Reading Time: 3 minutes

سواء أكنت تمشي في أروقة معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES، أو كنت تستعرض الأجهزة على الإنترنت، فلا بد أنك ستسمع أو ترى أن هذا الجهاز أو ذاك يستخدم الذكاء الاصطناعي. إن الذكاء الاصطناعي مصطلح عام وشامل، وبالتالي قد يكون من الصعب أن تحدد ما يعني وجوده في منتج ما. هل هذا يعني أنه يمكنك أن تتحدث معه ويتحدث معك؟ أهو قادر على اتخاذ القرارات بمفرده؟ هل سيقود جيشاً من الروبوتات للقضاء على جميع معارفك؟

أصبحت هذه التكنولوجيا هائلة القدرات منتشرة إلى حد أصبح من المألوف أن يتم تطبيقها والتباهي بها من قبل شركات صغيرة لم تسمع بها قط، بدلاً من أن تقتصر على الشركات الكبيرة مثل أمازون وجوجل. كما أن الشركات التي تصنع أجهزة قادرة على الاتصال بأحد المساعدات الصوتية، مثل أليكسا، قد تعتبر هذا سبباً يكفي لوصف منتجاتها بأنها “ذكية”.

إليك كيفية استيعاب هذا الوضع.

من أهم النقاط التي يجب أن نفهمها حول الذكاء الاصطناعي هي أنه ليس مجرد مصطلح يكافئ المساعد الصوتي. لا شك في أن هذه المساعدات، مثل أليكسا، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ولكن عالم الذكاء الاصطناعي أكبر من هذا بكثير.

تحت مظلة الذكاء الاصطناعي نجد مجال التعلم الآلي الواسع والحيوي. وغالباً ما يعني وجود الذكاء الاصطناعي في منتج ما أنه يعتمد على التعلم الآلي لتأدية مهمة معينة، أو اتخاذ قرار، أو كلا العملين. وفي أبسط أشكاله، يعتمد التعلم الآلي على تلقيم البيانات ضمن البرنامج من قبل المهندسين، والتعلم منها من أجل تأدية مهام مختلفة لاحقاً.

لنستمع معاً

إليكم مثالاً، فقد أعلنت الشركة الهولندية جابرا في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية عن أحدث سماعاتها، إيليت 85 إتش، وقد تضمن الإعلان عن هذه السماعات الجديدة، والتي يبلغ ثمنها 299 دولار، أنها تستخدم “تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي”، وهي تعتمد عليها في الواقع، وبالتحديد على التعلم الآلي. إنها ليست “ذكية اصطناعياً” بمعنى أنها قادرة على قراءة ذهنك والحديث معك، ولكن أسلوبها في استخدام الذكاء الاصطناعي يتسم بالذكاء فعلاً.

أطلقت الشركة على هذه الميزة اسم سمارت ساوند – أي الصوت الذكي، وهو اسم يبدو متوقعاً في هذه الحالة – ويقول فريد ليليهوك، مدير التسويق الأساسي في جابرا: “إنها تصغي إلى البيئة المحيطة بالمستخدم، وتقوم بتعديل تجربة الاستماع الصوتي آلياً”.

إذا كنت تستقل الحافلة، تتعرف الميزة على النمط الصوتي المميز للحافلة، وتضع السماعات في وضعية “ركوب السيارة”، أي أنها تفعل عملية الحذف النشط للضجيج. أما في الأماكن العامة المفتوحة، مثل الرصيف، تنتقل السماعات إلى نمط “بين العامة”، حيث تفعل ميزة “السماع الخارجي” التي تستخدم الميكروفونات الثمانية في السماعة لتضخيم الأصوات المسموعة على الرصيف.

