Image

الحلزون اليساري جيريمي يتعرض للرفض من قبل الحلزونات اليسارية الأخرى

وجد العلماء حلزونين ملائمين له، ولكنهما قاما بالتزاوج مع بعضهما بدلاً منه

Bread assortment لزيادة الطين بلة، قام علماء الأحياء بتصوير جيريمي مع حلزون صغير ليس له من نسله.
حقوق الصورة: الدكتور أنجوس دافيسون

يعيش الحلزون جيريمي لوحده، إذ أنه لا يتوافق مع الحلزونات الأخرى. أي بمعنى أن أعضاءه التناسلية لا تتناسب مع الأعضاء التناسلية للحلزونات الأخرى، ولذلك فليس هناك أي حلزون ليقترن معه.

وتوجد الأعضاء التناسلية للحلزون المسكين الصغير جيريمي على الجانب الأيسر من رأسه، في حين أنها توجد لدى معظم الحلزونات الأخرى على اليمين، ولذلك أطلق علماء الأحياء في جامعة نوتنغهام في العام الماضي نداءً لأصحاب الحلزونات اليسارية لمنح حلزوناتهم لأجل العلم. ولمساعدة الحلزون المسكين جيريمي على الاقتران الجنسي، كان الباحثون يأملون في معرفة ما إذا كانت الحلزونات اليسارية تنتج نسلاً يسارياً أيضاً. وللأسف، فإن كلا الرفيقين المحتملين الذين قدِما للعيش مع جيريمي قاما برفضه لصالح تكاثرهما بشكل كبير مع بعضهما البعض.

والآن فقد تضاعفت وحدة الحلزون جريمي.

الحلزون توميو وصغاره.
حقوق الصورة: الدكتور أنجوس دافيسون

ويُذكر بأن جيريمي (وأمثاله اليساريين) يعانون من حالة وراثية نادرة تسمى انقلاب الأحشاء، وهي بالضبط كما تبدو عليه. وهذا يعني بأن جسم الحلزون يكون كصورة مرآة للجسم الطبيعي. ويكون القلب عند البشر الذين يعانون من هذه الحالة في الجانب الأيمن بدلاً من الأيسر، بالإضافة إلى غيرها من الأعضاء المعكوسة، ولحسن الحظ فإن الأعضاء التناسلية لدى البشر توجد في المنتصف.

ولا تعتبر الحلزونات محظوظة في ذلك. فحتى تتمكن من الاتصال الجنسي، يجب على كلا الحلزونين أن يضع قضيبه في مهبل الآخر، حيث تعتبر الحلزونات خنثى ويمكنها الاتصال جنسياً مع أي حلزون. ولا تستطيع حلزونات البرك (مثل جيريمي) أن تلعب دور الذكور والإناث بنفس الوقت، لأن لديها فتحة تناسلية واحدة فقط، ولذلك يلعب أحد الحلزونات دور الذكر بينما يلعب الآخر دور الأنثى. ويمكنهما تبادل الأدوار مباشرة بعد ذلك، بحيث ينتهي الأمر بحملهما معاً. حيث يمكن لحلزونات البرك أن تقوم بكل شيء بآن واحد.

الاتصال الجنسي عند الحلزونات
حقوق الصورة: Jangle1969 / ويكيمديا كومونس

ولكن تأتي المداعبة أولاً. إذ تقوم الحلزونات بالالتفاف حول بعضها البعض لساعات، لإثارة بعضها للعملية الجنسية. وتقوم بلمس بعضها وعضّ الفوهات التناسلية قبل أن تتصل ببعضها للوصول الى الوضعية المناسبة. وبالنسبة للحلزون الأرضي، هناك خطوة أخرى قبل أن تتمكن من تلقيح بعضها البعض، وتسمى سهام الحب.

وقد يميل الشخص إلى التفكير في أن “سهام الحب” هي من النوع اللطيف. بل إنها ليست كذلك، حيث أنها عبارة عن سهام عنيفة وحقيقية وشائكة بحيث تصوّب نحو بعضها البعض. أو على وجه التحديد، فإن الحلزون يصوّب أولاً من أجل حقن الحلزون الآخر بالهرمونات المبيدة للنطاف بحيث يقلّ النسل لدى الشريك. فالجنس تنافسي جداً بشكل غير مسبوق.

