Reading Time: 3 minutes

دوار الحركة هو إحساس غير مريح؛ حيث يصاب الأشخاص بشعور بالغثيان عند ركوب الطائرات أو ممارسة ألعاب الفيديو، أو في الحالة الأكثر شيوعاً؛ ركوب السيارات.

في المستقبل، قد يستقل الأشخاص سيارات ذاتيّة القيادة بشكلٍ موسّع، ويمكن أن يصبح دوار الحركة مشكلةً أكبر. الأشخاص الذين يحدّقون في شاشات هواتفهم قد يشعرون بالغثيان، وقد يشعرون أيضاً بالتوتّر وهم يتساءلون: هل ستنتبه أجهزة السيارة وبرمجياتها إلى راكبي الدرّاجات الهوائية على جوانب الطرقات أم لا؟

يدرس الباحثون في شركة «فولفو» وشركة ألعاب الفيديو «بول بوسزيشن برودكشن» طرقاً لمعالجة هذه المشكلة، والحل الذي وصلوا إليه يستغل ظاهرةً مثيرة للاهتمام؛ وهي الصوت.

يمثّل الصوت خياراً مفاجئاً للحل؛ نحن نستشعر عادةً موضعنا المكانيّ وحركاتنا في العالم عن طريق الاعتماد على أعيننا، والأحاسيس في أجسامنا وآذاننا الداخليّة. يمكن أن يظهر دوار الحركة عند غياب التناسق بين ما تراه الأعين وما تستشعره الأذن الداخلية. إذا كنت تنظر إلى هاتفك داخل سيارة متحرّكة، فإن أعينك ترى شاشة ساكنة، لكن أذنك الدّاخلية تشعر بأنك تتحرّك؛ ما ينتج عن هذا التضارب يمكن أن يتسبب بالغثيان؛ إذاً فالحل البديهي هو التوقّف عن النظر على الشاشات، لكن أحد الجوانب الجذّابة للسيارات ذاتية القيادة هي أنّك تستطيع استغلال وقت السفر لفعل أي شيء.

أهداف شركة فولفو في السيارات ذاتية القيادة

سعت شركة فولفو في بحثها لتحقيق هدفين؛ الأول هو اكتشاف إن كان الصوت يساعد في تخفيف دوار الحركة، والثاني هو زيادة ثقة الأشخاص بالسيارات ذاتية القيادة. أجرى الباحثون اختبارات على شكلين مختلفين من التنبيهات الصوتية؛ الإشارات التي تعطي الراكب معلومات حول ما سيحدث، والأصوات التي تنبّه الركّاب عندما تتحسس السيارة شيئاً ما على الطريق؛ مثل المشاة.

يقول «فريدريك هاجمان»؛ مصمم صوتيات تفاعلية في الشركة: «كان موضوع البحث من البداية هو أننا مع توجّهنا لاستخدام السيارات ذاتية القيادة؛ فإننا سنركّز في تصميم الواجهة الصوتية وتأثيرها على الركّاب أكثر من تركيزنا على السائقين»، ويضيف: «في مجال السيارات ذاتية القيادة، لن نتقيّد بالضرورة بالطريقة التي كنا نصمم فيها الصوتيات من قبل».

يقول هاجمان أيضاً: «الفرضية هي أننا قادرون على تشغيل الأصوات التي تعطي معلومات عن المناورات التالية التي ستجريها السيارة؛ لنوفّر للركاب إدراكاً كاملاً. لذلك، إذا كانت السيارة ستتسارع، سنشغّل صوتاً يحاكي صوت تسارع المحرّك قبل ثوانٍ من تسارعها (1-2 ثانية مثلاً)».

أكثر التجارب إثارةً للاهتمام أُجريت في مَدرَج مطار مغلق في السويد، قرب مدينة جوتنبرج في شهر أغسطس/ آب من العام الماضي (استخدمت الشركة الواقع الافتراضي في التجارب الأخرى المتعلّقة بزيادة ثقة الأشخاص بالسيارات ذاتية القيادة). على ذلك المدرج، ركب المشاركون في المقاعد الخلفية لسيارة يقودها شخص، ثم قرؤوا من حاسوب لوحي خلال تجول السيارة في المدرج. الكلمات التي كان المشاركون يقرؤونها كانت من نصّ يصفه هاجمان بأنّه «نصّ صعب».

يقول هاجمان «دامت كل رحلة 3 لفّات في المدرج، وبعد كل لفّة؛ طلبنا من المشاركين تقييم ما شعروا به من دوار». مُنح نصف المشاركين إشارات صوتيّة لتساعدهم خلال الرحلة، بينما لم يُمنح النصف الآخر شيئاً، وعاد المشاركون بعد أسبوع واحد ليخضعوا لتجربةٍ معاكسة. بيّنت الأصوات ما ستفعله السيارة خلال حوالي ثانية واحدة: التسارع، التباطؤ، أو الانعطاف. تشير الشركة لهذه الأصوات بمصطلح «أصوات النِيّة». (يمكنك أن تجد معلومات إضافية وعيّنات صوتيّة هنا.)

الدراسة التي أجرتها الشركة كانت ضيّقة؛ إذ أنّها شملت 20 مشاركاً فقط، لكن وفقاً الشركة، فإن وجود الإشارات الصوتيّة قللت من شعور المشاركين بالغثيان. يقول هاجمان: «لاحظنا وجود أثر يتمثّل بتقليل الشعور بدوار الحركة مع إضافة الأصوات».

في الواقع، أصدرت الشركة رسماً بيانياً يعرض النتائج ويوضّح «علامات مقياس عدم الارتياح» على محور العينات.

أبلغت الشركة بأن المشاركين أفادوا أن الأصوات ساعدتهم في الاستعداد جسدياً، أو في «تأقلم أجسامهم» مع ما سيحدث تالياً.

في النهاية، سواء ركبت في طائرة مقاتلة أو في المقعد الخلفي لسيارة متحركة، فإن استقبال إشارات صوتية تساعدك في التحضّر لما سيحدث تالياً هي طريقة بديهية تجعلك مستعداً لمناورة ما، وربما تجعلك تشعر بشعور أفضل كنتيجة.

أما بالنسبة لموضوع الثقة، فمن المنطقي أيضاً أن ترغب بمعرفة ما إذا كانت سيارتك ذاتية القيادة استشعرت شيئاً ما؛ وهذا يمثل طريقةً تجعلك تفهم آلية عملها. في النهاية، يحدث نفس الشيء عندما يستلم سائق بشري القيادة؛ فالركّاب يحبون أن يعرفوا ما سيحدث، ويحبون أن يتأكّدوا من أن السائق انتبه بالفعل إلى العقبات أمامه.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.