Image

موت أحد المشاة يثير تساؤلات حول كيفية تصرف البشر عندما تكون السيطرة للروبوتات.

هذا القسم برعاية

Bread assortment سيارة أوبر ذاتية القيادة. هذه واحدة من السيارات الرياضية متعددة الأغراض ذاتية القيادة الخاصة بشركة أوبر مثل تلك التي تعرضت لحادث مميت في 18 مارس.
حقوق الصورة: أوبر

يحدد السائق النموذجي في شركة أوبر مسؤولياته بوضوح: قم بالوصول في الوقت المحدد، تعرّف على مسارك، حافظ على نظافة سيارتك، والأهم من ذلك، قم بتوصيل الراكب بأمان إلى وجهته. إن الجلوس خلف مقود سيارة أوبر ذاتية القيادة، أو أي مركبة ذاتية القيادة، هو – للمفارقة- أمر أكثر تعقيداً. وكانت حادثة مأساوية حديثة تعرضت لها سيارة أوبر ذاتية القيادة وقتلت أحد المشاة يبلغ من العمر 49 عاماً، بينما كان سائق السلامة يجلس خلف مقود القيادة، قد أثارت الكثير من النقاش حول من يقع عليه اللوم، والقوانين والاستعداد العام لتقنية المركبات ذاتية القيادة. لكن السؤال الملحّ هو أين يقع دور الإنسان في هذه التقنية.

أصدر قسم شرطة تيمبي مقطعاً مدته 14 ثانية للحظات التي سبقت حادث أوبر المميت. ويُظهر مقطع فيديو خارجياً، يتضمن الضحية، وكذلك منظراً داخلياً للمقصورة يُظهر رد الفعل – أو عدم وجود رد فعل – من قِبل الشخص الموجود في مقعد السائق.

ما الذي يعنيه أن تكون سائق سلامة؟

إن كلاً من أوبر وليفت (شركة ليفت لم ترد على التعليق في وقت النشر) قد خصصتا برامج تدريبية لتعليم الناس على كيفية التصرف عندما يكونون خلف مقود سيارة ذاتية القيادة. ووفقاً لجدول زمني قدمه موقع أوبر إلى موقع مجلة بوبيولار ساينس، يتضمن البرنامج التدريبي تقييماً نظرياً وعملياً.

ومن خلال قراءتنا لهذه المواد، يبدو أن شركة أوبر تتوقع أن السائق قد يحتاج أحياناً إلى التحكم بالسيارة، ولكن الظروف المحددة التي تتضمن هذه الحالة غير واضحة إلى حدٍ ما. وفي حين أن شركة ليفت أكثر التزاماً للصمت حول عملية إعدادها للسائقين الجدد، فإنها توفر رؤية أعمق قليلاًعن الوقت الذي يقصد فيه الإنسان تولي القيادة.

في الأسئلة الأكثر شيوعاً عن شركة ليفت حول برنامج القيادة الذاتية، يوجد نص على أن “السائقين يراقبون أنظمة المركبات والبيئة المحيطة بشكل مستمر، وهم مستعدون للسيطرة على المركبة يدوياً إذا نشأت حالة غير متوقعة”. وينطبق الأمر على أنماط معقدة من حالات المرور، مثل التحويلات، أو البشر الذين يوجهون حركة المرور حول أشياء مثل إنشاءات البناء.

وبينما قد تختلف إرشادات أوبر عن إرشادات ليفت، إلا أن مفهوم المراقبة المستمرة للبيئة المحيطة بالسيارة كان حجر الزاوية في المناقشات حول حادث أوبر المميت. ويبدو أن الفيديو يُظهر سائق السيارة الذي ينظر إلى المقصورة بدلاً من أن ينظر نحو الخارج في اتجاه حركة السيارة.

يقول براينت ووكر سميث، الخبير القانوني البارز في ساحة نشر السيارات ذاتية القيادة: “في حادثتين منفصلتين، يبدو أن السائق ينظر إلى الأسفل لمدة تقترب من خمس ثوان. وعند سرعة 59.5 كيلومتراً في الساعة، تغطي السيارة حوالي 76 متراً في 5 ثوانٍ”. ويبلغ متوسط زمن رد الفعل لسائق بشري حوالي 2.3 ثانية، مما يشير إلى أن السائق الذي يظهر انتباهه الكامل للطريق قد يكون على الأقل قادراً على محاولة كبح السيارة أو أداء مناورة مراوِغة.

مسار أوبر للقيادة الذاتية
تظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو تدريب السائقين في أوبر المسار الذي يمارس فيه البشر دورهم في السيارات الآلية قبل التوجه إلى الشوارع العامة.
حقوق الصورة: أوبر

اليدان على المقود بحالة استعداد

إذا شاهدت الفيديو المتعلق بتدريب سائقي المركبات ذاتية القيادة، يمكنك أن ترى الشخص وقد أبقى يديه بالقرب من المقود أثناء الرحلة، وهو الجزء من التفاصيل الذي أوردته صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها عن القصة. ويشير هذا إلى وجود دور نشط في عملية القيادة، على الرغم من أن السيارة تهدف إلى اتخاذ جميع القرارات.

