Reading Time: 3 minutes

ساهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز مفهوم التحول الرقمي؛ إذ أن أغلب القطاعات الحيوية قامت بتحولات جذرية في عملياتها الأساسية ونماذج أعمالها؛ ومن تلك القطاعات التعليم العالي؛ والذي واجه مجموعةً من التحديات في العملية التعليمية؛ مثل عدم فعّالية المناهج التقليدية للطلبة، وبدوره وجد الحل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لخلق بيئة تعليمية مُحفّزة للطلبة، وفي تحقيق التقدم في الاقتصاد القائم على المعرفة. نستعرض في هذا المقال كيف تقوم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بتطوير المنظومة الإدارية للجامعات، فضلًا عن الدعم الذي تُقدّمه للطلاب؛ من خلال الاختراق المعرفي للروبوتات؛ والقائم على تطبيقات تعليم الآلة.

الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية

صُمّمت أنظمة تدريس ذكية؛ تسمى (ITS)، قادرة على تزويد الأساتذة الجامعيين بمعلومات مفيدة حول أساليب تعلّم الطلاب وقدراتهم، وتقديم اقتراحات حول كيفية تخصيص طرق التدريس المناسبة، ووُصفت أنظمة التعليم الذكية تلك بأنها برامج تعليمية فعّالة، تحتوي على عنصر الذكاء الاصطناعي؛ حيث يقوم النظام التعليمي بتتبُّع نشاطات الطلبة، وتقديم الإرشادات لهم؛ من خلال جمع معلومات عن أدائهم، وعلاوةً على ذلك، تقدّم الدعم والتوجيه المناسبَين للأساتذة الجامعيين، بهدف تجويد المخرجات التعليمية بالشكل الأمثل.

أنظمة التعليم الذكية

  • نظام تدريس ذكي يعتمد على اللغة الطبيعية (CIRCSIM): يقوم بمحادثة الطالب ومساعدته على حل مشاكله التعليمية، ويستخدم لغةً طبيعيةً لكل من المدخلات والمخرجات.
  • (المعلم التلقائي): يساعد الطلاب على التعلّم ومحو الأمية الحاسوبية، والتفكير بشكل نقدي؛ من خلال حوار تعليمي يعتمد على اللغة الطبيعية، وعلى شكل محادثات مستمرة؛ نصية كانت أو صوتية.
  • نظام (Topper): الذي يستخدم تقنية التعلم الآلي المبنية على استجابة الطلاب، ويقوم بتقييم فعلي لأدائهم.
  • نظام (ألتا): الذي يختص بتدريس الرياضيات، والكيمياء والاقتصاد.

بعض برامج التعلم الآلي أصبحت تقوم بدور المُستشار المهني، وتقدم استشارات للطلاب تخص الدورات والمسارات الوظيفية المناسبة لهم. نذكر مثالاً على هذه البرامج محرك توصيف المسار الوظيفي الذكي (Smart Career Path Recommendation Engine)؛ والذي يساعد الطلاب على تطوير مسارهم الوظيفي؛ من خلال إجابتهم عن بعض الأسئلة المُحدّدة سابقاً؛ باستخدام ما يسمى «خوارزمية البحث»، من أجل مطابقة مهاراتهم الحالية مع العديد من الوظائف التخصصية.

الذكاء الاصطناعي لتسريع العمليات الإدارية

أثبت الذكاء الاصطناعي تفوّقه بشكل لافت على البشر في عدة مجالات؛ ومنها متابعة العمليات الإدارية والمالية. لقد بدأت بعض الجامعات فعلياً بتطبيق روبوتات محادثة قائمة على الذكاء الاصطناعي، للإجابة على أسئلة الطلاب فيما يخص التسجيل والدراسة والحرم الجامعي، وتعتمد المزايا التي تقدمها هذه الروبوتات على حجم البيانات الضخمة؛ التي يتم جمعها من خلال الأسئلة المطروحة على الطلبة ومعرفة اهتماماتهم، ويمكن تحليل هذه البيانات لمساعدة الهيئات التعليمية في إرساء أنماط تعليمية تخصّصية، وتقديم خدمات ابتكارية لتحسين تجارب الطلبة التعليمية، وتقليل الحاجة إلى الموظفين.

