Image

إليك ما يجب أن تعرفه قبل تجربته.

Bread assortment في حين أن الصوم المتقطع قد لا يكون خطيراً، إلا أن العلماء لم يقوموا بإجراء أبحاث كافية لتحديد فيما إذا كان يقدم أي فائدة إضافية لصحتنا.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

ابحث عن “الصيام المتقطع” عبر الانترنت وستشاهد عدداً كبيراً من النصائح والمعلومات والأسرار حول أفضل الطرق لدمج هذا الاتجاه الصحي الذي يفترض بأنه غير خطر في حياتك اليومية. ولكن كلما أمعنت في الأبحاث حول هذه الخطة الغذائية، كلما أصبح الأمر أكثر إرباكاً. فهل الأكل يوماً بعد يوم هو الأفضل؟ أم تناول الطعام قبل الساعة الثالثة ظهراً فقط؟ أم تناول كافة السعرات الحرارية خلال فترة ساعتين؟ أم يجب أن تأكل بشكل عادي ستة أيام من الأسبوع وتحرم نفسك الطعام في اليوم السابع فقط؟

وعلى الرغم من أن الناس يمارسون الصيام المتقطع منذ آلاف السنين، إلا أن العلماء لم يبدأوا سوى في العقدين الماضيين فقط بفهم الفوائد المحتملة – إن وجدت – والتي يمكن لهذه العادة أن تحدثها. تشير الدراسات الأولية على الفئران ودراسات المراقبة عند البشر إلى أن تفويت الطعام قد يؤدي إلى فقدان الوزن في بعض الحالات على الأقل، وتحسين صحة الاستقلاب الغذائي.

إليك الأخبار الجيدة، فوفقاً للدراسات الحديثة، فإن جميع أنواع الصوم المتقطع تقريباً غير ضارة من الناحية البدنية أو الذهنية. ويمكن لكل أنواعه تقريباً أن تؤدي إلى فقدان بعض الوزن.

أما الأخبار السيئة، فلا يوجد أي دليل يثبت أن الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فقدان المزيد من الوزن أو إلى نتائج صحية أعلى بالمقارنة مع الحدّ التقليدي العادي المستمر من السعرات الحرارية، والذي يعدّ ببساطة تناول سعرات حرارية أقل خلال فترة زمنية أطول. بالإضافة إلى ذلك، فلم تستخدم جميع الدراسات التي أجريت حتى الآن تقريباً سوى الفئران وليس البشر. ويمكن أن يكون ذلك مشكلة كبيرة. فالبشر يشبهون الفئران من الناحية الفيزيولوجية، ولكنهم مختلفون أيضاً بالعديد من الطرق الهامة.

وتعدّ الأدلة أكثر غموضاً عند الابتعاد عن أهداف فقدان الوزن إلى طموحات صحية أوسع. فعندما يتعلق الأمر ببعض الأمور مثل تدبير مرض السكري والوقاية من الأمراض القلبية الوعائية، فقد استندت معظم التجارب على مراقبة الأشخاص متوسطي العمر أو كبار السن أو الذين يعانون من أمراض استقلابية مزمنة مثل مرض السكري أو السمنة أو بعض أنواع أمراض القلب. إذ يدرس الباحثون عموماً الأشخاص الأصحاء بشكل أقل بكثير من الأشخاص المصابين بمرض معين. إذ أن إحدى المشكلات الكبيرة في دراسة الأشخاص الأصحاء هي أنه من الأصعب رؤية التحسن من خلال نظام علاجي معين (كالصيام المتقطع على سبيل المثال) لأن التغيرات الإيجابية ستكون ضئيلة نسبياً. لكن النتيجة هي أنه لم تكن هناك دراسات كافية أجريت مع ما يكفي من الأشخاص الأصحاء أو لفترة زمنية طويلة بما فيه الكفاية لإظهار كيف يمكن لهذا النمط من الأكل أن يمنع المرض.

