Image

لا أحد يتوقع رؤية البرق أثناء هبوب عاصفة ثلجية

Bread assortment من غير المعتاد ظهور الرعد والبرق في العواصف الثلجية، ولكنه يحدث كما في حالة العواصف الرعدية العادية مصدر الصورة: مستخدم فليكر كريستيان كولينز

عندما اكتسحت العاصفة جرايسون الساحل الشرقي للولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر، جلبت معها بعض الهدايا المفاجئة، مثل البرد القارس، وانقطاعات الكهرباء، والفيضانات الساحلية، وطغيان اللون الأبيض في كل مكان من فرجينيا إلى ماين. غير أنها قدمت أيضاً فرصة لبعض أجزاء نيويورك ونيو إنغلاند لمشاهدة حدث طقسي نادر ومثير، يعرف باسم الرعد الثلجي. ويحدث هذا عندما يظهر الرعد والبرق أثناء عاصفة ثلجية، وهو حدث يثير البهجة والحماسة لدى أخصائيي الطقس.

قد يبدو لمعان البرق أثناء عاصفة ثلجية أمراً غريباً. ولكن، في الواقع، فإن الرعد الثلجي ليس بالأمر الغامض. يقول آنتي ماكيلا، عالم أخصائي بالطقس في المعهد الفنلندي لعلوم الطقس في هلسنكي: “لا يكترث الرعد والبرق بالروزنامة، سواء أكان الشهر يناير أو غيره. وإذا كانت ظروف الغلاف الجوي ملائمة لحدوث البرق، فسوف يحدث، ولن يكون مختلفاً عن البرق في الصيف.”

غير أن الرعد الثلجي ليس بالأمر البهيج على الدوام، ويمكن أن تكون شديدة الخطورة لأن توقع العواصف الرعدية الثلجية صعب للغاية. ومن حسن الحظ أننا أصبحنا أكثر براعة في توقع وفهم هذه الظواهر.

مهلاً لحظة… إذا كان هذا البرق لا يختلف عن البرق العادي، فلماذا لا يضرب الرعد الثلجي طوال فترة الشتاء؟

عادة ما تكون العواصف الرعدية الثلجية أصغر وأقل قوة من العواصف التي تولد البرق في الربيع والصيف. غير أن كلا النوعين من العواصف يحتاج إلى الرطوبة والتيارات الهوائية الصاعدة لتوليد البرق. يقول ماثيو كومجيان، عالم أخصائي بالغلاف الجوي في معهد بارك الجامعي في جامعة بنسلفانيا الحكومية: “يتطلب توليد العواصف الرعدية وجود حالة من عدم الاستقرار في الغلاف الجوي، وتلعب هذه الحالة دور الوقود الذي يغذي هذه العواصف، ويحرك هذه التيارات الصاعدة”.

ضمن الغيوم، تتصادم الدقائق الصاعدة مع الدقائق الهابطة، وتصبح مشحونة. تتجمع الدقائق سالبة الشحنة في أسفل الغيمة، وتتجمع الدقائق الأصغر حجماً ذات الشحنة الموجبة في الأعلى. وفي نهاية المطاف، تتراكم الشحنات ضمن الغيمة إلى درجة تفريغها على شكل برق.

تجتمع هذه الظروف معاً في نفس الوقت في الشتاء أقل مما يحدث في الموسم الدافئ، كما يقول كومجيان: “يشهد الناس في الجزء الشمالي من البلاد الكثير من الجبهات الثلجية الاعتيادية يومياً، وغالباً ما تفتقر للعوامل التي تؤدي إلى حالة عدم الاستقرار الضرورية لحدوث الرعد الثلجي”. غير أن هذه الظروف قد تتوفر في ثلج المسطحات المائية مع هبوب الهواء البارد فوق مياه أكثر دفئاً نسبياً، أو عندما يُجبر الهواء على الصعود إلى الأعلى ضمن أعاصير النوريستر (أعاصير واسعة النطاق تضرب شمال شرق أميركا).

لا تولد العواصف الرعدية الثلجية أكثر من بضعة ضربات برقية، على حين أن العواصف الرعدية الصيفية قادرة على توليد الآلاف منها في كل عاصفة، وفقاً لماكيلا. وفي أغلب الأحيان، قد لا تتمكن العاصفة الرعدية الثلجية من تشكيل برق إلى أن يتم تحفيزه نتيجة مرور طائرة قرب غيمة عالية الشحنة.

إضافة إلى هذا، تميل الثلوج إلى الهطول بكثافة في المناطق التي يضربها البرق خلال العاصفة الثلجية. وكما في حالة العواصف الرعدية الصيفية “يحصل أغلب التكهرب في المناطق التي يهطل فيها المطر بكثافة”، كما يقول ماكيلا.

