Image

كوكب كبير، أضواء ساطعة

Bread assortment تخيل فني للمركبة الفضائية كاسيني والحقل المغناطيسي المحيط بزحل
مصدر الصورة: إيسا

على الأرض، لا يمكن رؤية المظهر المذهل لأضواء الشفق القطبي إلا في الليل، ولكن على زحل، يمكن أن تظهر هذه الأضواء حوالي وقت الظهر.

نشرت دراسة جديدة في مجلة Nature Astronomy توضح أن النبضات المغناطيسية على زحل، والتي تتفجر قرب وقت الظهر، قوية بما يكفي لظهور الشفق القطبي. كما قد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير النبضات الغامضة من الأشعة السينية القادمة من المشتري، كما يقول الباحثون.

عندما تتصادم الحقول المغناطيسية، يمكن أن تنتج انفجارات قوية عن هذا التصادم. وعلى سبيل المثال، فإن البلازما –غيوم من الجسيمات المشحونة كهربائياً وتعتبر المكون الأساسي في النجوم وتشكل معظم المادة العادية في الكون المعروف- تحوي بشكل طبيعي حقولاً مغناطيسية داخلية، وعندما تضرب لفحات البلازما القوية من الشمس غلاف الجسيمات المشحونة المحيط بالأرض، المعروف باسم الماغنيتوسفير، تبدأ خطوط الحقل بالانكسار والاتصال من جديد بشكل متكرر، ويمكن لإعادة الاتصال هذه أن تحول الطاقة المغناطيسية، وبشكل انفجاري، إلى حرارة وطاقة حركية.

تعتبر إعادة الاتصال المغناطيسي مصدر الطاقة للوهج الشمسي، وترسل بكميات كبيرة من البلازما المشحونة إلى أرجاء النظام الشمسي. وعندما تتصادم الحقول المغناطيسية في هذا الوهج الشمسي مع الحقول المغناطيسية المحيطة بكوكب ما، يؤدي هذا التفاعل، وهو أيضاً شكل من إعادة الاتصال المغناطيسي، إلى ظهور الشفق القطبي الأخاذ. هذه هي العملية التي تؤدي إلى ظهور الأضواء الشمالية والجنوبية في سماء الأرض، إضافة إلى المريخ، والزهرة، وأورانوس، والمشتري، وزحل.

على زحل، أظهرت الأبحاث السابقة وجود ظاهرة إعادة الاتصال في الجانب النهاري من الفاصل المغناطيسي، حيث تلتقي الرياح الشمسية مع الحقل المغناطيسي للكوكب. كما ظهرت في الجانب الليلي من القرص المغناطيسي لزحل، وهو حلقة من البلازما الناتجة عن المياه وغيرها من المواد الآتية من الأقمار العديدة المحيطة بالكوكب. تطوق القوى الكهرطيسية هذه الحلقة من البلازما وتبقيها قرب خط الاستواء لزحل، وعندما تغير خطوط الحقل المغناطيسي داخل القرص المغناطيسي من تركيبها “خلال حدث إعادة اتصال، على سبيل المثال، يتم إطلاق البلازما بشكل متسارع”، كما يشرح نيكولاس ألتوبيلي، عالم بالكواكب في وكالة الفضاء الأوروبية، ولم يشارك في هذا البحث.

لا تكاد توجد أية تصادمات ضمن البلازما في الجانب الليلي من الحد المغناطيسي لزحل، وبالتالي لا يوجد هناك إعادة اتصال، كما لم يكن من المتوقع ظهور إعادة الاتصال في الجانب النهاري من القرص المغناطيسي لزحل، بما أن الرياح الشمسية تضغط الجانب النهاري من الماغنيتوسفير، ما يؤدي إلى زيادة البلازما هناك.

توقع العلماء أن إعادة الاتصال تحدث عادة في طبقات البلازما منخفضة الكثافة وحسب، بدلاً من الطبقات الكثيفة، لأن انخفاض الكثافة يسهل ضغط هذه الطبقات ضمن أية مساحة متاحة، ما يؤدي إلى تقارب يسهل من إعادة الاتصال للحقول المغناطيسية ضمن البلازما، كما تقول المؤلفة الرئيسية المشاركة زونجوا ياو، عالمة كواكب في جامعة ليج في بلجيكا.

ولكن، وبفضل البيانات من المركبة الفضائية كاسيني، أصبح لدى العلماء دليل مباشر على إعادة الاتصال ضمن القرص المغناطيسي لزحل قرب وقت الظهر، ويضيفون أنهم التقطوا مستويات طاقية عالية من إعادة الاتصال هذه بحيث تكفي لظهور الشفق القطبي. ويقترح الباحثون أن إعادة الاتصال هذه يمكن أن تحدث بفضل الدوران السريع لزحل، والذي يتسبب بتقليل كثافة البلازما في القرص المغناطيسي، حتى مع وجود ضغط الرياح الشمسية وقت الظهر.

على الرغم من أن زحل أكبر من الأرض بأكثر من 760 ضعف، فهو يكمل دورة كاملة حول محوره كل 10 ساعات تقريباً، مقارنة بدورة الأرض التي تستغرق 24 ساعة. تقول ياو: “يعني هذا أن الدوران الكوكبي يلعب دوراً هاماً في تحفيز إعادة الاتصال المغناطيسي أكثر مما كنا نعتقد”.

قد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير تموجات الشفق القطبي في الجانب النهاري والتي رُصدت سابقاً على زحل والمشتري. تقول ياو: “نتوقع أن هذه العملية تحدث أيضاً في القرص المغناطيسي من الجانب النهاري للمشتري، وهو ما يمكن تأكيده عن طريق بعثة جونو التابعة لناسا والتي تستكشف الغلاف الجوي للمشتري”، وتضيف ياو أن التفاعلات عالية الطاقة خلال إعادة الاتصال قد تساعد أيضاً على تفسير نبضات الأشعة السينية الغامضة من المشتري.

error: Content is protected !!