لكن فكرة وجود سائق يحافظ على انتباهه عندما لا يقود المركبة بنشاط كانت نقطة شائكة منذ أن بدأ التلميح إلى إدخال تقنية القيادة الذاتية في السيارات. في عام 2016، تعرضت سيارة تسلا لتصادم مميت عندما لم تتمكن أنظمة القيادة الذاتية فيها من التفريق بين اللوحات البيضاء على جانب إحدى الشاحنات وبين سطوع السماء المفتوحة. في تلك الحالة، تردد أن السائق لم يلاحظ – أو اختار أن يتجاهل – دعوات المركبة للتدخل البشري.

يدرس الباحثون، بمن فيهم الباحثون في مركز أبحاث السيارات في ستانفورد، هذه اللحظة من التوفيق بين الأنظمة ذاتية الحركة والسائقين البشريين منذ سنوات، ليكتشفوا خيارات مثل ردود الفعل اللمسية في مقود القيادة، وكذلك أضواء داخل وحول لوحة القيادة للإشارة إلى أن هناك خطأ ما وأن التدخل مطلوب. وبالطبع، فكل هذا لا يهم إذا كانت السيارة لا ترى مشكلة قادمة في المقام الأول.

إن تقنية الملاحة والقيادة الذاتية في سيارات أوبر هي أيضاً أكثر تطوراً بكثير من نظام السائق الآلي شبه الذاتي في سيارات تسلا، والذي لا يهدف إلى الاستعاضة عن الحاجة إلى السائق بشكل كامل، ولا يزال في مرحلة تجريبية وفقاً للشركة. وتستخدم سيارات أوبر نظام “ليدار”، وهو نظام يقوم بإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للمناطق المحيطة بالسيارة باستخدام أشعة الليزر، بالإضافة إلى نظام رادار نموذجي، وكاميرات للكشف عن الكائنات قبل التصادمات.

نظرياً، كان ينبغي أن تكون هذه الأنظمة قادرة على الكشف عن أحد المشاة في الطريق وإرسال إشارة إلى السائق لتولي المهمة. وفي حين لم تؤكد شركة أوبر الطريقة الدقيقة التي تمثل بها رد فعل نظامها قبل وأثناء التحطم، فلا يبدو أن السائق تلقى تحذيراً، على الأقل ليس بالوقت الكافي للتدخل.

يظهر الفيديو الخاص بحادث سيارة أوبر في 18 مارس 2018 سائق السيارة الذي ينظر إلى قمرة القيادة قبل لحظات من وقوع الحادث.
حقوق الصورة: أوبر

إشارات مفقودة

تقوم الإدارة الوطنية للطرق السريعة والسلامة المرورية حالياً بالتحقيق في حادث تحطم سيارة أوبر. وقد وضعت مجموعة من التوجيهات المقترحة- ولكنها طوعية- بالنسبة للولايات التي تختبر المركبات ذاتية القيادة. وفي القسم الخاص بواجهة الآلة البشرية، وضعت الإدارة إرشادات للسائقين البشريين، و يتضمن معظمها إشارات تفسيرية من السيارة نفسها.

ومع ذلك، فإنها تشير إلى أن السيارات التي تعمل بدون سائق لا تزال بحاجة إلى المراقبة من “المرسِل أو السلطة المركزية”، والتي من شأنها تعقب حالة السيارة وظروفها في الوقت الحقيقي. وتلعب هذه السلطة المركزية – من ناحية المبدأ-  دوراً مماثلاً لشخص يجلس في المقعد الأمامي. لكن المشغل عن بعد لن يفترض أن تكون الكاميرا موجهة إليه في وقت وقوع الحادث، مما يضيف المزيد من التعقيد إلى مسألة على من يقع اللوم التي يعتريها التشويش أصلاً.

حتى عندما تعمل هذه الأنظمة بشكل صحيح، فإن تسليم عناصر التحكم للإنسان لا يتجنب دائماً وقوع الحوادث. ووجدت شركة جوجل أن جميع الحوادث التي واجهتها في الأيام الأولى لاختبار سيارتها ذاتية القيادة “وايمو”، جاءت نتيجة للتدخل البشري.