وعلى عكس السهام التقليدية، لا يتم إطلاق سهام الحب في الهواء. فمن الجدير بالذكر بأن الحلزونات عمياء في الأساس. حيث يمكن لسويقات عيونها الصغيرة أن تكشف عن الضوء وبعض الحركة، ولكنها بالتأكيد لا تستطيع الرؤية جيداً بما يكفي لإصابة الهدف من أي مسافة كانت. وبدلاً من ذلك، تقوم الحلزونات بإصابة بعضها البعض بشكل مباشر من خلال سهام الحب، وأحياناً بقوة كافية لتنفذ بشكل مباشرة من خلال الشريك. وفي جزء كبير من الوقت فإنها تخفق تماماً، ولا يمكن لأحد إلقاء اللوم عليها. فما عليك سوى محاولة إصابة شخص أثناء إغلاق عينيك، لترى مدى قرب المسافة التي تحققها.

وبعد أن يصيب أحد الحلزونات الآخر بسهام الحب، يأتي وقت العملية الجنسية. وهي عملية أكثر لطفاً من عملية التصويب التي سبقتها. حيث يقوم كل حلزون بإدخال قضيبه في مهبل الآخر، وبعد ذلك يثبتان على ذلك. ويكونان متساويان بشكل كبير جداً. وبمجرد أن يتبادلا النطاف، فمن المتوقع أن يضع كلاً من الحلزونين مجموعة من البيض بعد بضعة أسابيع.

بيوض الحلزونين توميو وليفتي وهي تفقس
حقوق الصورة: الدكتور أنجوس دافيسون

ولحسن حظ حلزونات البرك، فإنه لا يتوجب عليها أن تمر بهذه المعاناة، وبدلاً من ذلك فهي تقوم بالعملية الجنسية بطريقة ألطف بكثير، إذ يقوم كلا الشريكين بلعب كلا الدورين وينتهي الأمر برضا الجميع (أو على الأقل بدون إصابة أحد). وللأسف، لم يُقدّر لجيريمي أن يشارك في طقوس التزاوج الحميمة هذه حتى الآن. وحاول علماء الأحياء الذين يدرسون الحلزونات إشراك الجميع في الأمر عن طريق تبريدهم لمدة ثلاثة أشهر. فلا شيء أكثر إثارة من الاحماء بعد السبات المصطنع، ولذلك فعندما تحدث فينبغي أن تشعر كافة الحلزونات بإثارة الربيع. ولكن الحلزونين ليفتي وتوميو لم يقتربا من جيريمي، واختارا بدلاً من ذلك أن يتزاوجا مع بعضهما البعض لعدة مرات.

ويعدّ هذا الأمر جيداً بالنسبة لعلماء الأحياء الذين يدرسون جيريمي، لأن كل ما كانوا يريدونه بالفعل هو تزاوج اثنين من الحلزونات اليسارية. كما اتضح بأن الحلزونات اليسارية لا تنتج نسلاً يسارياً. حيث أن كافة صغار الحلزونات حتى الآن – وعددها 170 حلزوناً – كانت طبيعية، أي ذات أعضاء يمنى. ويعتبر هذا الأمر منطقياً، لأن انقلاب الأحشاء هو عادةً جين جسدي متنحي، وهذا يعني بأنه ليس مرتبطاً بالجنس البيولوجي، ولا بدّ من وجود نسختين من الجين الطافر لظهور النمط الظاهري الأيسر.

ولا يزال جيريمي وحيداً، ولكنه على الأقل وجد بعض المواساة من خلال متابعته من قبل وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكنك متابعته على تويتر على الرابط @leftysnail، ولذلك يمكنك أنت أيضاً أن تتابع قصة الحلزون غير المحبوب والذي يحاول العثور على مكان له في هذا العالم. كلنا جيريمي.

error: Content is protected !!