق مع قيم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs) والمسؤولية الاجتماعية.

10. تقديم جداول الأعمال لدعم الامكانات الدولية في مجال خلق البيئة المناسبة، التي تدعم مبادرة التنمية المستدامة وأخلاقياتها، والتأكد من ملائمتها للمجتمع من جميع النواحي.

11. وضع المجتمع أمام مسؤولياته لتحقيق مصلحته وأهدافه من خلال التنمية المستدامة.

12. التعاون مع المنظمات المهنية لتقديم قيادة قوية في الأخلاقيات والتنمية المستدامة.