Reading Time: 2 minutes

تفشى فيروس كورونا (كوفيد-19) في أواخر شهر ديسمبر/ كانون الأول 2019، وأصاب حتى الآن أكثر من 75 ألف شخص ووفاة ما يُقارب من 2200 مصاب في الصين، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 1200 حالة في 26 دولة؛ وفقاً لأحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية. في ظل هذه الظروف؛ أعلن البنك المركزي الصيني الحجر الصحي على الأوارق المالية المُستعملة لعملتِه الوطنية «اليوان».

أموال ملوثة

برزت خطورة فرض الحجر الصحي على تدوال الأوراق المالية في سياق محاولات كبح انتشار فيروس كورونا. الطريقة المُتبعة لفرض الحجر الصحي على الأموال؛ هي تعريضها للأشعة فوق البنفسجية، ودرجات حرارة عالية الارتفاع في البداية لتعقيمها، وتطهيرها من أي ميكروبات أو بكتيريا، ثم تخزينها لمدة تترواح ما بين 7 إلى 14 يوما، حسب حدة تفشي الفيروس في المنطقة التي كانت فيها الأوراق المالية، مثل المستشفات ووسائل النقل، ثم إعادتها للتداول في الأسواق.

حث البنك المركزي الصيني أيضاً المصارف الأخرى على تقديم أوراق نقدية جديدة للتداول، وأصدر هو بدوره 4 بلايين يوان في أوراقٍ جديدة في مقاطعة هوبي، مركز تفشي الفيروس. وأعلن فرع البنك المركزي في مدينة جوانزو عن نيته تدمير كل الأوراق المالية الآتية من المناطق الأكثر تعرضاً للعدوى، وليس فقط تعقيمها. تهدف هذه الإجراءات إلى تأمين الصحة والسلامة العامة عند إجراء المعاملات النقدية.

حاضنات بكتيرية في أيدينا

لا يزال العلماء يستكشفون ما هيّة فيروس كورونا، لكنه، مثل فيروس الأنفلونزا، ينتقل عبر الأسطح (هذا مؤكد حتى الآن). يسعل مُصابٌ على يده، ثم يحمل نقوده ويضعها في جيبه، ويناولها إلى البائع مثلاً، وبهذا تلوث السطح وانتقل الفيروس من شخصٍ لآخر، وامتدت سلسلة الخطورة. أشارت منظمة الصحة العالمية أن فترة حضانة كوفيد-19 تتراواح ما بين يومين إلى 14 يوماً قبل أن تظهر أعراض المرض على المُصاب، لكن مدة قدرة نجاته على الأسطح لا تزال غير واضحة تماماً، والمعلومات المبدئية توضح إنها بضع ساعاتٍ أو أكثر، ويمكن القضاء عليه بالتعقيم المعتاد.

يُعد التلامس وسيلةً جوهرية في نقل الأمراض، والأوراق المالية وسيطٌ مثالي لاحتضان الميكروبات، ومن صميم طبيعتها الانتقال من يدٍ يد. في دراسةٍ أُجريت عام 2017 في جامعة نيويورك، عُثر على مئاتٍ الأنواع من الجراثيم والبكتيريا في ورقة دولار واحدة، إضافةً إلى الحمض النووي لحيوانات أليفة، وبقايا أطعمة ومخدرات. تُصنع بعض النقود من مزيجٍ من القطن والكتان، وهي مواد توفر بيئةً ملائمة لاحتضان البكتيريا. تستخدم بعض الدول مادة البوليمر في صناعة أوراقها المالية، وهي أقل احتضاناً للجراثيم مقارنةً بالقطن والكتان.

ليس بهذه الخطورة

تُشير الدراسة أيضاً إلى أن وجود هذه الميكروبات لا يعني إصابة كل يلمسها فوراً؛ حيث لا يُوفر سطح الورقة المالية البيئة والظروف المناسبة لنمو وتكاثر البكتيريا، وتوفير كل احتياجاتها لتعزيز تأثيرها. سببٌ آخر هو أن جلد الإنسان حامٍ حصين، وكل الأسطح تقريباً تحمل عدداً كبيراً من الجراثيم، ابتداءً من مقابض الأبواب وصولاً إلى هواتفنا الشخصية، لذا اتباع سُبل التعقيم البسيطة من غسل دوري لليدين، وتجنب لمس الفم والعين والأنف باستمرار يحمي من انتقال العدوى.