Image

شبكة عصبونية تفحّصت 50 مليون صورة

Bread assortment بإمكان الذكاء الاصطناعي الآن أن يستنتج معلومات إضافية عن الأماكن من خلال نوع السيارات التي يراها فيها.
المصدر: جوجل ستريت فيو/ جامعة ستانفورد

تعج صور جوجل ستريت فيو بالسيارات. إنها حقيقة بسيطة ويدركها المشاة في الشوارع جيداً، وفد استفاد منها باحثو الذكاء الاصطناعي للقيام بأمر جديد. فمن خلال تحليل نوع السيارات، تمكنوا من التنبؤ بالمعلومات الديمغرافية عن الناس القاطنة في المدن التي شملتها الدراسة. على سبيل المثال، قام الفريق الذي ينتمي معظمه إلى جامعة ستانفورد، بتحليل ما إذا كانوا قد رأوا في مدينة معينة المزيد من الشاحنات الصغيرة (بيك أب) أو سيارات الركاب (سيدان). فبوجود عدد أكبر من سيارات البيك أب، كانت المنطقة الحضرية المدروسة تميل إلى التصويت لصالح الجمهوريين باحتمال 82%، أما بوجود المزيد من سيارات السيدان فقد كانت تميل إلى التصويت لصالح الديموقراطيين بنسبة 88%.

يبرز دور أنظمة الذكاء الاصطناعي عند تحليل كميات هائلة من البيانات، لتقوم بعد ذلك بإصدار التنبؤات بشأن ما تراه فيها. في حالتنا هذه، ترِدُ البيانات من خلال أكثر من 50 مليون صورة تخص 200 مدينة في جوجل ستريت فيو. انطلاقاً من ذلك، استخدم الباحثون تقنية للتعرف على الأغراض لتحديد السيارات من بين الأغراض الأخرى الظاهرة في الصور. كان عليهم بعد ذلك أن يصنفوا هذه السيارات – بلغت النسبة العظمى 22 مليوناً منها، وهي تمثل 8% من جميع سيارات الولايات المتحدة – وفقاً للشركة المصنعة، الطراز، وسنة الصنع.

للقيام بذلك، قاموا بتدريب أداة للذكاء الاصطناعي تسمى الشبكة العصبونية للتعرف على السيارات (حيث قاموا على وجه التحديد باستخدام شبكة عصبونية ملتفّة، والتي تعرف بأنها تجيد التعامل مع الصور). قامت الشبكة العصبونية بتحليل 50 مليون صورة خلال أسبوعين فقط. وفقاً لدراسة جديدة عن هذا البحث نشرت في مجلة PNAS (Proceeding of the National Academy of Sciences of the U.S)؛ كان ليتطلب ذلك حوالي 15 سنة من الجهد البشري.

كان على مؤلفي الدراسة أن يعرفوا كيفية ارتباط نوع السيارة بعوامل مثل الميول السياسية للمنطقة، وغيرها من المعلومات الديمغرافية. ولذلك لجأوا إلى تحليل الانحدار، وهو أداة رياضية وإحصائية، لمعرفة مدى الترابط بين نوع السيارة والمعلومات التي حصلوا عليها من بيانات التصويت والتعداد السكاني. تقول تيمنيت جيبرو، المؤلفة الأولى للدراسة والباحثة السابقة في مختبر ستانفورد للذكاء الاصطناعي: إن ما تعلموه من البيانات كان “دقيقاً على نحو مفاجئ”. على سبيل المثال، تنبأ نظامهم بأن كلاً من كاسر، ويومينغ، هي مناطق جمهورية الميول. وهذا التنبؤ تدعمه نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2008، والتي استخدمها الفريق كمؤشر من العالم الحقيقي.

مع ذلك، تحذّر تيمنيت من أن نظامهم لم يكن دقيقاً جداً لدرجة يمكنه معها أن يحل محل إجراء تعداد للسكان بشكل فعلي، على الرغم من أنه تمكن من استكمال أحدها. أو أن طريقة مثل هذه، في البلدان التي تفتقر للموارد، قد تكون مفيدة في جمع المعلومات الديموجرافية دون تكلفة إجراء تعداد كامل للسكان. ولكن الصورة الشاملة أكبر من مجرد صور لسيارات وتنبؤات بشأن السجلات التاريخية للتصويت. تقول جيبرو أن الاستراتيجية تمثل نوعاً جديداً من الأدوات التي يمكن لعلماء الاجتماع أن يستفيدوا منها من خلال إفساح المجال أمام تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من البيانات، كهذه الصور التي تتيحها خدمة جوجل ستريت فيو.

وفقاً لجيبرو، فإن هذه الاستراتيجية ليست بحاجة إلى التركيز على السيارات والجوانب السياسية بالطبع، وإنما يمكن للباحثين أن ينظروا إلى الأشجار والصحة العامة على سبيل المثال. كما أنه ليس على الصور أن تكون صادرة عن الكاميرات المنتشرة في الشوارع فحسب، وإنما قد تكون ناجمة عن التدقيق في صور الأقمار الصناعية.

إن وجود نظام للذكاء الاصطناعي يقوم بهذا العمل سيكون أكثر كفاءة من تنفيذه بالاعتماد على العين البشرية فقط بنسب هائلة قد تتجاوز مئات الأضعاف.

error: Content is protected !!