Reading Time: 3 minutes

عندما نفكّر في الأصوات تحت الماء، فإن أول ما يخطر على البال هو أغاني الحيتان وصفير الدلافين، ولكن هناك أصوات أخرى أيضاً. في الواقع، تولّد الشعب المرجانية تدفقاً مستمراً من الأصوات الشجيّة. خلال العقود القليلة الماضية، اكتشف الباحثون أن تحليل هذه الأصوات قد يكشف دلائلَ عمّا يحدث في الشعب المرجانية، وعن حالة هذه الأنظمة البيئية.

تقول «كايلن سيمونز»؛ مرشّحة لنيل شهادة الدكتوراه في جامعة كارولينا الشمالية: «عندما تتجمّع مجموعة من أسماك الدامسل (سمكة الآنسة) بالقرب من بعضها؛ فهي تتصرّف بطريقة تقليدية للدفاع عن منطقتها، لذا تصدر طقطقاتٍ ونغماتٍ لإبعاد المخلوقات الغريبة».

تفحص دراسة جديدة قادتها سيمونز؛ نُشرت في 24 فبراير/ شباط الماضي في دورية «بلوس وان»، الآثار السمعية لإعصار «إيرما» على مواطن من الشعب المرجانية في المحمية البحرية الوطنية «فلوريدا كيز». وجد فريق من الباحثين -شمل ديفيد إيجلستون وديلوين بونينشتيل من جامعة ولاية كارولينا الشمالية- تغيّراتٍ بسيطةً فقط في أصوات بعض الكائنات البحرية القاطنة للشعاب؛ مما يشير إلى احتمالية عودة هذا النظام البيئي لنشاطه المعتاد بعد العاصفة.

المشاهد الصوتية هي مختلف الأصوات التي تنبع من مكانٍ ما؛ بدءاً من الأصوات التي يسببها البشر؛ مثل أصوات المحرّكات، وصولاً إلى أصوات الرياح والمطر ونداءات الحيوانات. علم البيئات الصوتية هو العلم الذي يدرس الأصوات التي تنبع من بيئة محددة، وهو مجال علمي حديث النشوء، والدراسة الجديدة سابقة الذكر هي جزء من جسم متنامٍ من المعارف المتعلّقة بما يمكن أن تكشف الأصوات عن نظام بيئي من الشعب المرجانية.

مراقبة الأصوات دون التأثير فيها يمكن أن يكون طريقةً فعالةً في تجميع البيانات عن عدة أنواع من الكائنات، دون إحداث الاضطراب في بيئاتها عن طريق السباحة فيها (أو تشريحها).

تقول سيمونز: «إنّها وسيلة رائعة غير مؤذية، لأنني لست بحاجة لإيذاء أي كائن»، ووفقاً لها؛ فالإنصات يوفّر وجهة نظر شموليةً نوعاً ما؛ إذ تقول: «يمكننا استخدام هذه الأصوات كمؤشّرات على تنوّع الأنظمة البيئية ووفرتها وحالتها العامّة».

اقرأ أيضاً: تعرف إلى الشعبب المرجانية وأهميتها في الحفاظ على البيئة البحرية

العوامل المؤثرة على الشعب المرجانية

في الوقت الحالي، تؤثّر العديد من العوامل البشرية على الشعب المرجانية حول العالم؛ مثل الصيد الجائر للأسماك، وتسرّب مياه الصرف الصحي ومياه الجريان السطحي، والملوّثات الكيميائية الأخرى. كما تؤثّر عليها العوامل المناخية؛ مثل تحمّض المحيطات، والعواصف العنيفة.

الشعاب المرجانية, اهمية الشعاب المرجانية

يقول «فيليب لوبل»؛ عالم أحياء في جامعة بوسطن: «في الولايات المتحدة؛ خصوصاً بالقرب من ولاية فلوريدا، فإن التلوّث يقتل الشعب المرجانية»، ويضيف: «المقلق هو المزيج بين العوامل المختلفة؛ إذ أنّه بسبب التلوّث، يمكن أن تمثّل العواصف الكبيرة المتكررة الضربة القاضية لبعض الأنظمة البيئية».

