Image

تبدو أسباب إلغاء الرحلة منطقية، إلا أن هناك مخاوف من التحيز الذكوري في ناسا

Bread assortment تجمع الصورة رائدة الفضاء "كريستينا كوخ" من ناسا، ورائد الفضاء "نيك هاغ" (على يسار الصورة)، و"آن ماكلين" في رحلة فضائية. حقوق الصورة: ناسا

أعلنت وكالة ناسا في وقتٍ سابق عن عزمها إطلاق رحلة فضائية كافة عناصرها من النساء وذلك في يوم الجمعة الموافق 29 مارس من عام 2019 ، وبشكلٍ مفاجئ تم الإعلان  يوم الاثنين الماضي، أي قبل أربعة أيام من موعد انطلاق الرحلة، أنها قد عدّلت في خطتها ليحل رائد الفضاء “نيك هاغ” محل رائدة الفضاء “آن ماكلين”.

وقد تقرر القيام برحلة يوم الجمعة هذه لاستكمال مهمة فضائية سابقة، كانت قد أجريت في 22 مارس من العام الجاري. حيث كان من المقرر أن تقوم رائدات الفضاء “كريستينا كوخ” و “آن ماكلين” بمتابعة مهمة تركيب بطاريات الليثيوم مزدوجة الأيون لزوج من الألواح الشمسية في محطة الفضاء الدولية. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها طاقم الرحلة من النساء فقط.

وقد صرح الناطق الرسمي باسم ناسا لـ “بوبيولار ساينس”، أن سبب التغيير في طاقم الرحلة مرتبط بقضايا تتعلق ببدلات الفضاء المتوفرة في محطة الفضاء الدولية. بالطبع تُصنع البدلات الفضائية بمقاسات مختلفة، حيث تتكون البدلة الفضائية من جزئين جزء علوي وجزء سفلي، ويتم ضبط الجزئين معاً بطرق مختلفة. ويتم تصنيع الجزء السفلي الخاص بالجذع بمقاسات مختلفة تشمل الصغير والمتوسط والكبير.

سبق أن تدربت “آن” على ارتداء بدلات من مقاسين المتوسط والكبير، إلا أنها أدركت أثناء رحلتها الفضائية التي قامت بها في 22 مارس، أن مقاس البدلة المتوسط هو الأنسب لها، وهو المقاس المناسب لرائدة الفضاء “كريستينا كوخ” أيضاً. وعلى الرغم من وجود قطعتين من الجذع ذي المقاس المتوسط في محطة الفضاء الدولية، إلا أن ناسا ارتأت أن تغيير الشخص الذي سيقوم بالمهمة، سيكون أسهل وأسرع من المجازفة بتجريب رائدة الفضاء “آن” لضبط البدلة الفضائية ذات المقاس المتوسط أثناء تواجدها على محطة الفضاء الدولية، خاصةً وأن الوكالة تحاول تجنب تأخير الرحلة حتى لا يحدث أي تأثير سلبي على  خطط العمل المرتبطة بها.

وقد قررت ناسا أن ترتدي “كوخ” بدلة السير الفضائية في 29 مارس، ومن ثم سترتديها “آن” في مهمة السير الفضائي المقررة في 8 أبريل من عام 2019. في مقابل ذلك سيكون “هاغ” رفيق “آن” في رحلة يوم الجمعة. وقد صرّح “براندي دين” المتحدث باسم ناسا لـ “بوبيولار ساينس”: “نحن نبذل قصارى جهدنا لاستباق أحجام بدلة الفضاء التي سيحتاج إليها كل رائد فضاء، وذلك استناداً إلى حجم بدلة الفضاء التي ارتدوها أثناء تدريبهم على الأرض، وفي بعض الحالات يتدرب رواد الفضاء (بما في ذلك آن) على بدلات بأحجام متعددة”.

