Image

تغير هذا العلاج كثيراً خلال العقود القليلة الماضية

Bread assortment إن تذكّر الحادث المؤلم قبل تلقي العلاج يجعل العلاج بالصدمات الكهربائية أكثر فعالية
حقوق الصورة: جيفري هاتشر- موقع فليكر

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن العلاج بالصدمات الكهربائية – والذي تم تصويره كممارسة تعذيبية تقريباً في أحدث موسم من المسلسل الأميركي “أشياء غريبة” Stranger Things – اختفى من مجموعة الأدوات التي يستخدمها الأطباء منذ عقود. لكن العلاج قد تم تطويره ودراسته جيداً خلال العقود القليلة الماضية، حيث يخضع المرضى للتخدير العام ثم توصيل التيار الكهربائي بقدر أكبر من السيطرة، وهو يعتبر الآن علاجاً آمناً وفعالاً لبعض الأمراض النفسية.

لا يزال العلماء غير واضحين تماماً حول آلية وسبب العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكنهم يعرفون بأنه فعال عند المرضى الذين يعانون من الاكتئاب الشديد، وخاصة أولئك الذين لا تساعدهم الأدوية التقليدية المضادة للاكتئاب. وتشير بعض الأبحاث المبكرة في الوقت الحالي إلى أن العلاج قد يكون فعالاً في علاج اضطراب ما بعد الصدمة.

إذ أن المريضات اللواتي يعانين من اضطراب ما بعد الصدمة والذين تم علاجهن بالصدمات الكهربائية بعد التفكير في الذكريات المسببة للصدمة حدث لديهن انخفاض ملحوظ في رد فعلهن العاطفي لتلك الذكريات، وذلك كما وجد أحد الأبحاث الجديدة والذي تم عرضه هذا الشهر في الاجتماع السنوي لجمعية العلوم العصبية. فالنساء المصابات باضطراب ما بعد الصدمة لم ينسين الذكريات المؤلمة، لكنهن توقفن عن إثارة موجة من المشاعر السلبية والتي تحدث بشكل تقليدي في اضطراب ما بعد الصدمة.

ويقول معدّ الدراسة فيليبي كوركس، وهو أستاذ الطب النفسي في جامعة ساو باولو في البرازيل: “إنهن يتذكرن جيداً. فنحن لا نمحو أي شيء. ولكن أصبح لديهن رد فعل عاطفي أقل تجاه هذه الذكريات”. ويقول بأن هذا هو بالضبط ما نريده من علاج اضطراب ما بعد الصدمة. وقد استخدم العلماء بعض الأدوية مثل إكستاسي لإحداث تأثير مماثل، ولكن يبدو أن بعض المواد المعدلة للذاكرة – عندما تستخدم بالاقتران مع العلاج – يمكن أن تساعد المرضى على فصل الذكريات المؤلمة عن الاستجابات النفسية الشديدة التي عادة ما تثيرها.

ولم يشارك في دراسة العلاج بالصدمات الكهربائية سوى ثمانية نساء فقط، وكنّ من المريضات اللواتي يعانين من الاكتئاب بالإضافة إلى اضطراب ما بعد الصدمة الشديد والذي لم يستجب لأساليب العلاج الأخرى. ويقول كوركس: “لقد جربن ما لا يقل عن ثلاثة مضادات اكتئاب مختلفة، ومع ذلك كنّ يعيشن حياة مضطربة جداً بسبب اضطراب ما بعد الصدمة”. وقسم كوركس المجموعة إلى نصفين: أربعة مريضات تم دفعهنّ للتفكير في الذكريات المؤلمة قبل الخضوع لست جلسات من العلاج بالصدمات الكهربائية، بينما فكّرت المريضات الأربعة الأخريات بذكريات محايدة.

ولا تزال أبحاث العلاج بالصدمات الكهربائية لاضطراب ما بعد الصدمة في مراحلها الأولى، ولكن النتائج الصادرة عن العدد القليل من الدراسات الصغيرة التي أجريت حتى الآن تشير إلى أنها فكرة واعدة. ويقول كوركس بأن ما يجعل دراسته مختلفة هو الطلب من بعض المريضات استعادة الذكريات قبل العلاج. حيث أراد كوركس أن يرى فيما إذا كانت عملية التذكر تساعد العلاج بالصدمات الكهربائية على إحداث تأثير أقوى على تلك الذكريات بالذات. وتشير النتائج إلى ذلك الاتجاه، ففي حين أن المريضات الأربعة اللواتي لم يقمن بالتذكر أحرزن بعض التحسن، فإن المجموعة التي قامت بالتذكر تحسنت بشكل أفضل بكثير. وتستند النتائج أيضاً إلى دراسة لإحدى الحالات من عام 2014، حيث شهد رجل يبلغ من العمر 49 عاماً تحسناً في أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بعد تذكر الصدمة ومن ثم تلقي العلاج بالصدمات الكهربائية.

ويقول كوركس بأن الفكرة من استعادة الذكريات المؤلمة هي جعل مسارات الدماغ المرتبطة بتلك الذكريات غير مستقرة. ويضيف: “بعد ذلك، يكون للعلاج بالصدمات الكهربائية تأثير أقوى على هذه المسارات”. وتم استيحاء هذه النظرية من أبحاث الذاكرة التي تشير إلى أن الذكريات هي أكثر عرضة للتدخل عندما يتم التفكير بها بشكل فعال.

ولم يتم نشر بحث كوركس حتى الآن، مما يجعل من الصعب على الخبراء الآخرين التعليق على صحة النتائج التي توصل إليها. وحتى لو صمدت النتائج بعد التدقيق، فإن حجم العينة الصغير في الدراسة يستلزم إجراء المزيد من العمل لتأكيد فعالية العلاج. وفي حال استمرت الدفعة التالية من الدراسات – إذ أن كوركس يخطط لتكرار تجربته مع مجموعة أكبر- في إظهار نجاح العلاج، فإنها لا تزال تواجه بعض التحديات المحتملة. فعلى سبيل المثال، إن الكثير من الناس الذين يستخدمون الصدمات الكهربائية لعلاج الاكتئاب، يحتاجون إلى جلسات متابعة للعلاج في حال ظهور الأعراض مرة أخرى. ففي دراسة كوركس للمريضات الثمانية، تعرضت إحدى المريضات للانتكاس. ويقول بأن ذلك كان متوقعاً لسوء الحظ. ويظل الأثر السيء لما يسمى بالعلاج بالصدمات الكهربائية.

ولكن بالنسبة لهذا الاضطراب الذي لا يوجد له سوى عدد قليل من خيارات العلاجات غير التقليدية، فقد يشقّ العلاج بالصدمات الكهربائية طريقاً جديداً لشفاء الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقول كوركس: “من الخرافة أن تعتقد بأن العلاج بالصدمات الكهربائية هو أمر سيء أو نوع من التعذيب، فالمرضى يرغبون به لأنه علاج ناجح”.

error: Content is protected !!