Image

هذا ما يحدث عندما تطلق العنان للتعلم الآلي في الكون

Bread assortment نظام كيبلر 90: لقد ساعد الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الكوكب المسمى كيبلر 90 آي
مصدر الصورة: ناسا/ ويندي ستينزل

أعلن علماء من ناسا ومهندس برمجيات من جوجل عن أن إحدى تقنيات التعلم الآلي، والمسماة بالشبكة العصبونية، تمكنت من اكتشاف كوكبين جديدين في مجرتنا خارج النظام الشمسي، ما يعني أن الباحثين تمكنوا من التعرف على عالمين جديدين بفضل قوة الذكاء الاصطناعي.

يعتبر اكتشاف الكواكب الجديدة خارج النظام الشمسي حدثاً عادياً نسبياً، كما أن التلسكوب الفضائي كيبلر هو من الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها العلماء في هذا العمل، وقد تمكن هذا التلسكوب من اكتشاف 2,525 كوكباً من هذه الكواكب بشكل مؤكد. غير أن الأمر الجديد في هذا الإعلان هو أن الباحثين استخدموا الذكاء الاصطناعي لتحديد موقع هذين الكوكبين الجديدين، والذين أطلق عليهما الاسمان “كيبلر 90 آي” و “كيبلر 80 جي”. وقد أثار الكوكب “90 آي” اهتمام الفلكيين بشكل خاص، حيث أنه يعتبر الكوكب الثامن الذي يدور حول نجمه، وهو ما يماثل حالة نظامنا الشمسي. ويُعتقد أن الحرارة على سطحه منعشة للغاية، وتتجاوز 426.66 درجة مئوية.

وكما تعتبر اكتشافات الكواكب خارج النظام الشمسي أمراً شائعاً، فإن الشبكات العصبونية واسعة الانتشار هي الأخرى، وهي برمجيات تتعلم طريقة العمل بالاعتماد على البيانات، على عكس البرمجيات العادية التي تكون قواعد عملها مدمجة ضمنها. وتعتبر الشبكات العصبونية أساس ترجمة اللغات على فيسبوك، ونظام التعرف على الوجوه في هاتف آيفون إكس الجديد، والتعرف على الصور في جوجل فوتوز. ومن الأمثلة النموذجية على عمل الشبكات العصبونية صور الحيوانات، فإذا قمنا بتلقيم الشبكة مجموعة من الصور التي تحوي القطط والمزودة بعلامات تعريفية، فسوف تتمكن لاحقاً من تحديد وجود القطط في أية صور جديدة تتفحصها، وذلك لأنه تم تدريبها على هذا العمل.

قال كريستوفر شالو، مهندس برمجيات أساسي في جوجل أي آي، خلال مؤتمر صحفي مباشر بالفيديو لناسا عُقد مؤخراً: “ظهرت الشبكات العصبونية منذ عقود، ولكنها نجحت بقوة في عدد كبير من المجالات المتنوعة في السنوات الأخيرة. والآن، أثبتنا أن الشبكات العصبونية يمكن أيضاً أن تكتشف الكواكب بالاعتماد على البيانات التي يقوم التلسكوب الفضائي كيبلر بجمعها”.

يحتاج الفلكيون إلى أدوات مثل التلسكوبات للبحث عن الكواكب خارج النظام الشمسي، ويحتاج الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي إلى كميات كبيرة من البيانات ذات العلامات التعريفية. وفي هذه الحالة، قام شالو بتدريب الشبكة العصبونية باستخدام 15,000 إشارة ذات علامات تعريفية من كيبلر. وهذه الإشارات، والمسماة بالمنحنيات الضوئية، هي قياسات لكيفية خفوت إضاءة نجم ما عندما يمر الكوكب الذي يدور حوله ما بينه وبين التلسكوب كيبلر، وتسمى هذه التقنية بطريقة الانتقال. وضمن هذه المجموعة، يوجد حوالي 3,500 منحنٍ ضوئي من كواكب عابرة، أما البقية فقد كانت إشارات موجبة خاطئة، أي منحنيات ضوئية ناتجة عن أشياء أخرى مثل بقعة على النجم، وليس بسبب كوكب عابر، وذلك حتى تتمكن الشبكة العصبونية من تعلّم الفرق ما بين المنحنيات الضوئية الناتجة عن الكواكب العابرة والإشارات الناتجة عن ظواهر أخرى.

في المحصلة، قام شالو وزميله في العمل، أندرو فانديربيرج، وهو عضو في زمالة ساجان في ناسا وباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة تكساس، بتشغيل الشبكة العصبونية على مجموعة بيانات من كيبلر مختلفة عن المجموعة التي تم تدريبها عليها. وقامت الشبكة بمسح بيانات من 670 نظاماً نجمياً، وركزت على الإشارات الضعيفة التي يمكن أن تكون ناتجة عن كوكب غير مكتشف من قبل. وتمكنت من العثور على كوكبين جديدين.

يقول شالو: “ينجح التعلم الآلي بشكل باهر في الأوضاع التي لا يمكن للبشر أن يتفحصوا البيانات بأنفسهم بسبب ضخامة كميتها”.

يقول شالو أن تفحص الإشارات الضعيفة من هذه الأنظمة النجمية والعثور على كوكبين جديدين يعتبر برهاناً لفائدة الشبكات العصبونية. أما الخطوة المقبلة فهي استخدامها مع كمية أكبر من البيانات، وذلك بأخذ إشارات من حوالي 150,000 نجماً إضافياً. يعترف شالو بأنه ليس خبيراً في الفلك، ولهذا تعاون في المشروع مع فانديربيرج.

قال شالو في المؤتمر الصحفي بأنه على الرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي استُخدمت من قبل، فإنها “المرة الأولى التي استخدمت فيها الشبكات العصبونية بشكل محدد لاكتشاف كواكب جديدة خارج النظام الشمسي”.

error: Content is protected !!