وأضاف “على الرغم من ذلك، قد تتغير احتياجات الأفراد من حيثم الحجم وذلك أثناء تواجدهم في المدار، وذلك استجابة للتغيرات التي يمكن أن تحدث في ظروف الجاذبية الصغرى”. وهنا تجدر الإشارة إلى أن لرائد الفضاء سواء كا ذكراً أم أنثى الحرية في اتخاذ القرار بشأن المقاس المناسب من البدلة الفضائية.

وتصديقاً لتصريح “براندي”، غردت آن ماكلين في وقت سابق من شهر مارس لعام 2019 على حسابها في تويتر، بأن البيئة المدارية ذات الجاذبية الصغرى قد تسببت بزيادة طول “آن” بما يعادل 2 بوصة، وهو أمر شائع، حيث تتوسع الغضاريف بين الفقرات مع انعدام الجاذبية.

مع قرار تعديل الرحلة النسائية ظهرت توقعات كثيرة حول احتمال وجود تحيز للعنصر الذكوري في ناسا، بحيث أنها لم تأخذ في الحسبان مقاسات جسم الأنثى عند تصنيع البدلات الفضائية. وقد عقبت هيلاري كلينتون على هذا في تغريدة لها على تويتر قائلةً: اصنعوا بدلة أخرى!

نشرت الكاتبة “ماري روبينيت كوال“، الحائزة على جائزة “هوجو” لأدب الخيال العلمي والفانتازيا، تغريدة عبر موقع تويتر، علقت فيها على قرار تغيير الرحلة الفضائية النسائية. حيث شددت على ضرورة الانتباه للعمر الافتراضي أو الاستثماري لبدلات الفضاء، فتلك الموجودة حاليا كانت قد صممت منذ قرابة 40 عاماً، من أجل الاستخدام لمدة 15 عاماً، وأنه لابد من تجديدها بشكلٍ دوري. وأوضحت بأن أربعة فقط من أصل 18 بدلة هي التي توجد في محطة الفضاء الدولية.  وقد عبرت عن استيائها من تبرير ناسا فقالت “عندما تقول ناسا أنه لا يتوفر مقاس ما بسهولة، فإن الأمر يشبه تلك الإجابة … نعم هناك واحدة، لكننا لسنا متأكدين من أنها صالحة للاستخدام”.

تعاني ناسا بالفعل من أزمة في بدلات الفضاء. إلا أن شروط السلامة والراحة في الفضاء تحتل الأولوية القصوى. كما أنه لا يمكن أن تجازف ناسا بجعل رائدة فضاء يرتدي بدلة غير مناسبة في فضاء متعدد المخاطر، وعلى بعد مئات من الأميال فوق الأرض. إذ تمنحك البدلة ذات المقاس المناسب مزيداً من التحكم في حركاتك، فضلاً عن القدرة على التفاعل بشكل صحيح مع أدوات التحكم بالبدلة نفسها.

وقد ذكرت “كوال” في تغريدة لها على تويتر بأنه لو كانت ناسا مهتمة منذ تأسيسها بانضمام العنصر النسائي لطاقم رواد الفضاء، لكانت البدلات الفضائية من المقاسات الأصغر حجما متوافرة الآن. إلا أن ناسا لم تصنع هذه المقاسات الصغيرة بسبب الميزانية، ونوهت أيضاً إلى أن بدلات الفضاء بمقاس “إكس لارج” قد طُلبت بالفعل، عندما لم يناسب المقاس الأصغر رواد الفضاء الذكور.

أخيراً لا يمكن القول بأن قرار تغيير الرحلة هو خطأ شخص بعينه، بل هو نتيجة لتحيزات سابقة تم قبولها منذ عقود خلت، ولا زلنا نحاول التخلص من آثارها الممتدة إلى يومنا هذا. والآن تعزز ناسا دور المرأة ضمن منظومة العمل فيها بشكل أفضل من أي وقت سابق.

error: Content is protected !!