وتتمثل إحدى المبادرات الواعدة في هذا الاتجاه في كمبيوتر «واتسون» من تطوير مشروع Deep QA وإنتاج شركة IBM. يمتلك «واتسون» قدرات تتميز بالإجابة على الأسئلة الأكثر شيوعاً للطلاب، وإرشادهم على مدار الساعة دون توقف؛ مستنداً بذلك على خوارزميات تعمل بطريقة التكرار والتنبؤ النسبي؛ وبذلك يقدم مثالاً ساطعاً عن الفوائد المرجوة من إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم العالي؛ حيث يساعد في إعادة هيكلة المنظومات الإدارية وتجويد الخدمات الجامعية لجميع أطراف المجتمع الأكاديمي.

الذكاء الاصطناعي لتدريس الطلاب

لم يتوقف الذكاء الاصطناعي عند حد النظم الإدارية في المؤسسات التعليمية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك؛ إلى تدريس الطلاب وأكبر مثال على ذلك الروبوت الأستاذ TeacherBot، ونشر عدد من الباحثين مؤخراً من جامعات جنت في بلجيكا، وبلايموث في بريطانيا، ويال في الولايات المتحدة الأميركية، وتسوكوبا في اليابان، نتائج دراسة علمية في دورية ساينس روبوتيكس، عن الكيفية التي يتم بها استخدام الروبوتات في مجال التدريس الجامعي، ومدى تفاعل الطلاب معها، وقد كشفت نتائج الدراسة بأن الروبوت المُعلّم له دور فعّال في تجويد مخرجات عملية التدريس، ولكن بنطاق مُحدّد، ولبعض المناهج الدراسية، وتشير الدراسة بأن دور الروبوت الأستاذ يقتصر على تعليم الرياضيات واللغات، كما يقوم بالرد على أسئلة محددة للطلاب؛ تمت برمجتها مسبقاً، أو يعمل كمساعد للأساتذة.

هناك حالتان معروفتان من المشاريع التجريبية لروبوتات الأساتذة؛ واحد من هذه المشاريع طوره أشوك جويل؛ أستاذ الذكاء الاصطناعي في معهد جورجيا للتقنية الأميركي، وقدم روبوت يسمى «جيل واتسون»، وتم تجريب عمل الروبوت من خلال قيام 300 طالب بنشر 10 آلاف رسالة مُكرّرة في المنتديات خلال فصل دراسي كامل، وكانت الغاية من ذلك هي تشبيك الطلاب سويةً وجعلهم أكثر اندماجاً، وعملَ أشوك على تطوير هذا الروبوت بالاستعانة بالنظام الأساسي التكنولوجي لشركة IBM، وبنك بيانات يضم حوالي 40 ألف سؤال وإجابة؛ كان قد سبق تخزينها خلال الفصول الدراسية الماضية. في البداية، لم تكن النتائج كما ينبغي، ولاحقاً أصبح الروبوت أكثر ذكاءً، وتعلّم كيفية الرد على الأسئلة بشكل دقيق، وقد قُدمت النتائج لعدد من النقاشات العلمية التي أجراها الروبوت مع الطلاب في دورات تعليمية؛ باستخدام مراجع منشورة على الإنترنت، فكان للروبوت القدرة على المحاكاة والتفاعل بشكل حقيقي مع كل مستخدم.

يعتقد بعض الباحثين أن الذكاء الاصطناعي لن يحل مكان الأساتذة، ويشير آخرون بأنه يتقدم بوتيرة متسارعة في قطّاع التعليم العالي، وسيقوم بتطوير المؤسسات البحثية والتعليمية، لذا يجب على خبراء التكنولوجيا مستقبلاً التركيز على مواضيع هامة؛ تتعلق بالخصوصية الفردية، وكيفية سن قوانين وسياسات رقمية عادلة للجميع، فضلاً عن كيفية ضبط موضوع أخلاقيات التعلّم، والتأكيد على أن التكنولوجيا في نهاية المطاف هي أداة تلبّي المسؤوليات الاجتماعية والأخلاقية والمهنية.