سيارة “كروز إي في” من شركة جنرال موتورز
لن يكون في هذه السيارة ذاتية القيادة التي سيتم طرحها عام 2019 مقود أو دواسات.
حقوق الصورة: جنرال موتورز

السائق غير موجود

إحدى الحقائق التي تزيد من تعقيد التغيير الحالي للجهة التي يقع عليها اللوم هي أن إرشادات ولاية أريزونا المريحة حول السيارات ذاتية القيادة لا تتطلب قائداً بشرياً من أي نوع. وتدير شركة وايمو التي تملكها شركة جوجل حالياً أسطول سيارات أجرة ذاتية القيادة في ولاية أريزونا دون وجود أي سائق على الإطلاق. وأكدت “جنرال موتورز” مؤخراً أنها ستواصل خططها لاختبار أسطول من سيارات “كروز إي في” ذاتية القيادة التي لا تحتوي على مقود أو دواسات، مما يمنع أي تدخل بشري.

وعلقت شركة أوبر مؤقتاً اختبار سيارة الأجرة ذاتية القيادة الخاصة بها أثناء التحقيق في حادثة شهر مارس، ولكن ليس هناك ما يدل على أن الحادث سيؤثر على طريقة إدارة هذه المركبات.

وقد سمحت ولاية كاليفورنيا باختبار السيارات ذاتية القيادة منذ عام 2014، ولكن إلى الآن، تتطلب الولاية وجود سائق خلف المقود. وقدم ممثل من إدارة المركيات الآلية في ولاية كاليفورنيا الإرشادات التالية للشركات التي تقوم بالاختبارات على الطرق العامة: “يجب أن يجلس السائق في مقعد السائق، وأن يراقب عملية السلامة للمركبة ذاتية القيادة، وأن يكون قادراً على تولي التحكم اليدوي المباشر للمركبة ذاتية القيادة في حال فشل تقنية القيادة الذاتية أو في حالة الطوارئ. “

ومع ذلك، في 2 أبريل 2017، ستبدأ إدارة المركبات الآلية في ولاية كاليفورنيا في إصدار طلبات الحصول على تراخيص لنشر واختبار السيارات بدون سائق. ولكن بحسب أحد ممثلي الإدارة، فإنها لم تتلق أي طلبات للحصول على هذا النوع من التراخيص حتى الآن. وليس لدى الولاية أي نية لتغيير نظرتها لهذه المركبات في ضوء حادث سيارة أوبر.

إعطاء الناس ما يريدون

على الرغم من أن السيارات التي تعمل بدون سائق هي بالتأكيد المرحلة النهائية لهذه التقنية، إلا أن الشركات التي تختبرها على ما يبدو لا تعتقد أن الركاب على استعداد تام ليستقلوا سيارة فارغة والتوجه بها إلى وجهتهم.

وتتمثل إحدى المسؤوليات الرئيسية لسائق سيارة “ليفت” ذاتية القيادة في تقديم بعض الشرح حول التقنية وسيرها للركاب أثناء ركوبهم. ولا يسمح للسائقين بالتحدث أثناء الرحلة، ولكن تم تصميم حديث قبل المغادرة بشكل جزئي لجعل الركاب يتقبلون فكرة ترك الآلة تتولى المسؤولية.

وقد وجد استطلاع أجراه موقع “كوكس أوتوماتيف” عام 2016 أن ما يقرب من 47 في المائة ممن استجاب للاستطلاع قالوا إنهم يخشون أن يفشل نظام الكمبيوتر في السيارة الآلية. وقال 27 في المائة إنهم لن يكونوا قادرين على الاسترخاء تماماً مع التحكم السمعي والبصري الكامل.

التداعيات

في الوقت الذي يعتبر فيه العديد من الخبراء أن أول إصابة بشرية بتقنية القيادة الذاتية الحقيقية أمر لا مفر منه، فإنه من غير الواضح كيف ستنفذ الأمور عندما يتعلق الأمر بكل من رأي الراكب والتنظيم المحتمل. يقول كوك: “إن المزاج السائد في بعض الولايات الأميركية (خاصة في الشمال الشرقي) وحتى في الكونجرس يمكن أن يتحول نوعاً ما نحو دور إشرافي أكبر للحكومات. وقد يدعم بعض المطورين ذلك، إما لأنهم بحاجة إلى المصداقية، أو أنهم يريدون حماية مصداقيتهم من مطورين محتملين أقل شهرة”.

ووفقاً لشرطة تيمبي، لا توجد حالياً أي تهم جنائية في الملف تجاه أوبر أو السائق الذي كان في السيارة أثناء الحادث المميت. ومع ذلك، فقد ذكرت عائلة الضحية إمكانية اتخاذ إجراء مدني، على الرغم من أنها لم تحدد بالضبط من سيكون هدف هذه الدعوى القضائية.

وتجعل هذه الشبكة الغامضة من القواعد والقوانين والمسؤوليات الجلوس خلف مقود السيارة ذاتية القيادة أكثر تعقيداً من قيادتك السيارة بنفسك، على الأقل في الوقت الحالي.

error: Content is protected !!