Reading Time: 4 minutes

انطلقت مهمة «سبيس إكس كرو-1» التابعة لوكالة الفضاء الأميركية ناسا أمس الأول الأحد؛ من مجمع الإطلاق 39A في مركز كينيدي للفضاء التابع للوكالة في ولاية فلوريدا. ورست بشكل مستقل إلى المنفذ الأمامي لوحدة «هارموني» بمحطة الفضاء الدولية مساء أمس الإثنين، ثم بدأ رواد الفضاء في إجراء فحوصات قياسية للتسرب والضغط بين المركبة الفضائية، وفتحت البوابة في 1:10 صباح اليوم الثلاثاء، وهي أول مهمة إطلاق لنظام المركبات الفضائية التجارية المأهولة والمعتمدة من وكالة ناسا في التاريخ. 

الجهود التي أدت إلى نجاح هذه المهمة

جاءت هذه الرحلة بعد أن أقرت وكالة ناسا رسمياً لأول نظام مركبات فضائية تجاري في التاريخ قادر على نقل البشر من وإلى محطة الفضاء الدولية كجزء من برنامج الطاقم التجاري التابع للوكالة. وهي ثاني رحلة لمركبة «كرو دراكون» التي طورتها شركة سبيس إكس، وستكون مهمة طويلة الأمد على متن محطة الفضاء الدولية. كما أنها أول مركبة فضائية جديدة للطاقم حاصلة على اعتماد وكالة ناسا للرحلات المنتظمة مع رواد الفضاء منذ 40 عاماً تقريباً. 

قبل انطلاق المركبة الفضائية، اكملت بنجاح عشرات الاختبارات على نظام المظلات واختبار غرفة التداخل الكهرومغناطيسي واختبار الغرفة الصوتية والإختبارات على محركات «سوبر دراكو» الثمانية الخاصة بها، والتي توفر لرواد الفضاء الهروب من الصاروخ في حالة الطوارئ.

مهدت العديد من الأحداث المهمة الطريق لهذا الإنجاز، أهمها مهمة «ديمو-2» التي كانت أول رحلة تنقل فيها شركة خاصة البشر إلى الفضاء، وهي الرحلة الأولى لمركبة كرو دراجون التي نقلت رائدي الفضاء «روبرت بينكين و دوغلاس هيرلي» إلى محطة الفضاء الدولية في 27 مايو/أيار من هذا العام، وعادا إلى الأرض بعد قضاء شهرين في محطة الفضاء، في 2 أغسطس/آب الماضي.

أفراد الطاقم

طاقم مهمة كرو 1. الصورة: وكالة ناسا

تم اختيار أفراد الطاقم المكون من 4 رواد فضاء بعناية لينطلقوا في هذه المهمة، هم مايكل هوبكنز وفيكتور جلوفر وشانون ووكر من وكالة ناسا، وسويتشي نوغوشي من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية جاكسا. أولهم مايكل هوبكنز عقيد في سلاح الجو الأمريكي ورائد فضاء ناسا، اختارته وكالة ناسا كرائد فضاء في عام 2009، سجل 166 يوماً في الفضاء. وهو حاصل على بكالوريوس العلوم في هندسة الطيران من جامعة إلينوي وماجستير العلوم في هندسة الطيران من جامعة ستانفورد، وهذه مهمته الثانية طويلة المدى على متن محطة الفضاء الدولية.

وفيكتور جلوفر قائد البحرية الأمريكية ورائد فضاء ناسا، تم اختياره  كرائد فضاء في عام 2013 أثناء عمله كزميل تشريعي في مجلس الشيوخ بالولايات المتحدة. يحمل بكالوريوس العلوم في الهندسة العامة، وماجستير العلوم في هندسة اختبارات الطيران، وماجستير العلوم في هندسة النظم، وماجستير في فنون العمليات العسكرية والعلوم. 

بالإضافة إلى الدكتورة شانون ووكر رائد فضاء ناسا، التي اختارتها ناسا لتكون رائدة فضاء في عام 2004. وهي حاصلة على بكالوريوس في الفيزياء، وماجستير في العلوم ودكتوراه في فيزياء الفضاء من جامعة رايس. بدأت ووكر حياتها المهنية في مركز جونسون للفضاء في عام 1987 كمراقب طيران الروبوتات لبرنامج مكوك الفضاء. وفي عام 2010، عملت كمهندسة طيران في البعثة 24/2، وهي مهمة طويلة الأمد على متن محطة الفضاء الدولية استمرت 163 يوماً. وستكون هذه مهمتها الثانية طويلة الأمد في محطة الفضاء الدولية وستعمل أيضاً كمهندسة طيران.