ما هو الصيام المتقطع؟

الصيام المتقطع هو ببساطة الامتناع عن الأكل أو الشرب لفترة من الزمن. يتضح من خلال هذا التعريف بأننا نمارسه جميعاً، وربما هذا هو السبب وراء تسمية الوجبة الأولى من اليوم بالإفطار. وفي الواقع، فإن النظر إلى التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث بسبب هذا الصيام الليلي يمكن أن يخبرنا عن سبب احتمال وجود فائدة إيجابية للصيام على صحتنا. وقد أظهرت بعض الدراسات بأنه حتى الصيام الليلي يمكن أن يقلل من مستوى بعض المؤشرات الحيوية الاستقلابية مثل الجلوكوز والأنسولين والهرمونات الأخرى. وهذا هو السبب تماماً في أن الأطباء غالباً ما يطلبون منك الصيام لمدة 8 إلى 12 ساعة قبل إجراء تحليل الدم. إذ تمنح فترة الصيام هذه جسمك بعض الوقت للوصول إلى حالة لا يتأثر فيها بالطعام. والسؤال الواضح إذن هو فيما إذا كان القيام بذلك بشكل أكثر تكراراً يمكن أن يفيد صحتنا بشكل إيجابي.

ما هي الأنواع المختلفة من الصيام المتقطع؟

هناك مجموعة متنوعة من مظاهر الصيام المتقطع. ولكن هناك خطتان شائعتان تنطويان على الحدّ بشكل كبير من تناول الطعام، وقد وجد العلماء تأثيرات متماثلة من كليهما.

الصيام يوماً بعد يوم بالتناوب:

الأشخاص الذين يتبعون هذا النظام الغذائي يأكلون عادةً في أحد الأيام ويصومون (لا يتناولون أي سعرات حرارية أو بالكادر يتناولون بعضها) في اليوم التالي. لا يمكن أن يكون هذا الأمر ممتعاً، ولكن هل يستحق العناء؟

بحثت بعض الدراسات في الآثار الفيزيولوجية لهذا النظام الغذائي، سواء عند الفئران أو البشر. ووجدت دراسة استعراضية أجريت عام 2007 لجميع الدراسات التي أجريت على الفئران في ذلك الوقت بأن الصيام يوماً بعد يوم بالتناوب أدى إلى خسارة الفئران للوزن، وانخفاض مستويات الأنسولين والجلوكوز، وهي عوامل مهمة للسيطرة على السكري والسمنة أو الوقاية منها. ومع ذلك، فإن فقدان الوزن كان مماثلاً تقريباً للفقدان الناجم عن أي نظام غذائي تقليدي آخر بالحدّ من السعرات الحرارية.

وقد وجدت معظم الدراسات التي أجريت على البشر تأثيرات مشابهة، وهي فقدان الوزن بشكل بسيط وانخفاض في أحد العوامل المرتبطة بتنظيم مستويات السكر في الدم. إلا أن جميع هذه الدراسات قد أجريت في مجموعات مؤلفة من 30 أو أقل. وهذا الحجم الصغير للعينة يجعل من الصعب تعميم النتائج على عامة السكان. وهناك تنبيه أخير، إذ وجد الباحثون في معظم الدراسات بأن المشاركين أفادوا بالشعور بـ “الجوع الشديد” أثناء الصيام.

أنظمة الصيام المعدّلة:

هذا النوع من الصيام المتقطع يشبه النظام الغذائي التقليدي بالحدّ من السعرات الحرارية، ولكنه أكثر شدة ويتم في أيام معينة فقط. ففي جدول “أيام الصيام”، يتناول الصائمون السعرات الحرارية التي تكفي لتلبية 20 إلى 25 بالمئة فقط من احتياجاتهم من الطاقة. ولا يوجد عدد محدد من أيام الصيام، ولكن الأشخاص الذين يتبعون هذا النظام الغذائي عادةً ما يصومون لمدة يومين متتاليين يليها خمسة أيام عادية لتناول الطعام.

هل يقول العلم بأن هناك فائدة؟ في إحدى الدراسات على الفئران، قام الباحثون بالحدّ من أغذية الفئران بنسبة 85 في المئة يوماً بعد يوم. وبحلول نهاية الدراسة، كانت خلاياها الدهنية قد تقلصت وفقدت وزنها وتراجعت مستويات العديد من الهرمونات التي تنظم وزن الجسم.