ولكن في البداية، يجب أن تتعلم السماعة كيف تقوم بهذا العمل، ولهذا، اعتمدت الشركة على شركة أخرى تمتلكها جزئياً، وهي شركة أوديرينج. يقول ليليهوك: “قامت تلك الشركة بتطوير 6000 ميزة صوتية مختلفة تُستخدم لتحليل المشهد الصوتي العام. هذا يعني أنهم يستطيعون تحديد الأصوات المسموعة داخل المطعم مثلاً، أو في شارع مزدحم، أو مكتب هادئ”، ولهذا قامت الشركة ببناء “مختبر هائل” للأصوات، وفقاً للليهيوك.

يعتمد المهندسون على هذه البيانات ومثيلاتها لتدريب أنظمة التعلم الآلي على فعل شيء ما.

باختصار، تستخدم هذه السماعات، أو “تحمل” الذكاء الاصطناعي لأن التعلم الآلي يمكنها من أن تدرك السياق الذي تعمل ضمنه وتفعل الوضع الصحيح بشكل آلي (إذا شئنا الدقة، فهي تعتمد لهذا على التطبيق المرتبط لها). إنه ذكاء اصطناعي بدون شك، ولكنه محدود بالمهمة التي برمجتها عليه جابرا وأوديرينج، فهو لن يتعلم الإسبانية من تلقاء نفسه، ولن يتكيف بطريقة جديدة مع البيئة المحيطة ما لم تتم برمجته على هذا.

تسمح هذه السماعات أيضاً باستدعاء أليكسا، المساعد الصوتي من أمازون، إضافة إلى المساعد الرقمي الافتراضي على هاتفك، مثل سيري أو جوجل أسيستانت. أي أنها قادرة على أن تلعب دور صلة الوصل مع تكنولوجيات أخرى تتعلق بالذكاء الاصطناعي خارج نظام جابرا. إن هذا النوع من التكامل يكفي أية شركة حتى تصف منتجها بأنه “ذكي”، وهي كلمة أخرى شائعة الاستخدام تتصل بفكرة الذكاء الاصطناعي بشكل غير محدد تماماً.

الذكاء الاصطناعي في كل مكان

ليست جابرا بطبيعة الحال الشركة الوحيدة التي تصنع منتجات مزودة بالذكاء الاصطناعي. يقول ليليهوك: “عندما أتمشى في الأرجاء، أرى الذكاء الاصطناعي في كل مكان”، في إشارة إلى معرض الإلكترونيات الاستهلاكية.

وعلى سبيل المثال، يحمل جرس منزل مزود بالفيديو من كاسا ميزة ذكاء اصطناعي. وتباهت الشركة في بيان صحفي بهذا الجرس قائلة: “يؤمن هذا الجرس ميزة التعرف على الوجوه بالاعتماد على معالج ثماني النواة ومحرك ذكاء اصطناعي”. كما أن شركة سايناميديا تستخدم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للبحث عن أنماط تشير إلى مشاركة شخص ما لمعلومات الدخول الخاصة به إلى خدمات بث الفيديو مع شخص آخر. وتقدم شركة لولولاب “مساعداً رقمياً يعتمد على الذكاء الاصطناعي للعناية بالبشرة”، وتطول القائمة. تستخدم الشركات هذا المصطلح لأنه رائج وجذاب، ولكن التعلم الآلي يعتبر من التكنولوجيات المتطورة فعلياً.

ولهذا، عندما تسمع اسم منتج ما مقترناً بالذكاء الاصطناعي، فكر قليلاً، فعلى الأرجح أنه يعتمد على التعلم الآلي لتأدية مهمة محددة تم تدريبه عليها. وبالطبع، يحدث هذا بشكل مستقل عن العتاد الصلب في هذا العالم. ومن الأمثلة الأخرى تطبيق يلب، الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف صور الطعام التي يقوم الناس بتحميلها، والتمييز ما بين الأنواع المختلفة، مثل البوريتو والبيتزا والهوت دوج.

وأخيراً، هناك دراجة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية مزودة بأليكسا على متنها. فهل هي دراجة ذكية اصطناعياً؟ كلا. يمكنك أن تعتبرها دراجة كهربائية مزودة بإمكانية الوصول إلى مساعد صوتي، والذي يستخدم بدوره الذكاء الاصطناعي للقيام بعمله.