كم تبلغ ندرة حدوث الرعد الثلجي؟

الجواب باختصار: لا ندري.

يضرب الرعد الثلجي في بعض المناطق أكثر من غيرها، بما في ذلك المناطق القريبة من المسطحات المائية الكبيرة، وبعض المناطق الجبلية في غرب الولايات المتحدة. كما يبدو أن اليابان وفنلندا معرضة له بكثرة نظراً لطول سواحلها، وفقاً لماكيلا.

هناك أيضاً حد بالمر الجبلي، وهو نتوء جبلي كبير في وسط كولورادو يقع بين دنفر وكولواردو سبرينغز. حيث تتجه الرياح إلى الأعلى عندما تصطدم بهذا التشكيل الجغرافي، ما يؤدي إلى نشوء التيار الصاعد الضروري للبدء بالعملية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى البرق.

حاول العلماء على مدى العقود الماضية معرفة معدل حدوث الرعد الثلجي. يقول كومجيان: “يبدو ظاهرياً أن الأحداث من هذا النوع شديدة الندرة، وقد تقع لبضعة مرات فقط على كامل مساحة الولايات المتحدة سنوياً. ولكننا قمنا في العقود الأخيرة بتطوير أدوات أفضل لكشف وقوع البرق”.

منذ بضعة سنوات، تلقى كومجيان تمويلاً من المؤسسة الوطنية للعلوم لدراسة الرعد الثلجي في كولورادو. وفي تلك السنة، تمكن كومجيان وفريقه من رصد 17 عاصفة رعدية ثلجية مختلفة في الجزء الشمالي من تلك الولاية فقط. ويقول: “كان الوضع المناخي يقول لنا في السابق أن هذا الجزء من البلاد معرض فقط لأقل من رعد ثلجي واحد سنوياً، وبالتالي يمكنني أن أقول بثقة الآن أن هذه الظاهرة تقع بشكل أكثر مما كنا نعتقد. ويبقى معدل وقوعها بدقة موضوعاً للدراسة والخلاف”.

يقول كومجيان أن القمر الاصطناعي جوس-16، التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في أميركا، يعمل على جمع المعلومات حول ضربات البرق في الولايات المتحدة، وقد يتمكن من تقديم صورة أكثر وضوحاً حول الرعد الثلجي.

هل هو خطير؟

يعتبر الرعد الثلجي مشكلة للطائرات. ففي فنلندا، يزداد تعرض الطائرات للبرق في أشهر الشتاء لأن الطيارين يعرفون كيفية تجنب الغيوم الرعدية في الجو الدافئ، ولكنهم قد لا يتخذون نفس الإجراءات الاحترازية في الطقس البارد، وفقاً لماكيلا. وقد تعرضت عشر طائرات مختلفة للبرق أثناء الإقلاع أو الهبوط في مطار هلسنكي في أحد الأيام من أكتوبر 2011. وعندما قابل ماكيلا الطيارين، قال له البعض أنهم تعرضوا لعمى أو صمم مؤقت. وقد كانت الحرارة في ذلك اليوم فوق درجة التجمد بقليل، وبالتالي لم تكن العاصفة التي تعرضوا لها عاصفة رعدية ثلجية بالمعنى الدقيق، غير أنها بينت ندرة العواصف الرعدية في الطقس البارد، كما بينت أن الطيارين لا يتوقعون حدوث البرق أثنائها إلا فيما ندر.

من حسن الحظ أن الطائرات مصممة لتحمل ضربات البرق. غير أن وجود الطائرات والرعد الثلجي في نفس المكان قد يكون خطراً للناس على الأرض. ومنذ حوالي سنتين، كانت طائرة تحاول الهبوط في مطار هلسنكي، وتسببت بقدح ضربة برقية وصلت إلى الأرض وضربت منزلاً وأدت إلى حرقه، وفقاً لماكيلا.

البرق يضرب طائرة قرب مطار هلسنكي في 19 أكتوبر، 2011. وقد قال الطيار لاحقاً أن الأمر “بدا وكأن أحدهم رمى بجردل من الشرارات على زجاج قمرة القيادة”.
مصدر الصورة: تقدمة بافل شاتيولوفيتش

أما بالنسبة للأشخاص في الخارج، تتاح لهم دلالات تحذيرية أقل حول وقوع الرعد الثلجي مما في حالة عواصف الموسم الدافئ. يقول كومجيان: “عادة، لا يتوقع الناس حدوث البرق أثناء هطول الثلوج، وبالتالي فهم معرضون للخطر بشكل أكبر نتيجة قلة الاحتراس”.

إضافة إلى هذا، فإن ندرة البروق الثلجية تعني عامل مفاجأة أكبر. وحتى لو وقعت ضربة برقية سابقة، فمن المرجح أنك لن تعرف بها. يقول كومجيان: “يلعب الثلج دور مخمد لصوت الرعد، وبالتالي لن تسمع صوت الرعد على مسافة بعيدة من البرق كما في حالة عاصفة رعدية في موسم دافئ”.

