Image

المعدة لم تخلق لتتناسب مع الفضاء.

Bread assortment لوكا بارميتانو، مهندس الطيران في البعثة 36 وهو يتلاعب بأكياس الطعام في نقطة سفينة الفضاء يونيتي في محطة الفضاء الدولية. حقوق الصورة: وكالة ناسا

تعدّ محطة الفضاء الدولية مشروعاً علمياً مدارياً ضخماً، حيث يتم اختبار التكنولوجيات والأفكار في الجاذبية الصغرى. إذ يقوم رواد الفضاء في هيكل ضخم حول الأرض بزراعة الخس واختبار الطابعات ثلاثية الأبعاد واستكشاف الواقع المعزز (والذي يتراوح بين الركض في سباقات ماراثون ووسائل التسلية لنا جميعاً). ولكن رواد الفضاء ليسوا جميعاً علماء أو مهندسين. إذ يقوم الباحثون بدراستهم هنا على الأرض، والذين يتوقون لمعرفة المزيد عما يحدث للأجسام في الفضاء.

وبما أن هذا الشهر هو شهر الدهون، فهناك ما يثير فضولنا: ماذا الذي نعرفه عن كيفية سلوك الدهون داخل جسم رائد الفضاء؟

إذا كان هناك شخص من شأنه أن يملك الإجابة على هذا السؤال، فهو الدكتور سكوت سميث، والذي يدير مختبر الكيمياء الحيوية الغذائية في وكالة ناسا. إذ قمنا بسؤاله عما أظهرته الأبحاث الحالية حول كيفية معالجة جسم الإنسان للدهون في الفضاء.

يقول سميث: “الجواب القصير هو أننا لا نعرف الكثير عن ذلك”. ويوضح بأن وكالة ناسا تواجه قيوداً عندما يتعلق الأمر بالمواضيع التي تقرر دراستها، سواءً من حيث الوقت أو الأشخاص الذين تريد دراستهم، وبالتالي فإن الناس الذين يعطون الأولوية للدراسات الغذائية يميلون إلى التركيز على جوانب ذات المخاطر المرتفعة من التغذية.

ولا تعدّ الدهون كافية لذلك. إذ يقول سميث: “من وجهة نظر مرتبطة بالملاحظة، لم يظهر لنا أي شيء ليثير قلقنا بشدة حول أن التمثيل الغذائي للدهون قد يتغير أثناء رحلة الفضاء”. وبعبارة أخرى، لم يلاحظوا أي مؤشر على أن البشر يعالجون الدهون بشكل أسرع (أو أبطأ) بينما هم في الفضاء. إنها مسألة من شأنهم أن يولوها أهمية قليلة أثناء انشغالهم بالمخاوف أكثر إلحاحاً، كالسبب وراء عدم تناول رواد الفضاء لما يكفي من الغذاء، على سبيل المثال.

ويقول سميث: “من الغريب أن هذا هو أحد أكبر التحديات التي نواجهها، أي جعل الطاقم يتناول ما يكفي من السعرات الحرارية للحفاظ على وزن الجسم”. وكان الحفاظ على الوزن أثناء التواجد في الفضاء تحدياً لرواد الفضاء على مدى عقود، وجرى اعتباره في الواقع تأثيراً جانبياً لا مفر منه.

ويقول سميث: “إذا عدت إلى الوراء خمس سنوات تقريباً، فإن الكثير من الناس كانوا يقولون بأن الجميع يخسر وزنه في رحلة الفضاء، وهذا مجرد أمر علينا أن نعتاد عليه. وعندها رفضت قبول ذلك، ونحن الآن في مرحلة حافظ فيها عدد من أفراد الطاقم على وزنهم ممن أكلوا بشكل جيد، وممن عادوا بشكل أفضل بصراحة بسبب ذلك”.

يتطلب الحفاظ على وزن الجسم الكثير من التمارين الجادة لستة أيام في الأسبوع في محطة الفضاء الدولية، وإلا فإن العضلات العاملة سوف تضعف بسبب الجاذبية المنخفضة، ولكن ذلك يعني أيضاً إقناع رواد الفضاء بتناول المزيد من الطعام.

اعتاد رواد الفضاء أن يقوموا بملء الاستبيانات مرة في الأسبوع لذكر تناولهم للأطعمة بالتفصيل. والآن، بفضل تطبيق آي باد الذي يطالب سكان محطة الفضاء الدولية بتسجيل كل ذرة من المواد الغذائية التي يتناولونها، يمكن لسميث أن يراقب النظام الغذائي للطاقم في جميع الأوقات. فهو يعرف كمية السعرات الحرارية التي يأكلونها، وكذلك الكثير من البروتين والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم والكربوهيدرات والدهون والمياه التي يضعونها في نظامهم.