أما سويتشي نوغوشي، تم اختياره كرائد فضاء من قبل وكالة استكشاف الفضاء اليابانية جاكسا في 1996. حاصل على بكالوريوس هندسة الطيران، ودرجة الماجستير في هندسة الطيران، ودكتوراه في الفلسفة في الدراسات المتقدمة متعددة التخصصات، وكلها من جامعة طوكيو. سجل ما مجموعه 177 يومًا و 3 ساعات و 5 دقائق في الفضاء، وقد سبق له الصعود إلى محطة الفضاء الدولية عام 2009 حيث عمل كمهندس طيران للبعثة 22/23.

دراسات في محطة الفضاء الدولية

صورة من محطة الفضاء الدولية. الصورة: ناسا

سيجري رواد فضاء الطاقم المئات من دراسات الجاذبية الصغرى أثناء مهمتهم، وسيقدمون أجهزة علمية وتجارب جديدة تم نقلها إلى الفضاء معهم داخل المركبة. أما الدراسات العلمية التي سيعمل عليها رواد الفضاء أثناء إقامتهم على متن المختبر المداري نلخصها فيما يلي:

1- فيزيولوجيا الغذاء: يوثق التحقيق في فيزيولوجيا الأغذية آثار التحسينات الغذائية على وظيفة المناعة والأمعاء الدقيقة وكيف يمكن أن تساعد هذه التحسينات أجسام أفراد رواد الفضاء على التكيف مع الرحلات الفضائية. يمكن أن يساعد الفهم الأفضل لتأثيرات الطعام على علم وظائف الأعضاء في الجاذبية الصغرى العلماء على مواصلة تحسين النظام الغذائي لرحلات الفضاء وصحة الطاقم.

2- نظرة على أدمغة رواد الفضاء: تم إطلاق تجربة الجينات على متن الرحلة. وهدفها دراسة الوظيفة العصبية على متن محطة الفضاء. لتحقيق فهم أفضل لكيفية تأثير رحلات الفضاء على وظائف المخ، مما يمكّن العلماء من الحفاظ على صحة رواد الفضاء أثناء استعدادهم لمهام طويلة الأمد في مدار أرضي منخفض وما بعده.

3- زراعة الفجل في الفضاء: عندما يسافر رواد الفضاء إلى القمر والمريخ، فمن المحتمل أن يزرعوا نباتات صالحة للأكل لتكملة الطعام الذي يتم جلبه من الأرض. ولإنتاج طعام مغذي في الفضاء، نحتاج إلى فهم تأثير اختلافات الجاذبية والغلاف الجوي وظروف التربة على نمو النباتات. لذا سيدرس الطاقم زراعة الفجل في ظروف الإضاءة والتربة المختلفة. 

4- دراسة تفاعل الأحياء الدقيقة مع الصخور في الفضاء وتأثير الجاذبية الصغرى عليها: سيعمل الطاقم على دراسة الميكروبات التي تتفاعل مع الصخور والتي تساعد في إنشاء أنظمة دعم الحياة في الفضاء من خلال تفكيك الصخور إلى تربة صالحة لنمو النباتات، واستخراج المعادن المفيدة من الصخور، مما يؤدي إلى تحسين فرصة استخدام المواد الموجودة محليًا في البعثات المستقبلية لبناء قواعد القمر أو المريخ.

5- رقائق الأنسجة: استخدام الفضاء لدراسة الأعضاء؛ رقائق الأنسجة هي أجهزة تحتوي على خلايا بشرية في مصفوفة ثلاثية الأبعاد، تحاكي وظائف العضو، وتمكّن العلماء من اختبار كيفية استجابة تلك الخلايا للضغوط والأدوية والتغيرات الجينية، وستساعد هذه الدراسة في معرفة تأثير الجاذبية الصغرى على صحة الإنسان والمرض، ستشمل الدراسات الرئتين ونخاع العظام والحاجز الدموي الدماغي وفقدان كتلة العضلات.

6- دراسة تأثير الجاذبية الصغرى على أنسجة القلب: سيدرس الفريق التغيرات في خلايا وأنسجة القلب والأوعية الدموية في الجاذبية الصغرى باستخدام أنسجة القلب المهَندسة، مما يساعد في إيجاد طرق للتنبؤ بمخاطر القلب والأوعية الدموية قبل رحلات الفضاء. و يساعد أيضاً، في تحديد كيفية تطور أمراض القلب على الأرض وطرق أفضل لعلاجها.

7- اختبار بدلة الفضاء الرائعة «سيرفي»: ستستخدم بدلة الفضاء نظام تبخر الماء لإزالة الحرارة من رواد الفضاء والحفاظ على درجات الحرارة المناسبة وعزلهم عن التغيرات الكبيرة في الخارج. ستمكّن هذه البدلة المهندسين من تحديد كيفية تأثير الجاذبية الصغرى على أداء الحلقة الحرارية وتقييم مدى استجابة الملابس والتكنولوجيا بعد مئات الساعات من الاستخدام في الجاذبية الصغرى. 

نجاح أول مهمة فضائية تجارية مأهولة بالبشر معتمدة من ناسا