أما عند البشر، فقد حللت إحدى الدراسات الاستعراضية عام 2017 تسع تجارب بحثت في الصيام المعدّل عند البشر. إليك بعض الأخبار الجيدة: ففي سبع من التجارب التسع، فقد المشاركون الوزن بالمتوسط في النهاية، بمعدل يتراوح من 3٪ إلى 8٪ من وزنهم. ومن الأخبار الجيدة أيضاً أن الأشخاص بشكل عام أفادوا بتحسن المزاج وانخفاض التوتر والغضب والإرهاق. لكن جميع هذه الدراسات كانت ذات عينات صغيرة، وكان كافة المشاركين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في البداية، مما جعل من الصعب استخدام النتائج لاستخلاص استنتاجات عامة. كما كانت هذه الدراسات قصيرة أيضاً، حيث استمرت أطول دراسة لستة أشهر. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان فقدان الوزن مماثلاً لذلك الذي يُلاحظ في مجموعة مماثلة تقوم بالحدّ التقليدي من السعرات الحرارية.

الخلاصة: بالنسبة لفقدان الوزن واستناداً إلى البيانات المتوفرة حالياً، فإن الصيام المتقطع ليس أفضل من “النظام الغذائي التقليدي المستمر بالحدّ من السعرات الحرارية”. أما بالنسبة إلى الأشخاص الأصحاء الذين يتمتعون بوزن طبيعي، فلا توجد دراسات كافية لتحديد ما إذا كان يقدم أي فائدة صحية مضافة.

إن تغيير موعد تناول السعرات الحرارية إلى وقت أبكر في اليوم ببساطة يمكنه أن يساعدك في الحفاظ على صحتك.
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

هل هناك طريقة أفضل؟

هناك نوع آخر من الصيام (نوعاً ما) يستحق الذكر، وهو الحدّ من وقت تناول الطعام. إذ يصوم الشخص لمدة تتراوح بين 12 و21 ساعة في اليوم، ويتناول الطعام بين هذه الأوقات فقط.

ويستند ذلك إلى فكرة أن جميع الكائنات الحية – بما فيها البشر – لها ساعات بيولوجية تنظم طريقة عمل أجسامها، وصولاً إلى كل الأجهزة والأعضاء. وبالتالي، فهناك أوقات تتم فيها مختلف وظائف الجسم بشكل أفضل، بما في ذلك الأعضاء والأجهزة المعنية بالنظام الغذائي، مثل الكبد وجهاز الغدد الصماء والجهاز الهضمي.

من حيث النظام الغذائي، ضع في اعتبارك ما يلي: ينتج البنكرياس أغلبية الأنسولين في الصباح، وتنخفض هذه الكمية باستمرار على مدار اليوم. ويساعد الأنسولين على تحويل الجلوكوز أو السكر في طعامك إلى طاقة يمكنك استخدامها. ودون كمية مناسبة من الأنسولين، تتراكم مستويات الجلوكوز في الدم وتحدث ضرراً في الجسم.

بالطبع فإن من المنطقي تناول الوجبة الأكبر عندما وجود معظم الأنسولين للتعامل مع تناول السكر. وقد وجد العلماء بأن هذا صحيح. فإذا أعطيت الشخص نفس الوجبة، مرة في الصباح ومرة أخرى بعد 12 ساعة، فإن الوجبة التي يتم تناولها في وقت متأخر من اليوم ستنتج زيادة أكبر في سكر الدم. لا تحتوي الأجسام على كمية مناسبة من الأنسولين للتعامل مع مثل هذه الكمية الكبيرة من الجلوكوز في المساء.

خلاصة القول هنا هي أن هناك أدلة قوية تشير إلى أن تناول أغلبية السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم قد يكون أفضل لصحتك. لذا فإن تمديد فترة الصيام الطبيعية في الليل عن طريق تناول العشاء في وقت مبكر وتجنب الوجبات الخفيفة المسائية يمكن أن يكون نظاماً غذائياً سهلاً ومجدياً.

