Reading Time: 2 minutes

تنقرض الأنواع بسرعة غير مسبوقة في جميع أنحاء العالم، وتتغير النظم البيئية وتنقسم في ظلّ احترار المناخ وخسارة الموائل الطبيعية. لكّن هناك خبرٌ واحدٌ جيدٌ على الأقل عن التنوع البيولوجي.

ظهرت دراسةٌ في دورية «Royal Society Open Science» أعلن القائمون عليه أنّ أعداد الحيتان الحدباء في جنوب المحيط الأطلسي عادت إلى المستوى الطبيعي كما كانت عليه في السابق تقريباً. يقول «أليكس زيربيني»، العالم في بيئة الثدييات البحرية في مركز «NOAA» لعلوم الأسماك في آلاسكا: «نحن سعيدون بهذه الأخبار، لم نكن نتوقع أن أعدادها ستتعافى بهذه السرعة».

انخفض عدد الثدييات البحرية بشكلٍ خطير خلال فترة طفرة صيد الحيتان التي وصلت ذروتها في أوائل القرن العشرين. وكان قُتل ما لا يقلّ عن 300 ألف من الحيتان الحدباء على مستوى العالم بين أواخر القرن الثامن عشر وخمسينيات القرن الماضي بغرض الاستفادة التجارية منهم. وانحدرت أعداد الحيتان القاطنة في جنوب المحيط الأطلسي، والتي تقضي فصل الشتاء قبالة سواحل البرازيل وتهاجر جنوباً للتغذي على القشريات البحرية «الكريليات» في جزر جورجيا الجنوبية وجزر ساندويش الجنوبية أيضاً، انخفضت إلى نحو 450 حوتاً فقط في الخمسينات من أصل 27 ألفاً. الأمر الذي حدا في نهاية المطاف باللجنة الدولية لصيد الحيتان «IWC» بفرض حظرٍ على صيد الحيتان للأغراض التجارية في ثمانينات القرن الماضي.

ومنذ ذلك الحين، راقب المسؤولون وجماعات المحافظة على البيئة أعداد الحيتان للتحقق من عودة أعدادها إلى المستويات الطبيعية. ولجأ العلماء العاملون في لجنة الصيد الدولية لصيد الحيتان للمسوحات الجوية باستخدام الطائرات لتقدير أعدادها. وفي عام 2011 أصدرت اللجنة تقريراً أشارت فيه إلى أنّ الحيتان الحدباء قد استعادت نحو 30% من أعدادها مقارنةً بأعدادها الأصلية. 

 يقول «زيربيني»، والذي ساهم في جمع هذه المسوحات الجوية، أن أعداد الحيتان المقدرة أقل من الواقع على الأرجح، لأن المسح الجوي لا يوفر مسحاً دقيقاً لأعداد الحيتان، فاستخدام الطائرة قد يكون له عيوب كونها تطير بسرعة كبيرة وقد تفوتك بعض الحيتان أحياناً.

عاد علماء البيئة على متن سفنٍ لمسح أعداد الحيتان بدقةٍ أكبر من مسافةٍ قريبة، ودخلت الأعداد الجديدة الممسوحة في تقدير أعداد الحيتان في الدراسة الأخيرة، وقدّر «زيربيني» وفريقه من خلال البيانات المسحية الجديدة التي حصلوا عليها أن أعداد حيتان جنوب المحيط الأطلسي بلغ نحو 25 ألفاً، أي ما يعادل 93% من أعدادها السابقة. يقول زيربيني: «تبين نتائج المسح أنه إذا أُديرت تجمعات الحياة البرية بشكلٍ مناسب، فمن الممكن أن تزداد أعداد الحيتان وتعود للمستويات الطبيعية بعد فترة من استغلالها ونقصها».

 مع ذلك، لا تزال حيتان الحدباء تواجه بعض التحديات المهمة. فقد تعلق في شباك الصيد أو تصطدم بالسفن وتقتلها. هناك أربعة تجمعاتٍ من أصل 14 تجمّعٍ للحيتان حددها المسؤولون في لجنة الصيد الدولية كتجمعاتٍ مهددة بالإنقراض وواحدٍ مهدد بالخطر- والتجمعات الخمسة تعيش جميعها في نصف الكرة الشمالي. 

في الوقت الحالي، تقترح وكالة مصايد الأسماك الوطنية الأمريكية حماية مساحات واسعة من موائل الحيتان قبالة سواحل ألاسكا وواشنطن وأوريجون وكاليفورنيا للحدّ من الأخطار التي تتعرّض لها هذه التجمعات. 

 تعيش الحيتان الحدباء اليوم في بيئةٍ بحرية بديلة. وتقضي معظم الوقت من السنة تتغذى في مياه القطب الجنوبي التي ترتفع حرارته بسرعة، وقد قدّرت إحدى الدراسات أنّ «» التي تتغذى عليها هذه الحيتان؛ انجرفت عن يئتها نحو 300 ميلٍ جنوباً مع ارتفاع درجات حرارة المياه. في الحقيقة، إن هذا التحول قد يؤدي إلى فقدان بيئة غذاء الحيتان الأساسية في ظل تناقص مساحتها تدريجياً. يقول «زيربيني» أنه من المهم مراقبة النظام البيئي وملاحظة كيفية تفاعل أعداد الحيتان المتزايدة مع الحيوانات الأخرى، بما فيها الفقمة والبطريق، والتي تقتات أيضاً على «الكريليات».

وعلى الرغم من أن «زيربيني» مسرور بسبب تعافي أعداد حيتان الحدباء، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل ينبغي القيام به: «نحن بحاجة للاستمرار بمراقبة أي تهديداتٍ جديدة قد تطرأ».