Reading Time: 2 minutes

في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، حصل كلاً من «جيمس أليسون» و«تاسوكو هونجو» على جائزة نوبل لعام 2018 في الطب ووظائف الأعضاء، عن اكتشافهم وسائل علاجية لمرض السرطان باستخدام المناعة.

تقوم فكرة العلاج على إيقاف العوامل التي تثبط المناعة في مواجهة خلايا السرطان، أو زيادة نشاط الخلايا المناعية نفسها. فتحت الجائزة باباً كبيراً في مجال العلاج المناعي، حيث يراه البعض الأمل المنتظر لحل مشكلة الخلايا السرطانية المنيعة والتي لا علاج لها حتى الآن، لكن يبدو أن هناك أنواع محددة من السرطان استطاعت الهرب من هذه الطريقة أيضاً.

كيف يستجيب المرضى للعلاج؟

لا توجد طريقة لمعرفة مدى استجابة مريض بالسرطان لعلاج مناعي

لا توجد أي طريقة حتى الآن تخبرنا بنتائج تعاطي مريض سرطان علاج مناعي، وهل سيستجيب له أم لا؟

كان هذا هو الهدف الذي سعى وراءه الباحثون من جمعية أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة، ومركز أبحاث الطب الحيوي بالمعهد القومي لأبحاث الصحة. وأثناء بحثهم عثروا على آلية تعطي القدرة لخلايا السرطان للتخفي من العلاجات المناعية حتى تتمكن من مقاومتها.

دواء «سيبيساتاماب – Cibisatamab» هو أحد العلاجات المناعية المستخدمة، والذي يعمل من خلال الإمساك من جهة بـ «المستضد السرطاني المضغي – CEA» المتواجد على سطح عدد متنوع من خلايا السرطان المختلفة -وينتشر أكثر في سرطان الأمعاء ويستخدم في الكشف عنها-، ومن الجهة الأخرى يشد الخلايا المناعية التائية ويفعلها لمهاجمة السرطان.

وجد الباحثون أن هناك بعض الأورام السرطانية القادرة على أن تخفي ذلك المستضد السرطاني من على سطحها، فلا يتمكن الدواء من التعرف عليها ولا تقدر المناعة على مهاجمتها.

وقد ظهر هذا الأمر حينما استخلصوا بعض العينات من 8 مرضى مصابين بسرطان الأمعاء، وكانت هناك مجموعة خلايا منها تحمل معدلات عالية من CEA، وأخرى تحمل معدلات منخفضة، ومجموعة ثالثة تحمل خليط من هذا وذاك، وحينما عرضوها للدواء كانت نسب العلاج هي 96% لأصحاب المعدلات العالية، و20% لأصحاب المعدلات المنخفضة و53% لأصحاب المعدلات المختلطة.

على الرغم من أن هذا الأمر كان كافياً لتحقيق هدفهم الأساسي من الدراسة، إلا أنهم حاولوا أن يروا إمكانية تحسين تلك النسب، لذا استخدموا آلية تسمى «الأورجانويد – Organoids» لإعادة إنماء الخلايا السرطانية في المختبر وتقييم ما يحدث فيها والآلية المسؤولة عن معدلات CEA. لاحظ الباحثون أن الخلايا قادرة على تغيير هذه النسب في الأجيال الجديدة، أي أنها قد تكون وسيلة حقيقية تعوق استمرارية العلاجات المناعية في المستقبل، لكنهم تمكنوا من معرفة السبيل الجيني المسؤول عن تكوين هذا المستضد ،CEA وهو ما يعرف بممر إشارات «WNT»، حيث تزداد الإشارات فيه عند الخلايا ذات المعدلات المنخفضة.

استعادة الأمل مرة أخرى

تعمل الآن بعض العلاجات تحت التطوير على استهداف هذا الممر، حيث قام هؤلاء الباحثون باستخدام بعض منها في تجربتهم بخلطه مع دواء «سيبيساتاماب» وشاهدوا النتائج لهذا الخليط، وكانت مبشرة جداً، حيث تمكنت من زيادة معدلات CEA في الخلايا، وبالتالي قدرة الدواء من التعرف عليها مرة أخرى لجذب المناعة نحوها.

نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة العلاج المناعي للسرطان «Journal for Immunotherapy of cancer»، حيث تقدم وسيلة جديدة لتقييم العلاجات ونتائجها قبل إعطائها للمرضى، كما أنها تقدم طريقة أخرى لزيادة المستهدفين بالعلاج المناعي وتقليل احتمالات مقاومة السرطان له.

وحسب ما ذكر القائمين على الدراسة، فإننا ننتقل الآن من مرحلة «علاج وحيد يناسب جميع المرضى»، إلى مرحلة إيجاد طرق حديثة لاكتشاف مدى فاعلية هذه العلاجات الموجودة، وكيفية تحسينها لتستمر فترة أطول.