وقد ساعد ذلك سميث على ملاحظة وجود نمط بين رواد الفضاء الذين يخسرون الوزن: فهم لا يعتقدون بأن لديهم مشكلة. ويقول سميث: “هم يقولون: نحن نشعر بحالة جيدة، ونأكل بقدر ما نريد أن نأكل”. وفي الوقت نفسه، يمكنه ملاحظة انخفاض أوزان أجسامهم.

ما يحدث بالضبط لا يزال أمراً متروكاً للدراسات المستقبلية، ولكن سميث لديه بعض الأفكار. إذ يقول: “أعتقد بأن الغذاء لا يستقر بنفس الطريقة التي يستقر بها على الأرض، وأعتقد بأن تمدّد معدتك – والذي يرسل إشارة إلى الدماغ ليخبره بأنك قد شبعت ليقوم بوقف تناول الطعام – يتم تحفيزه في حالة انعدام الوزن بشكل أسرع مما هو عليه على الأرض”.

ويقول سميث: “نحن نقول لأفراد الطاقم في كل وقت بأنكم تحتاجون إلى تناول ما يكفي من الطعام. وإذا كنتم تعتقدون بأنكم تتناولون الطعام بما فيه الكفاية ونحن نقول لكم بأنكم لستم كذلك، أو إذا كان التطبيق يخبركم بأنكم لا تحصلون على ما يكفي من السعرات الحرارية، فأنتم تحتاجون إلى تناول المزيد. وحتى لو كانت عقولكم تخبركم بأنك قد شبعتم، فيجب عليكم الاستمرار في تناول الطعام”.

أما عن سبب رغبة سميث وزملاؤه في جعل أفراد الطاقم يكتسبون الوزن فهي كثيرة. إذ يقول سميث: “نحن نعرف بأنه عندما تفقد الوزن أثناء رحلة الفضاء فأنت تخسر العظام والعضلات بشكل أكثر مما يجب. ولا يقوم جهاز القلب والأوعية الدموية بأداء وظائفه بشكل جيد، ويرتفع الضرر التأكسدي”. إنها ليست صورة جميلة، إذ رأى سميث وفريقه بعض رواد الفضاء الذي عادوا بمظهر سيء بعد أن فقدوا 10 في المئة من وزن جسمهم، وكانوا يفضلون ألا يحدث ذلك مرة أخرى.

كما أن ممارسة التمارين الرياضية تعدّ مفيدة، والتشجيع على الاستمرار بالأكل عند الشعور بالشبع يمكنه أن يساعد رواد الفضاء في الحفاظ على أوزانهم. ولكن هناك عدداً من الحلول الأخرى أيضاً، حيث نعود مرة أخرى إلى الدهون.

يقول سميث: “إن أفراد الطاقم الذين يأكلون المزيد من الأسماك يخسرون كمية أقل من العظام. ونحن نؤكد على أن الأحماض الدهنية أوميجا 3 تعدّ واقية لصحة العظام عند رواد الفضاء، وبصراحة عند عموم الناس”.

وهذا لا يعني بأنه عند قيامك بإضافة مكملات الأوميجا 3 إلى برغر الجبن فإنك ستحصل على عظام صحية على الفور. ويرى سميث بأن صحة العظام تكون أفضل عند رواد الفضاء النباتيين الذين يأكلون الأسماك. إذ أن الأشكال الأخرى من اللحوم قد تؤذي عظامك بالفعل، ولذلك فإن اتباع نظام غذائي يكون فيه السمك هو اللحم الحيواني الوحيد يعدّ مثالياً عندما تكون في الفضاء. ويأمل سميث بأن تتمكن وكالة ناسا من إضافة المزيد من الأسماك والفواكه والخضروات إلى النظام الغذائي القياسي لرواد الفضاء. ويشير إلى أن الدعم الغذائي سيكون أكثر أهمية عند الخروج من المدار من أجل المغامرة بمهام أكثر طموحاً.

ويقول سميث: “إذا نظرتم تاريخياً إلى الاستكشافات على الأرض، فقد تعلمنا الكثير عن التغذية بالطريقة الصعبة، وإصابة البحارة بداء الإسقربوط هو مثال رئيسي على ذلك”. فربما لم نتعرف بعد على التأثيرات الدقيقة لرحلات الفضاء الطويلة على جسم رائد الفضاء، ولكننا نعلم بأن الخضار الطازجة (والدهون الصحية) هي من الأمور الحاسمة لمصلحتهم. ويضيف: “بما أننا نتحدث عن الذهاب إلى القمر أو الخروج إلى المريخ، فإن الطعام هو أحد الأشياء والذي نعلم بأننا سنوفره. إذ أنه الإجراء المضاد الوحيد الذي نعلم بأنه سيكون متاحاً”.

error: Content is protected !!