ماذا عن الصيام الديني؟

يصوم البشر لأسباب دينية منذ آلاف السنين. حيث يصوم المسلمون البالغون الذين يتمتعون بصحة جيدة من شروق الشمس إلى غروبها طوال شهر رمضان، والذي يكون في أوقات مختلفة كل عام. كما يصوم أعضاء الكنيسة المورمونية بشكل روتيني لفترات من الوقت كجزء من حياة صحية. وتُظهر معظم الدراسات التي أجريت على هاتين المجموعتين نتائج مماثلة لأبحاث الصيام المتقطع الأخرى، أي انخفاض في وزن الجسم وبعض عوامل الاستقلاب الغذائي مثل الجلوكوز والأنسولين. ومع ذلك، فإن النتائج في معظمها مؤقتة، وهذا يعني أنه بمجرد انتهاء الصيام، يعود الناس إلى وضعهم الأساسي الطبيعي. غير أن حقيقة أن الباحثين رأوا هذه التغييرات أثناء عملية الصيام تساعد على تأكيد نتائج الدراسات الغذائية الأخرى.

ماذا عن تفويت وجبة الإفطار؟

في الواقع، لقد دُرِست فكرة تفويت وجبة الإفطار، والتي كان يُنظر إليها على أنها أهم وجبة في اليوم. ففي إحدى التجارب، جعل الباحثون الأشخاص الذين يعانون من السمنة يفوتون فطورهم الصباحي لمدة ستة أسابيع. ثم قاموا بقياس كمية الطعام التي يتناولها الأفراد أثناء الغداء، وكذلك مدى ارتفاع مستويات الجلوكوز والأنسولين بعد تناول الطعام مباشرة. كما قاموا بمراقبة وزن هؤلاء الأشخاص. ولكن لم تكن هناك فائدة واضحة لتفويت وجبة الإفطار وفق أي من هذه المقاييس. لذا يعدّ تناول وجبة عشاء خفيفة أفضل من تفويت وجبة الإفطار.

ما الذي ينقص الأبحاث في الوقت الحالي؟

في حين أن لدينا بعض الدراسات القوية حول تأثيرات الصيام المتقطع على الوزن، إلا أن هناك القليل من البيانات التي تربطه بأمراض معينة مثل السرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض الزهايمر، والتي يقول العديد من أنصار الصيام بأنه يمكن أن يساعد في الوقاية منها. ولتغيير ذلك، كتب الباحثون في دراسة استعراضية لعام 2017 عن الصيام المتقطع ونُشرت في العام الماضي بأن العلماء سيحتاجون إلى إجراء تجارب على أعداد كبيرة من الناس لفترة أطول، والتي تكون لأكثر من سنة عادةً. ويقولون أيضاً بأن هذه الدراسات المستقبلية يجب أن تشمل عوامل أخرى تؤثر على الوزن والصحة – مثل النوم والتمارين والتوتر – للتحقق من أن البرنامج الغذائي هو الذي يقوم بالتأثير. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تحتوي المجموعات السكانية الكبيرة التي يدرسونها على مزيج جيد من الأشخاص الأصحاء والأشخاص الذين يعانون من أمراض معينة، بالإضافة إلى تغطية مختلف الأعمار والديموغرافيات.

إذن فمن الصحيح أن بعض الدراسات الصغيرة تُظهر بأن الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوزن بكميات صغيرة نسبياً. ولحسن الحظ، لم تجد أي من هذه الدراسات بأن الصيام يؤذي أو يضر بصحة الإنسان. لكن ذلك لا يعني بأن العلماء قد أعطوك الضوء الأخضر للصيام بالطريقة التي تراها مناسبة. فقبل أن يتمكن الأطباء من تقديم أي توصيات، يجب إجراء المزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير ذلك على جسم الإنسان على المدى الطويل. ولحسن الحظ، فإن الموضوع مثير للباحثين كما هو بالنسبة لنا نحن الأشخاص العاديون، لذا قد لا نضطر إلى الانتظار طويلاً للحصول على إجابات لبعض هذه الأسئلة المهمة.

error: Content is protected !!