ومع هذا، فإن فرصة التعرض للإصابة بالبرق أثناء عاصفة رعدية ثلجية أقل بكثير مما في حالة العاصفة الصيفية، والتي تنتج عدداً أكبر بكثير من الصواعق.

هل يمكن التنبؤ بالرعد الثلجي؟

أصبح أخصائيو توقع الطقس أكثر براعة في تحديد المناطق المعرضة لاحتمال كبير للإصابة بالبرق خلال أحداث طقسية مثل عاصفة جرايسون الشتوية، كما يقول كومجيان: “وبالفعل، فقد كانت الدوامة الكبيرة ذات نشاط كهربائي مرتفع”.

وما أن تبدأ عاصفة شتوية ضخمة، فقد نستطيع حتى توقع ضربات البرق الفجائية. فقد تمكن أخصائيو التوقع الجوي من اكتشاف نمط راداري مميز يترافق مع اشتداد الشحنات الكهربائية. ويحدث هذا عندما تقع بلورات الجليد في الغيوم ضمن الحقل الكهربائي، ما يجعل البلورات تميل بدلاً من الانتقال مع الرياح مع توضع جوانبها الطويلة نحو الأسفل كورقة تقع نحو الأسفل. يقول كومجيان: “عندما تميل بلورات الجليد بهذه الطريقة ضمن الغيوم، يؤدي هذا إلى تغيير إشارة الرادار بشكل يظهر بوضوح على الشاشة”. وفي أعاصير النوريستر، رأي كومجيان أن هذا يشير إلى تشكل حقل كهربائي قوي واحتمال حدوث برق بعد 5 إلى 20 دقيقة.

لا يمكن لإشارة الرادار أن تتغير هكذا إلا بسبب الجليد، حيث أن قطيرات المطر ثقيلة جداً وتقع بسرعة عالية جداً بحيث لا يؤثر عليها الحقل الكهربائي للغيمة. يقول كومجيان: “وبالتالي، يحدث هذا في المناطق المرتفعة خلال موسم العواصف الرعدية العادية أو في أي مكان ضمن العواصف الرعدية الثلجية”.

لن يكون الأثر الراداري نافعاً فعلياً في حالة العواصف الصيفية، حيث لا يوجد الكثير من الشك في ظهور البرق أثناء تشكل العاصفة الرعدية. غير أن الرعد الثلجي موضوع مختلف. يقول كومجيان: “قد تكون الإشارة الرادارية طريقة مثيرة للاهتمام للحصول على تحذير قصير المدى حول احتمال حدوث شيء ما. وعند رؤيته، يمكن للمتوقع الجوي على الأقل أن يتوقع حصول برق خلال حوالي 20 دقيقة”.

صورة رادارية لدقائق الجليد ضمن غيمة خلال عاصفة رعدية ثلجية قرب تشايين، وايومينج، في 25 أكتوبر، 2012. تشير المسحة السوداء قرب السهم الأحمر إلى بلورات الجليد المائلة، والتي تعني تراكم شحنة كهربائية قوية. أما اللطخة الزهرية فتشر إلى الطاقة الناتجة عن البرق.
مصدر الصورة: تقدمة من ماثيو كومجيان

يخطط كومجيان لمتابعة دراسة معدل حدوث الرعد الثلجي بشكل فعلي، وأين يحصل بشكل متكرر على امتداد البلاد. يمكن لدراسة هذه العواصف أن تكشف مدى تراكم الشحنات الكهربائية اللازم لغيمة ما حتى تنتج البرق لوحدها. ويقول: “بدون شك، يمكن أن يؤدي بنا هذا البحث إلى الحصول على بعض المعلومات حول العمليات الأساسية المترافقة بالبرق”.

لم يجرب كومجيان متعة الرعد الثلجي شخصياً سوى مرة واحدة فقط. وذلك خلال الوقت الذي أمضاه في أوكلاهوما عندما كان طالب دراسات عليا، عندما خرج أثناء عاصفة ثلجية، ويصف هذه التجربة قائلاً: “بعد خروجي بثانيتين، سمعت صوتاً مرتفعاً، وقفزت عائداً إلى الداخل بسرعة لأن الصوت فاجأني بشدة”.

ولكن، يقول كومجيان أن سماع هذه الظاهرة الطبيعية النادرة، حتى بدون رؤيتها، أمر مثير على الدوام: “إنها تشبه العاصفة الرعدية العادية أثناء الموسم الدافئ، غير أنها تترافق مع الثلج. غير أن هذا لا يقلل من طابعها الساحر”.

error: Content is protected !!