خلال علمهم على دراسة أخرى في صيف 2017، زرعت سيمونز وزملاؤها المشاركون في تأليف الدراسة الجديدة، 8 سمّاعات مائية في مواقع مختلفة في مسالك الشعب المرجانية في محمية فلوريدا كيز، وفي شهر سبتمبر/ أيلول من تلك السنة، ضرب المنطقة إعصار إيرما المناطق الأخفض من المحمية. فُقدت معظم السماعات المائية في العاصفة، لكن واحداً منها صمد في وجه العاصفة دون تضرّر في «سامبو» الشرقية (وهي شعبة مرجانية مفتوحة للعلماء فقط، وقد تغيّرت بنيتها تغيّراً كثيراً). بعد أن جلب الباحثون هذه السماعة الباقية، فحص مؤلفو الدراسة بعض الأصوات التي أُصدرت من الشعبة قبل العاصفة وخلالها.

جمّعت السماعة بيانات لمدّة دقيقتين كل 20 دقيقة يومياً. تُركّز الدراسة على البيانات التي جُمّعت في الفترة بين شهري يوليو/ تموز وأكتوبر/ تشرين الأول من عام 2017. باستخدام مستويات ضغط الصوت كمقياس لشدّته، ركّز الباحثون على الأصوات منخفضة التواتر التي أصدرتها أسماء الشعبة، والأصوات مرتفعة التواتر التي ولّدها نوع من القريدس؛ والذي يصدر الأصوات بمخالبه. تشبّهها سيمونز بصوت «أزيز اللحم المقدد أو فرقعة الفشار».

تقول سيمونز: «كنا نريد أن نعلم هل كنا قادرين أن نسمع شيئاً خلال الإعصار غير صوته أم لا، ولكن لم نستطع».

قبل وبعد الإعصار، لم يجد الباحثون أية فروق هامة في مستويات ضغط الصوت التي تصدره أسماك الشعبة، إلّا أنّه كان هناك بعض الفروق في مستويات ضغط الصوت الذي أصدره نوع القريدس. على الأقل في هذه الفترة الزمنية، كانت المشاهد الصوتية «متكيّفة نسبياً»؛ كما يشير الباحثون.

كما كتبت «ستيفاني آرتشر»؛ أستاذ مساعد في جامعة لويزيانا «يونيفيرسيتيز مارين كونسورتيوم» في رسالة إلكترونية لنا تقول: «لا زلنا نعلم القليل فقط عن الأصوات البحرية، ويمكن أن تساعدنا الدراسات حول كيفية استجابتها للاضطرابات في فهمها بشكلٍ أفضل».

قالت آرتشر: «بالنسبة لي، تبين هذه الدراسة ومثيلاتها أن الطبيعة يمكن أن تكون عالية التكيّف في وجه هذه الأحداث الكارثية أكثر مما نتوقّع»، وتضيف: «مع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي إنجازه للتأكّد من أن هذه المواطن قد مُنحت الوقت والظروف الكافية للتعافي، وعلى الرغم من أنها يمكن أن تتكيف مع عاصفة واحدة، فإننا لا نعلم بعد كيف يمكن أن تتأثّر بالزيادة المتوقعة في تواتر وشدة العواصف مع تغيّر المناخ».

تأمل سيمونز بمرور الوقت أن تدرس العلاقة بين درجة حماية الشعب المرجانية من عوامل مثل صيد الأسماك، السباحة، والنشاطات البشرية الأخرى، والأصوات التي تصدرها.

حالياً، يبدو أن الإنصات طريقة جيدة للتعلم عن العالم. ووفقاً لسيمونز؛ خلال فترة اكتمال القمر التالية بعد الإعصار، وعندما انتشرت طقوس التفريخ «عادت الأسماك إلى إصدار أصواتها العالية المعتادة».

اقرأ أيضاً: الشعاب المرجانية معرضة للانقراض، والحل في تجميدها

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.