Reading Time: 3 minutes

بدأت الروبوتات المصوّرة بالظهور عام 2017، عندما أُعلن عن «SelfieBot»؛ أول روبوت مصوّر يلتقط الصور الشخصية «السيلفي»، وهو روبوت متعدد الوظائف يبلغ طوله ستة أقدام، عبارة عن كشك صور مرتفع ومصور فيديو وطابعة صور؛ الكل في واحد، بالإضافة لمصباح حلقي متصل بجهاز كمبيوتر لوحي يربط بين كاميرا رقمية على عجلات؛ فهو منصة آلية تلبي احتياجات صناعة الأحداث، وأثبتت بعد ذلك فعاليتها عندما شكّلت حلاً لنقص الحركة في أكشاك الصور التقليدية، وكذلك تجنب التفاعلات المحرجة بين المصور والضيوف في المناسبات العامة، كما أنها توفر الوقت من خلال إرسال واستقبال الصور ومقاطع الفيديو الملتقطة عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة أو طباعتها على الفور.

نشأة الروبوت «شاتر»

مع انتشار الروبوتات وانخراطها في حياة البشر، أصبح من المهم دراسة التفاعل بين الإنسان والروبوت في البيئات العامة، وهذه هي الخطوة الأولى في الخروج من المختبر لدراسة تفاعلات أكثر تعقيداً مع الروبوتات الاجتماعية.

وفي حين أن الكثير من الأبحاث في هذا المجال عُنيت بالتفاعلات الفردية بين شخصٍ وآخر، اهتم الباحثون هنا بتفاعلات المجموعة؛ والتي تعدّ بيئة بشرية معقدة بشكل خاص، كما يريدون مساعدة الروبوتات على فهم السياقات الاجتماعية، وتطوير قدرتها في التعرف على العبارات العاطفية واتخاذ القرارات؛ كل ذلك يساعدهم على التصرف بشكل مستقل.

 تم توصيف النتائج الأولية لعمل فريق البحث حول روبوت «شاتر» في ورقةٍ بحثية؛ نُشرت في مارس 2020 في المؤتمر الدولي ACM/IEEE حول التفاعل بين الإنسان والروبوت. لكن في بحث أحدث، ركزوا بشكل خاص على كيفية إدراك الناس لتحديق الروبوت بهم.

روبوت يعرف متى يلتقط الصورة

الروبوت شاتر

الروبوت شاتر. الصورة: جامعة ييل البريطانية

صمم فريق من الباحثين في جامعة ييل البريطانية روبوتاً لتنسيق التفاعلات السريعة والمعقدة للغاية بين المصوّر والمصوَّر في غضون ثوانٍ؛ مثل إراحة الشخص ورسم ابتسامة حقيقية. تم تصميم المصوّر الآلي؛ الذي سمّي بـ«شاتر»، بمظهر عصري؛ بما في ذلك شكل العيون على شاشة تعمل باللمس مبرمجة للتفاعل مع الأشخاص، بشكل يجذب انتباه المارة.

تم التركيز في معظم الأعمال في مجال التصوير بالروبوت على الجانب التقني للأشياء؛ مثل الإضاءة والتموضع، ولكن كما سيخبرك المصورون المحترفون؛ هذه نصف المهمة فقط؛ إذ أنه عندما يبدو الشخص في صورةٍ ما كئيباً أو بلا تعبير، فلن تُحفظ كل التفاصيل التركيبية للصورة، بينما صب الباحثون هنا تركيزهم على محاكاة القدرة الخاصة للمصورين الجيدين لإثارة لحظة الفرح تلك والتقاطها في صورة.

عند التحدث إلى مصورين بشريين، كان الموضوع الشائع هو أن الضحك طريقة فعالة لجعل الناس مرتاحين أمام الكاميرا، وهذا ما ولّد اهتماماً بكيفية جعل الروبوت مضحكاً؛ وذلك بتجربة أنواع مختلفة من الفكاهة التي يمكن للمصور الروبوت توليدها، وكيفية استخدام هذه الفكاهة لاستنباط الابتسامات واستخدامها لالتقاط صور أفضل.

الفكاهة ذاتية بالطبع، ويمكن لشيء واحد أن يدفع بجمهورٍ ما للقهقهة ولا يحرك ساكناً في مشاعر جمهور آخر. تحقيقاً لهذه الغاية، برمج الباحثون «شاتر» ليكون لديه مجموعة واسعة من الأمور المضحكة؛ تتضمن صورة متحركة «GIF» لكلب يخرج رأسه خارج نافذة السيارة بسرعات عالية، وعينات صوتية لأطفال يضحكون، وصوت الماعز، و «ميم» يصف سوء أيام الدوام. هذا بالإضافة- بالطبع- إلى لعبة «Say Cheese» الكلاسيكية.

إن تصور كيفية الانتباه للروبوت هو جزء مهم من التفاعل بين الإنسان والروبوت. لذا، من الرائع والمهم أن تقرر الشركة تجهيز الروبوتات بالعيون، لأنها تقطع شوطاً طويلاً في إضفاء الطابع الإنساني عليها؛ إذ أن النظرة هي شيء ينجذب إليه الناس بشكل طبيعي، وهذا الروبوت لديه عيون تساعد في جذب هذا الانتباه.

ظهر أحد الأمثلة على ذلك عندما اقترب شخصان من الروبوت، لكنه نظر إلى شخص واحد فقط، لذلك ابتعد الشخص الآخر، على الرغم من أنه في الواقع كان بإمكانه التقاط صورة لكليهما. غيرت حركة دقيقة لعينيّ الروبوت الموقف على الفور؛ لجعل أحدهما مشاركاً في الصورة والآخر متفرجاً.